تعال معي لنعرف السر
إعداد: محمد جمعه العدوي
الزيادة البرهانية المريبة
يأتي ((محمد عثمان عبده البرهاني)) رئيس الطريقة البرهانية الصوفية في السودان إلى مصر في ظروف حرجة. ولقد تحدثت الصحف المصرية بأنه سيكون في استقباله أكثر من عشرة آلاف مواطن من أبناء الطائفة البرهانية في مصر. ومنذ أربع سنوات زار هذا الرجل مصر، وأحيط بطقوس ومراسيم من أتباعه أزعجت السلطات، فاستقبله الذين عبدوه ليقربهم إلى ربهم زلفى بطريقة أقرب ما تكون إلى تأليهه، هتافات له، ابتهالات إليه، التعلق والتمسح بموكبه الأسنى. شق الجماهير التي احتشدت خارج المطار بصعوبة، كأنه فارس أتى بالنصر من خلال معركة طاحنة. أحس بعض القائمين على الأمر أن دراويش البرهانية ينظرون إليه نظرة الإنسان المنقذ، وأن هذا التاليه الذي يضعونه فيه يرجع سببه إلى رغبة الرجل في القيادة والزعامة وأنه يتخذ من دراويش البرهانية عملاء وجواسيس، وتأكد لديهم ذلك حين أفصح دراويش البرهانية في مجالسهم الخاصة بأن مصر بعد أربع سنوات ستكون كلها برهانية. حين ذاك أصدر المسئولون في مصر قراراً بحل الطائفة البرهانية، ثم أوعزوا إلى مشيخة الطرق الصوفية باتخاذ القرار، فتم إبعادها عن التشكيلات الصوفية، وبالتالي حظر نشاطها، وما زال هذا القرار قائماً حتى كتابة هذه السطور بدليل عدم اشتراكها في مهرجانات موالد ((أندادهم)).
لكن المريب حقاً أن يأتي الرجل إلى مصر بنفس الطريقة التي أتى بها من قبل، ولم يعترض أحد، ولا بد أن وراء هذا الرضى وهذا التراجع سبباً يخفيه الطرفان. ومن المؤكد أن أحد هذه الأسباب أن المفكرين عندنا عقدوا مقارنة بين عقيدة التوحيد الخالصة التي بدأت راياتها ترفرف في كل مكان والتي لا يخضع فيها صاحبها إلا لخالقه فقط، وأنها تدفع المسلم إلى مزيد من الطهر والنقاء والمطالبة بالتغيير على أساس من كتاب الله وسنة رسوله. وهذا مالا يريده دعاة ((التغريب)) والتبعية، عقدوا مقارنة بين ذلك وبين أمثال هؤلاء البراهنة الذين يدعون إلى خضوع الإنسان لمخلوق مثله. ونتج لديهم عن هذه المقارنة أن عقيدة التوحيد خطر على دعاة التبعية والتغريب، وأن مقاومتها صعبة. أما الثانية فإنه لا خطر عليهم منها، لأنها تخدم أغراضهم، والتي منها أن يقبع المسلم داخل بيته ((يذكر)) ويطلب المدد من شيخه،ويعيش في داخله لا يتحرك إلا بحركته. لهذا فإنهم يفتحون صدورهم اليوم لاستقبال الرجل، وفي تصورهم أيضاً أنهم يضربون دعاة التوحيد بتوسيع قاعدة البرهانية والتعاطف معها، وحجب أنظار الناس عن الموحدين حتى لا تتسع قاعدتهم، وشد الناس إلى مالا خطر فيه.
وإلا.. فخبروني.. ما هو السبب الذي يجعل المسئولين يتراجعون عن موقف اتخذوه بالأمس؟ ولعل هناك أسباباً أخرى غير هذا السبب والله أعلم بدخائل النفوس.
الروس هم الأصل
ما زال البعض يتصور أن ((روسيا)) هي الدولة التي تتبنى تحرير أرض فلسطين من غاصبيها، وأنها رائدة النضال في العالم. والواقع أن روسيا هي صاحبة الدور الأول في قيام إسرائيل، وأنها ما زالت – برغم دعاوى البعض – تؤكد أمن ووجود إسرائيل. وليس أدل على ذلك من هذا التقرير الذي خرج من إسرائيل والذي يقول: إن مجموع اليهود السوفيت في إسرائيل يشكل 8را مليون من مجموع سكان إسرائيل وهم ثلاثة ملايين، وأن عدد الذي هاجروا من روسيا إلى إسرائيل في عام 1979 من اليهود بلغ 50 ألف يهودي وأن هجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل في عام 1980 لا بد أن تزيد.
الأعداء يشهدون بصدق القرآن
يقال: إن في أوروبا ((حرية فكرية)) تمكن الإنسان من أن يقول ما يشاء بدون رهبة أو خوف من أحد. ويقال أيضاً: إن أوروبا هي المناخ الملائم للبحث العلمي المحايد، وأن أي نتيجة علمية يصل إليها أي إنسان ولو خالفت معتقدات الناس فإنها تصل إليهم كما أن قائلها لا يضار في حاضره أو مستقبله. والذي يحدث أحياناً هو الحوار الفكري الجاد لمن لا يروقه هذا البحث .. ولكننا لا ندري لماذا تخلفت هذه القاعدة التي يسلم بها المواطن الأوروبي عندما قدم ((هانزكون)) رئيس كلية اللاهوت بجامعة ((توبنجن)) الألمانية بحثاً علمياً أبدى فيه تشككه في ألوهية المسيح وعصمة البابا؟ وكان من المنتظر أن تشكل لجنة من علماء اللاهوت المسيحي لمناقشة هذا الرجل بالمنطق العلمي النزيه البعيد عن أية مؤثرات ليتبين وجه الحق في القضية. لكن الذي حدث أن الفاتيكان سحب من صاحب البحث رخصة صلاحية تعليم المعتقدات الكاثوليكية في الجامعة الألمانية وغيرها، وبالتالي فإن صاحب البحث يكون قد فصل من عمله نتيجة بحثه، وفي نفس الوقت فإن البابوية في الفاتيكان تجري تحقيقاً مع عالم اللاهوت البلجيكي البروفسير ((شيليبكس)) وذلك لمجرد محاولة من هذا العالم للبحث عن الطبيعة الإلهية للمسيح.
وفي منتصف الستينات استطاع النفوذ الإسرائيلي أن يدخل الفاتيكان، فتقدم أحد كرادلته بوثيقة تفيد تبرئة اليهود من دم المسيح، وهي ا


