الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

جاهلية اليوم شر من جاهلية الأمس

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

جاهلية اليوم شر من جاهلية الأمس
بقلم محمد عبد اللَّه السمان

هذه حقيقة كالشمس في رائعة النهار، لكن نحن لا نملك أن نكلف العمي الإقرار برؤية هذه الشمس، هذه الحقيقة هي أن جاهلية اليوم التي نعيشها أو نعايشها، هي شر ألف مرة ومرة من جاهلية الأمس البعيد.. جاهلية ما قبل الإسلام..
لأننا إذا كنا نرد جاهلية الأمس إلى التقليد والعناد، فقد كان الجهل هو مرجعهم في إصرارهم على البقاء في جاهليتهم إلا من أضاء اللَّه بصائرهم بهدي الدين الحنيف، إلا أن المأساه تتركز في أن بعض الذين آمنوا باللَّه ورسوله، وصاروا محسوبين على الإسلام والمسلمين، لا يزالون يعيشون في ظلمات الجهالة على الرغم من إسلامهم، مصرين على تجاهل الحق، على الرغم من أن معالم الحق على الطريق واضحة لكل ذي عينين.. وما هو أشنع من ذلك، أنهم يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق..
إن شرع اللَّه الذي رضيه لعباده دينًا أكد لنا بما لا يدع مجالاً لمجادل، أن مرجعنا في المقام الأول: كتاب اللَّه والسنة النبوية الصحيحة الثابتة، لكن هؤلاء المجادلين بالباطل، يضربون بهذه الحقيقة المقررة عرض الحائط، يتركون كتاب اللَّه وسنة رسوله وراء ظهورهم، ويستشهدون في جدالهم بأقوال زيد من الناس، وكأن زيدًا هذا نبي من الأنبياء، كلامه مقدس، مع أنه لا قداسة لبشر، فالقداسة لله وحده.
ومما يحز في النفس أن ترى بعض علماء الدين أنفسهم، يجادلونك بالباطل، قال فلان وقال فلان، ويترفعون عن أن يسمعوا منك: ماذا قال اللَّه وماذا قال رسول اللَّه، ومما هو أبشع من ذلك، أنك وأنت على الحق- لا يسمح لك أن ترد على فلان هذا قوله، لأن له منزلة فوق النقد وفوق المناقشة، وفي هذه الغوغائية يضيع الحق..
وحتى شعر بعض الشعراء الصوفيين له قداسته، فقصائد البوصيري لدى العامة وأنصاف المثقفين، كأنها تنزيل من التنزيل، ولاسيما قصيدة نهج البردة، التي يردون سبب تأليفها إلى قصة خرافية لا تصلح إلا لتسلية الأطفال، يقول هذا ( البوصيري ) في قصيدة ( نهج البردة ):
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فإذا قرأت قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ؟} أيقنت كيف نكب البوصيري عن صراط الشريعة المستقيم..
ويقول ابن حجر الهيثمي في قصيدة له:
تواترت الأدلة والنقول
فما يحصي المصنف ما يقول
بأن المصطفى حي طرى
هلال ليس يطرقه أفول
وأن الجسم منه بقاع لحد
كورد لا يدنسه الذبول
وتأتيه الملائك كل وقت
تحييه وتسمع ما يقول
وتأتيه بأرزاق حسان
وبر حيث يأمرها الجليل
وصوم ثم حج كل عام
يجوز عليه بل لا يستحيل
ويطهر للصلاة بماء غيب
ويقضيها بذا ورد الدليل
يصلي في الضريح صلاة خمس
دواما لا يمل ولا يميل
إلى أن يقول:
ومن لم يعتقد هذا بطه
يقينًا فهو زنديق جهول
أرأيت تطاولاً مثل هذا التطاول؟ بل أرأيت تخريفًا مثل هذا التخريف، فمن أين لابن حجر الهيثمي تواتر أدلته مع أنها أدلة شيطانية إن كان لها أصل في دنيا الهوس، ثم لننظر كيف وصلت الجرأة بهذا الهيثمي اتهام من ينكر خرافته بالزندقة والجهل، فالمبتدئون في طلب العلم، يعرفون أن الدنيا دار عمل وتكليف، وأن ما بعد الموت دار حساب وجزاء، وهذا من المسلمات التي لا يجادل فيها إلا ساذج وجهول..
والعجيب أن الذين لا يلجأون إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله كمصدرين أساسين للأدلة الشرعية، يفرضون علينا أن نقبل حكايات وأقاصيص ورؤى كأدلة شرعية لا تقبل الجدل، وقد أشار الإمام ابن تيمية رحمه اللَّه في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم ) إلى مثل هذا الهذيان فقال: ( إنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه، وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف، ونحن لو روي لنا مثل هذه الحكايات المسيبة أحاديث عمن لا ينطق عن الهوى، لما جاز التمسك بها حتى تثبت، فكيف بالمنقول عن غيره، ومنها ما يكون صاحبه قاله أوفعله باجتهاد يخطئ أو يصيب ).
لقد كنت منذ سنوات أشاهد حلقة تلفزيونية من حلقات البرنامج المشهور ( نور على نور ) كانت الحلقة عن الإمام البخاري رحمه اللَّه، وكان المتحدثان أو نجما الحلقة أستاذين للتفسير والحديث في كلية أصول الدين، وقد كدت أفزع وأنا على مقعدي، حين قال أحدهما، وأقره الآخر ومقدم البرنامج بالسكوت: إن الإمام البخاري كان يصحح الأحاديث النبوية في المنام على رسول اللَّه.. صلوات اللَّه وسلامه عليه- ويعلم اللَّه أنها لكارثة تفتح مجالاً للفتنة حول المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب اللّ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا