الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

تحويل القبلة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

تحويل القبلة
بقلم
أ/ فتحى عثمان
عضو جماعة أنصار السنة

نقل الإمام القرطبى عن أبى حاتم البستي قال : صلى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً وثلاثة أيامٍ . وذلك أن قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة كان يوم الإثنين لاثنتى عشرة ليلة ، خلت من شهر ربيع الأول . وأمره الله عز وجل باستقبال الكعبة يوم الثلاثاء للنصف الأول من شعبان .
ويحكى ابن كثير فى البداية والنهاية ، كذلك فى تفسيره أن ذلك كان فى رجب سنة اثنتين على رأس ستة عشر شهراً . على أن الخلاف فى وقت التحويل لا يهمنا بقدر ما يفعله الناس فى المواسم بما طغى على ما وقع فيها من أحداث هامة من أمر الإسلام .
معنى القبلة :
القبلة : هى الجهة التى يولى الإنسان وجهه شطرها فى صلاته أو هى المكان المقابل الذى يستقبله الإنسان فى الصلاة أو فى أثناء العبادة .
وعن قبلة الأنبياء السابقين يقول الشيخ أبو الوفاء درويش فى كتابه ” القبلة ” : ليس لدينا نصوص صحيحة نعرف منها أين كانت القبلة التى كان آدم ذريته ونوح ومن معه يولون وجوههم شطرها ، أما عن قبلة إبراهيم – عليه السلام – فإنه قبل أن يرفع القواعد من البيت فليس لدينا نصوص تدلنا على القبلة التى كان يتجه إليها وأما بعد أن بنى البيت الحرام المبارك ببكة فلا شك أن البيت كان قبلته وقبلة إسماعيل وقبلة العرب بعد ذلك . والله تبارك وتعالى يقول : ” وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ” ( البقرة : 125 ) ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وهو فى مكة يصلى واضعاً الكعبة وبيت المقدس أمامه . فلما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، وبنى مسجده فيها جعل قبلته إلى بيت المقدس . لعل اليهود وهم يساكنوه المدينة إن رأوه يصلى إلى قبلتهم حملهم ذلك على الإنصاف . والإزعان للحق وترك ما هم عليه من الجحود والمكابرة والحسد ومع ذلك فلا عجب أن نرى تشوق الرسول صلى الله عليه وسلم ورغبته فى أن تكون قبلته قبلة إبراهيم عليه السلام . فقد بعث بإحياء ملته ، وتجديد شريعته وإظهار دعوته .
ويؤيد ذلك ما ذكره الشيخ خليل هراس فى مقال له عن تحويل القبلة إذ قال : روى الكلبى عن ابن عباس فى تفسير قوله تعالى : ” قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ” ( البقرة : 144 ) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام : وددت أن الله صرفنى عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له جبريل : إنما أنا عبد مثلك لا أملك لك شيئاً فسل ربك يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم فأنزل الله هذه الآية .
عبرة وحكمة التحويل :
لما كان شأن التحويل عظيماً فقد كان امتحاناً امتحن الله به قلوب المؤمنين والمنافقين وأهل الكتاب ، وقد مهد الله تبارك وتعالى لهذا الأمر بقوله : ” سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ” ( البقرة : 142 ) .
فأما المؤمنون فقد ثبتهم الله واتبعوا الرسول ، وصلوا إلى القبلة الجدية دون اعتراض أو نكير ، بل عن رضاً وإيمان وتسليم .
أما المنافقون فقد كان لهم موقف آخر إذ راحوا يقولون : ما يدرى محمد أين يتوجه . إن أمره لمضطرب . لئن كانت القبلة الأولى حقاً ، لقد تركها وانصرف عنها إلى غيرها باطلاً . وإن كانت الثانية هى الحق فقد كان على باطل أول الأمر ثم اهتدى .
أما اليهود فقد قالوا : إن محمداً قد خالف الأنبياء قبله ولو كان نبياً حقاً لاتبع قبلة من كان قبله من الأنبياء .
وقال المشركون : يوشك محمد أن يرجع إلى ديننا ، بعد أن رجع إلى قبلتنا . ونظراً لما صاحب أمر التحويل من الإرجاف والطعن فقد نزلت قبله آيات كثيرة تتحدث عن النسخ الذى كان اليهود ينكرونه ” مَا نَنْسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ” ( البقرة : 106 ) كما تحدثت عن رغبة أهل الكتاب فى أن يردوا المؤمنين كفاراً مثلهم من بعد ما تبين لهم الحق ” وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ” ( النساء : 89 ) ثم ذكرت الآيات بعد أن اليهود والنصارى يختلف بعضهم على بعض ويشهدون بعضهم على بعض بأنهم ليسوا على شىء وهم يتلون الكتاب .
وإنه لمن تمام النعمة على الأمة التى تعد شريعتها متصلة بشريعة إبراهيم ومجددة لها أن يكون قبلتها هى قبلة إبراهيم لتتم لها الهداية والنعمة . تحقيقاً لقول الله تبارك وتعالى ” وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ” ( البقرة 150 ) .
فتحى أمين عثمان

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا