الثلاثاء 10 محرم 1446 16-7-2024

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الثلاثاء 10 محرم 1446 16-7-2024

تحت راية التوحيد

أحدث الأخبار

شيخ الأزهر يرد على الإساءة للرسول الكريم

استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب الرسوم المسيئة التي أعادت نشرها صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، ووصفها بأنها “جريمة في حق الإنسانية”. وقال الطيب -في منشورات...

انحراف البشرية عن التوحيد وأسبابه

د. عبد الله شاكر الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله...

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق

  إعداد: مصطفى البصراتي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: ففي هذا العدد نتكلم عن مثل من الأمثال الموجودة...

مقالات متنوعة

باب الفتاوى (فتاوى المركز العام)

الحديث هنا صحيح !! l جاءت لنا رسالة من الأخ محمد زايد حسن كريم، وجه فيها ملاحظات ونصائح طيبة للمجلة نشكره عليها، وسأل في رسالته...

باب السنة (التواكل)

أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعودًا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر...

باب السنة (السجود)

 أخرج البخاري ومسلم في «صحيحيهما» عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم...

تحت راية التوحيد
لفضيلة الشيخ: عبد اللطيف محمد بدر
– 15-
قلت في المقال السابق: إن من التوسل غير المشروع التوسل بالذوات والأشخاص حتى لو كانت ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريفة الكريمة، لأن ذلك لم يأت به حديث صحيح، ولم يرد عن أصحابه رضي اللَّه عنهم، وهم خيار هذه الأمة، وأعرفها بقدر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ومنزلته وحبه في قلوبهم غلب على حب الأهل والمال والولد وحتى على حبهم لأنفسهم التي بين جنوبهم.
وإنما توسلوا بعمه العباس حين منعوا القطر في خلافة عمر بن الخطاب رضيَ اللَّهُ عنه، الذي قال ما رواه عنه البخاري: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا- ثم قال-: قم يا عباس فادع الله لنا). وبذلك يحدد لنا عمر رضيَ اللَّهُ عنه معنى التوسل هنا، وأنه بدعاء عم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ليدفع كل توهم في أنه توسل بذات العباس رضيَ اللَّهُ عنه وليقطع السبيل على كل تأويل.
وما دام لم يرد في إباحة التوسل بالأشخاص حديث، ولم يكن من عمل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بعده، فهو إذن غير مشروع، لأنه ليس من الأمور العادية التي تبقى على أصل الإباحة كما يتوهم بعض الناس؛ لأنه يقصد به- عند من يفعله أو يقول به- يقصد به القربة لله تعالى، ولا يتقرب إلى اللَّه إلا بما شرع ولا شرع إلا بدليل.
وهناك شبهة أخرى تعرض لبعض الناس، فيقولون نحن بعيدون عن اللَّه سبحانه بذنوبنا العديدة وسيئاتنا الكثيرة، التي تجعل بيننا وبينه جل وعز حجابًا كثيفًا، وأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام وأولياؤه رضيَ اللَّهُ عنهم وعباده الصالحون- ونسأل اللَّه أن يجعلنا منهم- هم أقرب إلى اللَّه منا، فنحن بتوسلنا بهم نوسطهم بيننا وبين اللَّه في قبول الدعاء أو مغفرة ذنوبنا.
أما أن الأنبياء والأولياء والصالحين أقرب إلى الله سبحانه فهذا أمر صحيح مسلم به، وإن كنا نوسطهم بمعنى أن يدعوا لنا- لا يتأتى هذا إلا من حي، أما الميت فقد انقطع عمله في الدنيا إلا من الثلاثة أمور التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، فهو محتاج إلى من يدعو له- أقول: إذا كان التوسل بهم المقصود منه أن يدعو الأحياء له فهذا من التوسل المشروع الذي سبق بيانه.
وأما إن كان القصد من التوسل بهم هو مجرد أنهم أقرب إلى الله فنحن نناديهم أو نشركهم مع اللَّه في الدعاء حتى يقبلنا اللَّه أو يقبل منا، فذلك أمر يتعارض صراحة مع قول الله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} غافر: 60، ومع قوله سبحانه: {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} الجن: 18.
والله سبحانه وتعالى- وهو بالناس رءوف رحيم- لم يوصد بابه في وجه أحد من خلقه حتى ولو كانوا أسرفوا على أنفسهم في المعاصي، ورغبوا في الإنابة إليه، ألم يقل الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} الزمر: 53، 54.
هكذا أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من غير أن تكونوا في حاجة إلى وسيط، فاللَّه سبحانه أقرب إلينا حتى من أنفسنا، فقد قال الله جل شأنه وتعالى علوًا كبيرًا: {‏وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِمِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق: 16، ويقول: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَ تُبْصِرُونَ} الواقعة: 85.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة). الحديث. أي: وجده في أرض واسعة لا نبات بها ولا ماء. رواه الشيخان عن أنس بن مالك رضيَ اللَّهُ عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه.
ويخطئ بعد ذلك من يقول: إني أتوسل بالأنبياء أو الأولياء والصالحين إلى الله ليشفعوا لي عنده في غفران السيئات أو قبول الطاعات أو قضاء الحاجات، فإن ذلك يشبه قول من قالوا عن معبوداتهم التي عبدوها من دون الله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} الزمر: 3.
وكما حكى الله تعالى عنهم: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} يونس: 18.
والله سبحانه لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، فهل الله أذن لهم بهذا أم على الله يفترون؟
ويخطئ أشد الخطأ من يشبه الخالق جل شأنه بالمخلوق، فيقول: لولا الوسطاء ما دخلنا على الرؤساء والحكام وقضينا منهم ما نريد، فالمخلوق لا يخلو من

أخبار متعلقة

شيخ الأزهر يرد على الإساءة للرسول الكريم

استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب الرسوم المسيئة التي أعادت نشرها صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، ووصفها بأنها “جريمة في حق الإنسانية”. وقال الطيب -في منشورات...

انحراف البشرية عن التوحيد وأسبابه

د. عبد الله شاكر الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله...

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق

  إعداد: مصطفى البصراتي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: ففي هذا العدد نتكلم عن مثل من الأمثال الموجودة...

قصة مرض الصحابي خوات بن جبير ووصية النبي صلى الله عليه وسلم له

قصة مرض الصحابي خوات بن جبير ووصية النبي صلى الله عليه وسلم له إعداد: علي حشيش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ: نواصل في هذا...

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا