الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

خصائص العقيدة الإسلامية

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

خصائص العقيدة الإسلامية
بقلم : فضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
ـ 5 ـ

فى الحلقات السابقة من هذا البحث تحدث الكاتب عن حاجة الإنسان إلى عقيدة يدين بها ويخضع لها وأنه لن يجد ذلك إلا فى عقيدة الإسلام ثم لخص لنا خصائص هذه العقيدة بأنها تقوم على الاطمئنان القلبي والاقتناع النفسى كما تقوم على توحيد الله تعالى توحيدا خالصا كما أنها تحرر صاحبها من الانحراف والخوف والذل لغير الله تعالى ثم بين أنها عقيدة متعادلة تجمع بين التصديق بأمور غيبية مجهولة وبين أمور يجب أن يتلقاها الإنسان بحججها وبراهينها .
التوحيد
* الخصيصة الخامسة : للعقيدة الإسلامية أنها واقعية تؤمن بالحقائق المستيقنة الوجود ذات الأثر الواقعي الإيجابي ، ولا تؤمن بالتصورات الوهمية ولا المثاليات الخيالية .
* فهي تؤمن بإله دل خلقه على وجوده ، وتؤمن بأنه إله فعال لما يريد دلت حركة خلقه وما يجرى فيه من تغييرات على إرادته وقدرته . وتؤمن بأنه إله واحد لا شريك له دل نظام خلقه المحكم على وحدانيته وتفرده بالخلق والتدبير.
* فهى تتعامل مع هذا الخلق على أنه دليل على وجود خالقه وقدرته وإرادته ووحدانيته وهيمنته على خلقه ، وعلى أنه كذلك مسخر من هذا الإله المهيمن للإنسان ينتفع به فى حدود استطاعته وإمكانياته التى يهدى إليها من الله الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى .
قال الله تعالى : ” اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” 12-13 : الجاثية
وقال تعالى : ” إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُون ” 3 : يونس .
* والعقيدة الإسلامية تتعامل مع الإنسان نفسه على أنه خلق من خلق الله وعبد لله مهما علت مكانته وسمت منزلته فهو يحيا ويموت ويأكل الطعام ويمشى فى الأسواق ويؤثر ويتأثر ويحب ويكره ويرجو ويخاف ويهتدى أو يضل ويصلح فى الأرض أو يفسد فيها إلى آخر سمات الإنسان الواقعية وصفاته المميزة .
يقول الله تعالى : ” وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِين * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون ” 12-16 : المؤمنون .
وقال تعالى : ” وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ” 7-9 : الأنبياء .
وقال تعالى : ” أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُون ” 74-75 : المائدة .
* والعقيدة الإسلامية تؤمن بواقعية المنهج الذى وضعه الله لعباده والذى يتمشى مع فطرة الإنسان واستعداداته ويتناسب مع استخلاف الله له فى الأرض . ويمكن أن يصل به إلى أرفع مستوى يمكن أن يصل إليه بشر فى أى زمان ومكان .
* ذلك بأن واضعه الله العليم الخبير الذى خلقه ويعلم ما يصلحه : ” أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ” 14- الملك – ” صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ” 138 – البقرة .
* فالعقيدة الإسلامية إيمان بالله ومنهج للحياة سهل التطبيق عظيم الأثر ” لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَت ” 280 البقرة ، والله تعالى يقول : ” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ” 97 : النحل .
* ولذلك فإن العقيدة الإسلامية تؤكد على ضرورة بقاء هذا المنهج الرباني حياً له إيج

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا