الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

تحت راية التوحيد

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

تحت راية التوحيد
لفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
– 5-

قلت في مقال سابق إن توحيد اللَّه عز وجل هو المقصود الأول والغاية السامية من كل الرسالات السماوية كما قال تعالى لنبيه الكريم صلوات اللَّه وسلامه عليه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25].
ومن أجل ذلك كانت كلمة التوحيد هي الكلمة الأولى في كل رسالة وأفضل ما قاله النبيون جميعًا كما قال اللَّه تعالى لخاتمهم صلى الله عليه وسلم : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد: 19].
وتوحيد اللَّه عز وجل على نوعين كما سبقت الإشارة إلى ذلك:
الأول: توحيد الربوبية والخالقية والرازقية- وهو اعتقاد أن اللَّه هو الخالق لجميع المخلوقات، وهو ربها ورازقها ومالك أمرها والمدبر لشئونها، وهذا النوع من التوحيد كان المشركون في الجاهلية التي سبقت الإسلام لا ينكرونه بل كانوا يقرون به ويعتقدونه.
فهم كانوا يؤمنون بأن اللَّه هو الذي خلقهم وخلق السموات والأرض، وأن الأرض ومن فيها ملك له، وأنه رب السموات وبيده ملكوت كل شيء، وأنه رازقهم، وهوالذي يحي ويميت ويدبر الأمر ويملك السمع والأبصار، وينزل المطر ويحيى به الأرض بعد موتها. والقرآن الكريم ناطق بكل هذا كما علمنا من الآيات التي أوردناها من قبل، فهذا أمر يسلم به المشركون ولا يختلفون فيه مع المرسلين، ولذلك احتج القرآن عليهم إذ يقرون بالربوبية بمعناها الشامل، ثم يعبدون ويدعون غيره ممن لا يخلق شيئًا ولا يرزق أحدًا ولا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورا قال اللَّه تعالى بعد أن ذكر بعضًا من مخلوقاته وعدد جانبًا من نعمه: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ 17 وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ 18 وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ . أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ . إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ . لاَ جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل: 17: 23]، وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا} [الفرقان: 3].
وما أشبه الليلة بالبارحة واليوم والأمس، فهل تجد أيها المسلم البصير المتدبر لآيات اللَّه من فارق كبير بين هؤلاء الذين جادلهم القرآن وبين كثير من مسلمى هذا الزمان الذين يعتقدون في اللَّه ربهم ما كان يعتقده المشركون سواء بسواء، ثم هم يدعون كذلك مثلهم غير اللَّه ربهم من الأحياء الذين لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعا، أو الأموات الذين لا يشعرون أيان يبعثون، ولا يسمعون دعاءهم ولو سمعوا ما استجابوا لهم كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194]، {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].
لا أيهاالمسلمون… فما عرف الإسلام حق المعرفة من لم يعرف أمر الجاهلية… وما آمن باللَّه حق الإيمان من لم يتدبر القرآن {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا إلاَّلْبَابِ} [ص: 29].
ولعمري ما الذي صرف هؤلاء عن دعاء اللَّه ربهم إلى دعاء غيره ممن خلق؟ أليس اللَّه عليمًا حكيمًا؟ أليس اللَّه سميعًا بصيرًا؟ أليس اللَّه قريبًا مجيبًا؟ أليس اللَّه غنيًا حميدًا؟ أليس اللَّه قويًا عزيزًا؟ أليس اللَّه بكاف عبده؟ بلى إنه كذلك {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26]، {قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140]، {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ . سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: 9، 10]، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا