دفاع عن السنة المطهرة .
بقلم / علي إبراهيم حشيش
هل الخضر حي ؟
لقد نشرت مجلة ” التصوف الإسلامي ” في عددها)108(جمادى الأول 1408 هـ يناير 1988 م في الصفحة )45( للشيخ محمد زكي إبراهيم تحت عنوان (قصة الخضر بين الصوفية والعلماء) ما نصه : ” وقد رد ابن حجر في فتح الباري على القائلين بموته ، ووجه معاني حديث جابر وابن عمر (المذكور آنفا( التوجيه الذي يؤكد حياة الخضر البشرية وأنه مخصوص مستثنى من الحديث ” .
قلت : هذا افتراء من الشيخ على الحافظ ابن حجر ويثبت به ادعائه : ” أن الحافظ ابن حجر يرى أن الخضر حي بجسده موجود يرزق وسيموت آخر الزمان ” .
وإن تعجب فعجب كيف وصل الخلط بالشيخ إلى هذا المدى ، ولقد حدث هذا الخلط عند الشيخ لأن الحافظ ابن حجر جمع أدلة من ينفي هذا الأمر ومن يثبت فلم يستطع الشيخ التفريق فتوهم من ذكر الحافظ لأدلة المثبتين أن الحافظ ابن حجر هو الذي يثبت وتوهم أنه رد في فتح الباري على القائلين بموته وتوهم أيضا أنه وجه معاني حديث جابر وابن عمر التوجيه الذي يؤكد حياة الخضر البشرية . في حين أن الحافظ – رحمه الله – جمع الأدلة التي يعتمد عليها من يثبت هذا الأمر ، ثم دحض هذه الأدلة ، وبين أن كل الأحاديث المرفوعة فيها واهية ، والآثار الموقوفة والمرسلة ضعيفة . يظهر ذلك في ” فتح الباري ” وفي رسالته ” الزهر النضر في نبأ الخضر ” .
قلت : ويظهر هذا الوهم والخلط عند الشيخ والافتراء على ابن حجر من الرجوع إلى ” فتح الباري “)6/434(حيث قال ابن حجر : ” والذي جزم بأن الخضر غير موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي وأبو جعفر بن المنادي وأبو يعلى بن الفراء وأبو طاهر العبادي وأبوبكر بن العربي وطائفة ، وعمدتهم الحديث المشهور عن ابن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حياته :]لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد[قال ابن عمر : أراد بذلك انخرام قرنه . وأجاب من أثبت حياته بأنه كان حينئذ على وجه البحر ، أو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس بالاتفاق .
قلت : فأين توجيه الحافظ لمعاني حديث جابر وابن عمر التوجيه الذي يؤكد حياة الخضر كما ادعى الشيخ ؟
إن الحافظ ابن حجر ذكر إجابة من أثبت حياته حول حديث جابر وابن عمر فتوهم الشيخ أنها إجابة وتوجيه الحافظ ابن حجر .
ولو نظر الشيخ لوجد أن الحافظ ابن حجر أتبع إجابة من أثبت بحجج من أنكر حيث قال : ” ومن حجج من أنكر ذلك :
1- قوله تعالى )وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ]( الأنبياء 34[.
2- وحديث ابن عباس ]ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد والميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه[ أخرجه البخاري ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا قاتل معه .
3- وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ]اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض[ فلو كان الخضر موجودا لم يصح هذا النفي .
4- وقال صلى الله عليه وسلم]رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما[ فلو كان الخضر موجودا لما حسن هذا التمني ولأحضره بين يديه وأراه العجائب وكان أدعى لإيمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب .
قلت : هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر من حجج من أنكر حياته ثم أخذ بعد ذلك يدحض أدلة من يثبت حياته ويبين أن كل الأحاديث المرفوعة واهية والآثار الموقوفة والمرسلة ضعيفة حيث قال :
1- وجاء في اجتماع الخضر مع النبي صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف أخرجه ابن عدي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده :] أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع وهو في المسجد كلاما فقال : يا أنس اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لي فذهب إليه فقال : قل له إن الله فضلك على الأنبياء بما فضل به رمضان على الشهور . قال فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر[قال ابن حجر : ” إسناده ضعيف ”
قلت : كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، ذكره الذهبي في ” الميزان “)3/406(برقم6943 قال فيه الشافعي وأبو داود : ركن من أركان الكذب . وقال الدارقطني وغيره : متروك وقال ابن حبان : له عن أبيه عن جده – نسخة موضوعة – . وذكره النسائي في كتابه ” الضعفاء والمتروكين ” رقم)504(وقال : متروك . وقد اشتهر عن النسائي أنه قال : ” لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه ”
قلت : وبذلك يصبح هذا الحديث الذي أشار إليه ابن حجر إلى ضعف إسناده من نوع ” المتروك ” لأن في إسناده من هو متروك ومتهم بالكذب ، والمتروك من أسوأ أنواع الضعيف . وقد يكون هذا الحديث من النسخة الموضوعة التي قصدها ابن حبان حيث رواه عن أبيه عن جده .
2 – وقال الحافظ ابن حجر : وروى ابن عساكر من حديث أنس نحوه بإسناد أوهى منه .
3-وقال أيضا : وروى الدارقطني في ” الأفراد ” من طريق عطاء عن ابن عباس مرفوعا ” يجتمع الخضر وإلياس كل عام في الموسم ، فيحلق كل واحد


