دفاع عن السنة المطهرة
بقلم : على إبراهيم حشيش
33
لقد أرسل إلينا القارئ عبد الباسط محمد محمود من مساكن أطلس – البساتين القاهرة يسأل عن صحة ما نشرته جريدة ” اللواء الإسلامى ” فى 24من ذى الحجة 1409 هـ تحت عنوان ” رسالة لأختى المنقبة ” تقول فيها السيدة / كريمان حمزة ” قالت إحدى الفتيات المحجبات بمسجد المواساة بالإسكندرية : النقاب يا أستاذة كريمان تقليد إسلامى والدليل على ذلك أن عائشة رضى الله عنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ” – فردت عليها السيدة كريمان قائلة : شكر الله لك حرصك على إحضار الحديث مكتوبا .. ولكن ألا تدركين أن هذا الحديث فيه تناقض أعنى أن كشف الوجه والكفين فى الحج أمر واجب إسلاميا ، فكيف بالله عليك تخفى النساء وجوههن إذا حاذاهن الرجال ؟ ثم استدلت بقول الشيخ الغزالى قائلة : لقد قال الشيخ محمد الغزالى : أن هذا الحديث ضعيف من ناحية السند ، شاذ من ناحية المتن فلا احتجاج به . ثم قال : والغريب أن هذا الحديث المردود يروج له دعاة النقاب مع أنهم يردون حديثا خيرا منه حالا وهو حديث عائشة أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال : ” يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه ”
قلت سنقوم بتخريج وتحقيق الحديثين لبيان مرتبتهما من الصحة أو الضعف حتى نثبت عدم صحة ما استدلت به كاتبة المقال من قول الشيخ الغزالى : ” أن دعاة النقاب يردون حديثا خيرا منه حالا ” ثم بعد ذلك نبطل دعوى التناقض والشذوذ .
أولا : حديث كشف الوجه والكفين الذى قال عنه الشيخ الغزالى إنه خير حال . قلت : الحديث ( ليس صحيحا ) رواه أبو داود فى ” السنن ” (4/62) ح (4104) من طريق الوليد عن سعيد ابن بشير عن قتادة عن خالد عن عائشة مرفوعا . وهذا هو التحقيق ليتبين الضعف الشديد الذى فى الحديث :
1- قال أبو داود : هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة وأورده الذهبى فى الميزان (1/630) رقم (2419) وقال : خالد بن دريك عن عائشة منقطع لم يسمع منها ، قاله عبد الحق الحافظ وشيخنا المزى
قلت : أورد الحافظ المزى الحديث فى ” تحفة الأشراف ” (11/392) ح (16062) وقال ” خالد بن دريك ، عن عائشة – ولم يدركها ”
2- أورد الحافظ ابن حجر فى كتابه ” طبقات المدلسين ” : قتادة وجعله فى المرتبة الثالثة برقم (26) فى مراتب الموصوفين بالتدليس . تلك المرتبة التى وصف الحافظ أصحابها بأنهم هم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ” ثم ذكره بأنه مشهور بالتدليس وصفه النسائى وغيره . قلت : وقتادة فى هذا الحديث عنعن ولم يصرح بالسماع .
وأورده الذهبى فى منظومته ” أهل التدليس ” حيث قال :
والحسن البصرى قل مكحول قتادة حميد الطويل
وأورده فى ” تذكرة الحفاظ ” وقال : كان قتادة معروفا بالتدليس ، وكذا فى ” الميزان ” (3/385)
وأورده البرهان الحلبى فى ” التبيين ” وقال : مشهور بالتدليس .
3- وعلة ثالثة : سعيد بن بشير الأزدى . أورده الحافظ ابن حجر فى ” التهذيب ” (4/8) قال يعقوب بن سفيان سألت أبا مسهر عنه فقال : لم يكن فى جندنا أحفظ منه ضعيف منكر الحديث ، وقال سعيد بن عبد العزيز : كان حاطب ليل . وقال عثمان الدارمى وغيره عن ابن معين : ضعيف ، وقال على بن المدينى : كان ضعيفا وقال النسائى : ضعيف . وقال الساجى : حدث عن قتادة بمناكير . وقال ابن حبان : كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه . وقال محمد بن عبد الله بن نمير : منكر الحديث بشئ ليس بقوى الحديث يروى عن قتادة المنكرات .
قلت : وهذا الحديث مما رواه سعيد بن بشير عن قتادة .
4- وعلة رابعة : الوليد بن مسلم . أورده الحافظ ابن حجر فى ” طبقات المدلسين ” فى ” الرابعة ” رقم (11) وهى الطبقة التى قال فيها الحافظ : ” من اتفق على أنه لا يحتج بشىء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل ” ثم ذكره بأنه : موصوف بالتدليس الشديد .
قلت : والوليد فى هذا الحديث عنعن ولم يصرح بالسماع .
فهذا هو الحديث الذى ادعت كاتبة المقال على لسان الشيخ الغزالى أنه خير حال .
قلت : فأنى له الخيرية ؟ وقد أثبتنا من التخريج والتحقيق أنه معلول من وجوه أحدها : الانقطاع ، الثانى : التدليس ، الثالث : النكارة .
قلت : وهذا الحديث منكر من المنكرات التى رواها سعيد بن بشير عن قتادة كما هو ظاهر من قول أبى مسهر ، والساجى ، ومحمد بن عبد الله بن نمير وبهذا تنطبق على الحديث أشهر تعريفات المنكر وهما تعريفان :
1- هو الحديث الذى فى إسناده راو فاحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه وهذا ينطبق على هذا الحديث من قول ابن حبان فى سعيد بن بشير .
2- وهو مارواه ا


