الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

تنبيهات هامة على كتاب (صفوة التفاسير)

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

تنبيهات هامة
على كتاب (صفوة التفاسير)
للشيخ محمد علي الصابوني

أعد هذه التنبيهات فضيلة الشيخ محمد بن جميل زينو المدرس في دار الحديث الخيرية بمكة وأضاف إليها بعض الملاحظات فضيلة الدكتور صالح الفوزان الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض .
-11-
الاستهزاء واقع بالمنافقين
التنبيه الثالث عشر : قال الصابوني عند قوله تعالى (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)[15 البقرة] أي الله يجازيهم على استهزائهم بالإمهال ثم بالنكال . قال ابن عباس : يسخر بهم للنقمة منهم ويملي لهم كقوله تعالى (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)[183 الأعراف] قال ابن كثير : هذا إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ومعاقبهم عقوبة الخداع ، فأخرج الخبر عن الجزاء مخرج الخبر عن الفعل الذي استحقوا العقاب عليه فاللفظ متفق والمعنى مختلف ، .. ج1/36 .
ثم قال في ص39 : سمى الجزاء على الاستهزاء استهزاء بطريقة المشاكلة ، وهي الاتفاق باللفظ والاختلاف في المعنى .
أقول هذا الكلام عليه تعليقات من عدة وجوه :
1- هذا التفسير من الصابوني لمعنى الاستهزاء تكلف وتأويل لا يجوز ، فالأفعال التي وصف الله بها نفسه ، أو وصفه بها رسول الله يجب قبولها على حقيقتها ، ونفي التشبيه عنها ، وتفويض كيفيتها إلى الله من غير أن يشتق له اسم أو صفة فلا يقال : ماكر ولا مخادع ولا مستهزئ . تعالى الله عن ذلك .
2- أن قول ابن عباس الذي استشهد به الصابوني قد زاد فيه جملة (ويملي لهم) وقد ذكرها ابن كثير في ج1/52 بدون هذه الزيادة ، فلا أدري من أين أتى بها؟ ولعله زادها ليعزز تفسيره .
3- أن الذي نقله الصابوني عن ابن كثير ليس من قوله ، وإنما نقله عن ابن جرير كما هو واضح في ج1/51 حيث قال ابن كثير عند قوله تعالى : (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)[15 البقرة] .
وقال ابن جرير : أخبر تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة في قوله تعالى : (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ)[13 الحديد] .
قال فهذا وما أشبهه من استهزاء الله تعالى ذكره وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به عند قائل هذا القول .
ثم ذكر أقوالا عديدة أخذ الصابوني الذي وافق هواه منها ، ولم يأخذ بالقول الذي رجحه ابن جرير الطبري ، ونقله عنه ابن كثير وهذا نصه ج1/51 :
وقال آخرون أن معنى ذلك أن الله أخبر عن المنافقين أنهم إذا خلوا إلى مردتهم قالوا إنا معكم على دينكم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، وإنما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم مستهزئون ، فأخبر تعالى أنه يستهزئ بهم فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا يعني من عصمة دمائهم وأموالهم خلاف الذي لهم عنده في الآخرة [وزاد في الطبري تتمة هذه الجملة : (كما أظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في الدنيا ما هم على خلافه في سرائرهم) أنظر الطبري ج1/103] يعني من العذاب والنكال .
ثم شرع ابن جرير يوجه هذا القول وينصره ، لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتف عن الله عز وجل بالإجماع ، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك .
تحقيق العلامة ابن القيم
وقد ذكر العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه (اعلام الموقعين) أقوالا حول الموضوع ، واختار منها واحدا فقال : [وقيل : وهو أصوب بل تسمية ذلك حقيقة على بابه فإن المكر إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي وكذلك الكيد والمخادعة ولكنه نوعان :
قبيح : وهو إيصال ذلك لمن لا يستحقه .
وحسن : وهو إيصاله إلى من يستحقه عقوبة له ، فالأول مذموم والثاني ممدوح ، والرب تعالى إنما يفعل من ذلك ما يحمد عليه ، عدلا منه وحكمة ، وهو تعالى يأخذ الظالم والفاجر من حيث لا يحتسب ، لا كما يفعل الظلمة بعباده ، وأما السيئة فهي فعله مما يسوء ، ولا ريب أن العقوبة تسوء صاحبها فهي سيئة له حسنة من الحكم العدل](ج3/217،218) .
خلاصة البحث
أن مذهب أهل السنة والجماعة ، وعقيدة السلف التي هي أسلم وأعلم وأحكم عدم تأويل هذه الصفات ، إذ أن الاستهزاء بالمنافقين واقع بهم يوم القيامة ، حيث يحشرهم الله مع المؤمنين كما كانوا في الدنيا ، ويظن المنافقون أنهم يستفيدون من المؤمنين فيخيب ظنهم ، وقد صور القرآن هذا الاستهزاء بهم أروع تصوير فقال : (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ، قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ ، بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا