خرافات شيخ تلفزيوني
بقلم : عبد الحافظ زين العابد
فى يوم الجمعة 15 فبراير 1991 كان يذيع التليفزيون حلقة خاصة عن الإسراء والمعراج تحدث فيها رجال ونساء فى مدح الرسول صلوات الله عليه وكان مدحهم شعراً قديما وحديثاً وهو كله مدح وإطراء بالغ فيه قائلوه . ورسولنا الحبيب قد رفض هذا اللون من الإطراء ونهى عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) .
والذي يعنيني من هذه الحلقة هو حديث أحد المشايخ الذى تكلم عن الإسراء فأسهب وتحدث عن المعراج فأطنب وقال إن الحبيب كان موجودا ومخلوقا قبل آدم عليه السلام وساق الحديث الموضوع ( لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لى قال يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فىّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلىّ ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ) هذا هو الحديث الذى ساقه فى معرض كلامه مستدلا به على أن محمداً صلى الله عليه وسلم خلق قبل آدم . وهذا الحديث تكلم فيه أساطين الحديث والمحدثين . وكلهم قالوا بأنه موضوع . وهذا قول منه باطل ومردود عليه لأن الرسول له أب وأم يعرفهما سكان مكة جميعا وعاش عليه السلام مراحل صباه مع جده وأعمامه . كل هذه المراحل التى مر بها النبى تشهد لكل ذى عينين ولكل ذى قلب سليم لأن الرسول بشر ولم يخلق من نور وأن ميلاده ونشأته فى مكة يشهدان على أنه لم يكن أول خلق الله ولكن الشيخ أخذ يسرد ويعدد الكثير والكثير من حكاياته وخرافاته ليشهد الناس على أنه يحب الرسول . وما هكذا يكون حب الرسول صلى الله عليه وسلم يا شيخ وإنما الحب الصادق للرسول صلوات الله عليه أن يحبه المرء أكثر من ولده وزوجه وأكثر من نفسه التى بين جنبيه . وأيضا فإن الحب الصادق للرسول هو أن نتبعه فى أوامره ونتجنب نواهيه ونتخذ منه الأسوة الحسنة والمثل الأعلى فى جوده وحلمه ، فى عطفه على اليتامى وبذل الخير لهم ، اتباعه فى عبادته وفى معاملته ، فحبنا الصادق له فى أن نسلك طريقه المستقيم فلا نميل كل الميل مع الهوى فنبتعد عن سنته ونحتضن الباطل ونسلك سبل الغاوين الضالين والرسول يقول ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) الحب الصادق للرسول هو أن نحارب الزيارات الشركية لأرباب المشاهد وأن نبصر الناس بحرمة النذور لهم والبعد عن البدعة لأن كل بدعة ضلالة . هذا هو الذى يرضى عنه الله ويرضى عنه رسول الله . ويقول الله سبحانه وتعالى ” قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ” .
ثم استرسل الشيخ فى حديثه وكان من أقواله أن الله سبحانه وتعالى ليس له مكان بل هو فى كل مكان وأخذ يعيد ويكرر فى حماس وجهارة صوت وقد عاب وهو فى ثورته العارمة على من يقول بالمكان ووصفهم بالجهل المطبق والغباء . وهنا أقول للشيخ ألم تقرأ قول الله ” الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ” وقوله سبحانه ” ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْض ” وقوله جل شأنه ” إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ” وإلى الشيخ طائفة من الأحاديث الصحيحة : قول النبى صلى الله عليه وسلم ( ينزل ربنا فى الثلث الأخير من الليل فيقول هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من مسترزق فأرزقه ؟ هل كذا هل كذا حتى مطلع الفجر ) ألم يسمع الشيخ حديث الجارية عندما سألها الرسول قائلا لها ( أين الله ؟ قالت فى السماء فقال لصاحبها أعتقها فإنها مؤمنة ) وماذا نقول للشيخ وهو يتكلم عن قصة الجمل والغزالة كمعجزات للرسول صلوات الله عليه ؟ إن هذه قصص من نسج الخيال تحكى للأطفال وينشد بها منشدو الطرق الصوفية . إن هذا أمر خطير وعظيم يصدر من شيخ يقف طويلا على شاشة التليفزيون ويحكى لجماهير المسلمين قصصا خرافية وحكايات لا يقول بها إلا السذج والبله من الناس . لا أيها العلماء أنتم الدعاة إلى الله وأنتم ممن يؤخذ منكم العلم الصحيح بعيدا عن المنامات والخرافات فليراقب الإنسان ربه فلا يقل إلا الحق وليغضب من يغضب فالحق أحق أن يتبع وعلى الله قصد السبيل .
عبد الحافظ زين العابدين سليم
السباعية غرب


