الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

تدوين السنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

تدوين السنة
نشر حقائق – ودحض أباطيل
بقلم : محمد عبد الحكيم القاضى
2

فى الجزء السابق نشره من هذا البحث ( بعدد ذى الحجة 1409) تحدث الكاتب عن تدوين السنة وما زعمه بعض الباحثين المحدثين من أن السنة لم تدون إلا فى بداية القرن الثالث الهجرى . وفند هذا الزعم الباطل ببيان اهتمام الصحابة بتدوين السنة حيث ساق بعض الأمثلة عن المخطوطات التى تثبت قيام الصحابة بهذا التدوين وأماكن حفظ هذا المخطوطات ليتمكن الدارسون من الرجوع إليها فى بحوثهم .
ونستكمل – بفضل الله – نشر هذا البحث حيث يرد الكاتب على ما أثير من شبهات عن بعض مدونات السنة – والله الموفق .
التوحيد
عيوب فى الموطأ والبخارى
وتبقى مسائل العيوب التى نسبت لبعض المدونات التى جمعت طوائف الأحاديث بين دفتيها ،، ونخص بالذكر كتابين :
1- موطأ الإمام مالك بن أنس (ت179هـ) .
2- كتاب صحيح البخارى للإمام محمد بن إسماعيل البخارى (ت 256 هـ) .
وتتلخص الأخطاء التى جاءت فى كتب كل من :
محمود أبو رية : أضواء على السنة .
وفؤاد سزكين : تاريخ التراث العربى .
وأكثر مصنفى الشيعة الاثنى عشرية
أقول : تتلخص هذه الأخطاء – من وجهة نظرهم – فى :
1- اختلاف الروايات .
2- موت البخارى قبل تبييض كتابه .
3- نقص الأسانيد .
4- عدم التوفيق فى جميع المادة العلمية .
والاتهامان الأخيران لا سند لهما من التاريخ ، ولا من محتوى صحيح البخارى . وأما الأولان فكلمات حق أريد بها باطل . وإليك التفصيل :
ذكر أبو رية أن ” الموطأ روى عن مالك بروايات مختلفة ، تختلف فى ترتيب الأبواب ، وتختلف فى عدد الأحاديث ، حتى بلغت هذه الروايات عشرين نسخة أو ثلاثين 7 . ثم يذكر عقب ذلك ما أسماه (نقد ابن معين لمالك) ذكر فيه أن ابن معين قال فى مالك : ” إنه لم يكن صاحب حديث ، بل كان صاحب رأى ” ، وأن الدارقطنى ألف جزءا فيما خولف فيه مالك من الأحاديث فى الموطأ وغيره ، فيه أكثر من عشرين حديثا .
ونقول : سبحان الله :
كأن ” أبا رية ” هذا لا يفقه شيئا عن علم الحديث ، بل هو كذلك حقا ، فهو لا يعلم أبسط مبادئ هذا العلم التى اتفق عليها علماء الأمة :
1- فاختلاف روايات الموطأ ليس عيبا فيه ، وإنما كل رجل من تلاميذ مالك روى ما سمع منه أو أجازه فى روايته ، وكلها متصل السند إلى مالك ، ثم يبحث فى رواته عن مالك من حيث الثقة . وقد كان يحيى بن يحيى الليثى هو أوثق تلاميذ مالك وألزمهم له ، واشتهر موطأه فى البلاد جميعا ، والمغرب خاصة ، وهى النسخة التى عليها المعول عند المالكية إلى اليوم ، أما بقية النسخ فلا قدح فيها ، وقد رواها قوم من أوثق من أقلت الأرض ، من أمثال القعنبى ، ومحمد بن الحسن الشيبانى وأبو مصعب وابن القاسم وغيرهم . وهذا أحد أعلام تاريخ السنة فى العصر الحديث – وهو الدكتور مصطفى السباعى – رحمه الله يتحدث عن اختلاف روايات الموطأ بقوله :
” … لاختلاف الزمن الذى رويت فيه عن مالك ، مع ما كان عليه – رحمه الله – من إدامة النظر فى موطئه ، فلا يبعد أن يزيد فيه أحيانا ، وأن ينقص منه أحيانا حسبما يتراءى له من النظر ” 8.
ومع ذلك فاختلاف هذه النسخ لا يرجع فى أكثره للحديث ، وإنما للأقوال الفقهية والآثار ، والذى يدل على ذلك أن الإمام الدارقطنى حينما صنع كتابه ” أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيها زيادة ونقصا ” لم يزد الكتاب على (34) أربع وثلاثين صفحة على الرغم من أنه ذكر ” شيوخ مالك مع بيان عدد ما لكل منهم من الحديث ، مستقصيا فى البحث عن رواياته كلها ، لإبانة مواضع الاتفاق والاختلاف ، بل راجع فى ذلك الأسمعة خارج الموطأ – فأجاد وأفاد ” 9 .
وإليك مثالان من أمثلة اختلاف هذه الروايات حتى تعلم أن الجهل يصنع من الحبة قبة . فكيف إذا ضم إلى الجهل التعصب وسوء النية ؟ .
1- حديث (من حمل علينا السلاح فليس منا) من حديث نافع عن ابن عمر : عند جميع رواة الموطأ ما عدا أبا مصعب وابن القاسم . 10.
2- حديث (أى الرقاب أفضل) من حديث عائشة : أسنده أبو مصعب وتابعه مطرف وروح وعبد الله بن عبد الحكم وأرسله الباقون . 11.
وأما الرسالة التى ألفها الدار قطنى فهى وسام على صدر الإمام (مالك) . فأبو رية يعترف أن كتاب (الموطأ) فيه عشرة آلاف حديث ، فحين يكون الذى جمعه الدارقطنى – وهو الناقد المتشدد – مما اختلف فيه على مالك هو عشرون حديثا ، فيا هنيئا لمالك مع الإيمان إلى ما جهله أبو رية أو تجاهله من أنه ليس كل خلاف على حديث طعنا فى مالك ولا فى موطئه ولا فى الرواة عنه ولا فى الحديث نفسه ، فربما روى الحديث بأكثر من صورة لأنه كذلك جاء ، لا لخطأ من أحد ، وهذا أمر معروف تغنى شهرته عند أهل هذا العلم عن تكلف شرحه وبيانه.
البخارى وكتابه الصحيح :
أما الإمام البخارى فقد أضحى صخرة تهزأ بالناطحين ، ومنهجه فى كتابه الصحيح يعد مفخرة علماء الحديث قاطبة ، بل علماء الدنيا بأسرها ، ولذلك

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا