دفاع عن السنة المطهرة
بقلم
على إبراهيم حشيش
(51)
التابعية الجليلة حفصة بنت سيرين المفترى عليها (1)
فى الدفاعات السابقة بينا افترا المبتدع صاحب بدعة ” تحريم النقاب ” على الخليفة الراشد أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، وأثبتنا براءة الصديق من ادعاء المبتدع أن أبا بكر رضى الله عنه أقر السفور فى أهله – ” كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ” (5/ الكهف) وأدحضنا محاولاته فى كشف وجه الصحابية الجليلة أسماء بنت عميس زوج الصديق أبو بكر – رضى الله عنهما – ومحاولاته كشف وجه التابعية الجليلة بنت المنذر وجدتها الصحابية الجليلة أسماء بنت أبى بكر – رضى الله عنهم – انظر كيف سولت للمبتدع نفسه أن يعتدى على بيت من بيوت المسلمين ويتهمه بالسفور.
وتجاوز الحد وأخذ يتطاول على نساء المؤمنين اللاتى يغطين وجوههن فجعلهن آثمات ، بل وجعل المتبرجات الكاسيات العاريات المائلات المميلات أقرب إلى سواء السبيل من المؤمنات المنتقبات . تلك بعض جهالات المبتدع .
وفى هذا الدفاع نبطل سموم افتراء المبتدع على التابعية الجليلة حفصة بنت سيرين ، حيث سود كتابه صلى الله عليه وسلم ( 222 ، 223 ) بافترائه الذى يقول فيه ” إن حفصة بنت سيرين لم يعرف لها رسوخ فى علوم الدين فى أى فرع من الفروع ، فضلا عن انعدام الأصول فلا هى – رضى الله عنها – من أصحاب الفقه أو التفسير ، أو الحديث أو أى شئ من هذا القبيل ، بل هى عابدة فاضلة فحسب … ” .
قلت : انظر كيف سولت للمبتدع نفسه أن يتهم تابعية فاضلة بعدم العلم … بل وصل به الحد أن يتهمها بأنها ” تخرج النص القرآنى عن مدلوله الأصلى ” .
قلت : ما اتهم المبتدع التابعية الفاضلة حفصة بنت سيرين بعد العلم إلا لأنها من المنتقبات ، وما تركت جلبابها الذى كانت تدنيه لتغطية وجهها حتى بعد أصبحت من القواعد تحقيقا لقول الحق “وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ” (60/ النور ) .
وهذا يتضح من قول عاصم الأحول : ” كنا ندخل على حفصة بني سيرين وقد جعلت هكذا وتنقبت به ، فنقول لها : رحمك الله ، قال الله تعالى ” وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ .. ” هو الجلباب فتقول لنا : أى شئ بعد ذلك ؟ فنقول “وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ” فتقول : هو ” إثبات الحجاب ” وفى بعض الروايات ” هو إثبات الجلباب ”
قلت : هذا الأثر ( صحيح ) تخريجه وتحقيقه برسالتنا الثانية ص( 42 ، 108 ) من كتاب ” تحذير الأصحاب من جهالات من يزعم تحريم النقاب ” .
وهذا ما فهمه المفسرون وجهله المبتدع لعدم فهمه لهذا الأثر ، وجريه وراء هواه الذى زين له السفور وجعله يقول عن التفسير الفعلى للتابعية الفاضلة حفصة بنت سيرين : ” لم يقل أحد من أهل العلم الثقات بذلك أبدا ” وأنى لهذا المبتدع أن يعرف الثقات وقد بينا جهله بعلم الرجال ؟.
قلت : فهذا هو القرطبى فى تفسيره ” الجامع لأحكام القرآن ” صلى الله عليه وسلم (4847) الآية (60/ النور) المسألة الثانية : قوله تعالى : ” فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ” إنما خص القواعد بذلك لانصراف الأنفس عنهن ، إذ لا مذهب للرجال فيهن ، فأبيح لهن ما لم يبح لغيرهن ”
المسألة الرابعة: ” والصحيح أنها كالشابة فى التستر ، إلا أن الكبيرة تضع الجلباب الذى يكون فوق الدرع والخمار ، قاله ابن مسعود وابن جبير وغيرهما “.
قلت : من هذا يتبين أن الثياب الذى يضعنه هو الجلباب ، ثم فسر القرطبى قوله تعالى “وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ .. ” ص( 4848) .
المسألة الخامسة : ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع منهن واستعفافهن عن وضع الثياب والتزامهن ما يلتزم الشباب أفضل لهن وخير “.
وهذا ما ذهب إليه النسفى فى ” تفسيره ” (3/154) وكذلك ابن كثير فى ” تفسيره ” (3/304) قال : وقوله تعالى “وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ” أى ترك وضعهن للثياب – وإن كان جائزا – خير وأفضل لهن والله سميع عليم “.
وجمهور المفسرين على ذلك أخذا بأقوال السلف حيث قال القرطبى وغيره من المفسرين : قاله ابن مسعود وغيره .
قلت : ولقد أورده ابن جرير فى تفسيره ” جامع البيان ” ( 18/127 ) حيث قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال ثنا محمد بن جعفر ، قال ثنا شعبة عن الحكم ، قال سمعت أبا وائل قال سمعت عبد الله – هو ابن مسعود – يقول فى هذه الآية ” فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ ” قال : الجلباب .
قلت : هو ( صحيح ) كذا أخرجه عبد الرزاق ، والفريابى ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى ، والبيهقى فى السنن (7/93) : أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو الحسن المصرى ، ثنا مالك بن يحيى بن اسحاق ال


