تعليقات على فتاوي
توجهت ( صفحة الفكر الديني ) بالأهرام في 2 جمادى الآخرة 1397 الموافق 20/5/1977 بسؤالين إلى الشيخ عبد الرحمن النجار مدير المساجد والشيخ زكريا الزوكة وكيل الدعوة..
السؤال الأول حول حكم تلاوة سورة الكهف والطريقة التي تقرأ بها في مساجد مصر. فأجاب مدير الدعوة: بأنه من المستحب قراءة سورة الكهف في أي وقت من يوم الجمعة وليلتها وليس من الضروري أن يتم هذا قبل الصلاة.
” التوحيد”:
إن تحديد وقت معين لقراءة سورة الكهف بدعة في دين اللَّه. فليس لنا أن نحدد وقتًا معينًا للقراءة. فالتحديد على هذه الصورة التي نراها قبل صلاة الجمعة. يعد بمثابة تزيد على اللَّه في شريعته. فحين يبين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن وقت قراءتها ليلة الجمعة ونهار الجمعة.. ثم نأتي نحن لنفرض على المسلمين سماعها في وقت معين فمعنى ذلك أننا نحدد ما أطلقه الرسول، وذلك يؤكد أننا نقوم بالتغيير والتبديل في شريعة اللَّه حسب أهوائنا… كذلك فإن أمور الدين لا يفتى فيها بقولهم: ( ليس من الضروري أن يتم هذا قبل الصلاة ” صلاة الجمعة” ).. لكن الذي يجب أن يقال هو: ( هل يصح هذا في شرع اللَّه أو لا يصح؟ ).
* * *
ويعمل مدير المساجد فتواه فيقول: إن أول من أحدث طريقة القراءة في المصحف على الكرسي يوم الجمعة هو الحجاج بن يوسف الثقفي.
” التوحيد”:
أصحاب البدع دائمًا ليس لهم حظ من الإيمان، فلو كانوا مؤمنين حقًا ما ابتدعوا ولكن اتبعوا، والحجاج بين يوسف صاحب هذه البدعة لا يمكن أن يكون أمينًا على شريعة اللَّه، لأنه هو الذي أراق دماء المسلمين، ونكل بآل البيت، واستحل حرمات المسلمين لصالح بنى أمية. ومن هنا فإن الاقتداء به والأخذ عنه عصيان لله ورسوله فوق أنه بدعة منكرة، ويكفي لترك هذه البدعة أن محدثها هو الحجاج.. وكان الأولى أن يقول ذلك فضيلة مدير المساجد.
* * *
ويقول الشيخ النجار: وقد سئل الإمام محمد عبده عما اعتيد من قراءة سورة الكهف جهرًا يوم الجمعة فأجاب بقوله: يكره إفراد الجمعة بصوم وإفراد ليلته بالقيام، وقراءة سورة الكهف فيه بصوت مرتفع، خصوصًا وهي لا تقرأ إلا بالتلحين وأهل المساجد يلغون ويتحدثون ولا ينصتون، ثم إن القارئ كثيرًا ما يشوش على المصلين بقراءتها على هذا الوجه فهي محظورة.
” التوحيد”: جميل من الشيخ أن يأنس برأي الشيخ محمد عبده الذي قرر أنها محظورة، والمحظور يعرفه مدير المساجد وهو الممنوع.. ولكن ما هي الخطوات التي اتبعها مدير المساجد لإيقاف هذا المحظور؟
* * *
أما الشيخ زكريا الزوكة وكيل الدعوة: فإنه يجيب على ذلك السؤال بقوله: ونحن لا ننكر فضل قراءة القرآن والاستماع إليه، ولكننا في أمور ديننا متبعون لا مبتدعون والأسلم أن نتقيد بما ورد.
” التوحيد”:
واضح أن الشيخ زكريا الزوكة وكيل الدعوة حسم القضية بقوله: ( والأسلم أن تقيد بما ورد ).. لكن من الذي يأمر الناس أن يتقيدوا بما ورد؟ إنهما مدير المساجد ووكيل الدعوة.. فلماذا يسكتان على مثل هذه البدع وقد عرفا وجه الحق فيها؟
* * *
أما الشيخ النجار فإنه يجيب على حكم الأذان الأول للجمعة بقوله: ( إن زماننا هذا قد أصبح فيه الإعلام بدخول وقت الجمعة ميسرًا، وعلى هذا فإن الأذان الأول الذي أحدثه عثمان في الزوراء أصبح غير ذي موضوع ).
” التوحيد”:
إن شريعة اللَّه لا تعرف في الافتاء شيئًا اسمه ( غير ذى موضوع ) ولكنها تعرف أن تصنيف مثل هذه الأشياء بالقياس إلى شرع اللَّه يدخل في باب ( هل هذا يبيحه شرع اللَّه أو يمنعه؟ وهل هذا ورد به نص أو لم يرد؟ ).
* * *
وأخيرًا: فإن مجلة التوحيد تهمس في أذن العالمين الفاضلين: ما دام قد تبين أن ذلك ذلك كله بدعة في دين اللَّه فلماذا السكوت عليها في مساجد الأوقاف.. إن الأمر لن يكلف أكثر من نشرة إلى المساجد لقطع دابر هذه البدع التي تستشري كل يوم في مساجد الأوقاف.. وما زلنا في انتظار ذلك منكما وأجركما على اللَّه ( يمكن للقارئ أيضًا الرجوع إلى ما كتبناه في مجلة التوحيد العدد الرابع ( عدد ربيع الآخر 1397 ) في باب أسئلة القراء عن شرعية قراءة القرآن جهرًا بالمساجد قبل صلاة الجمعة ).
واللَّه يقول الحق وهو يهدي السبيل.
مجلة التوحيد
فايل 6 المجلد 5 الأعداد 7 – 9
12
– 13 –


