تحت راية التوحيد
بقلم : فضيلة الشيخ / عبد اللطيف محمد بدر
متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام
تحدثت في مقال سابق عن الدعامة الأولى في إحسان الأعمال وقبولها وهي الإخلاص لله رب العالمين، وأتحدث الآن عن الدعامة الثانية وهي متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام فأقول وبالله والتوفيق:
لقد أرسل الله عز وجل نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ليبلغنا ما أنزل إليه من ربه حتى نكون على بينة مما ينبغي أن نعمل بما فيه رضوان الله عز وجل، وما ينبغي أن ندعه مما فيه غضب الله تعالى كما قال الله عز وجل له: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) الآية 67- المائدة.
كما أمره الله تعالى أن يبين لنا ما نزل إلينا مما أجمل في القرآن الكريم ويحتاج إلى تفصيل وإيضاح كما قال تعالى له: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) الآية 44- النحل كالصلاة مثلاً فإنها لم تأت في القرآن مفصلة كما تؤدى الآن وإنما جاء بيان ذلك في الحديث الشريف .
l وقد أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمانة كاملة وبلغ الرسالة وافية، وما ترك شيئاً يقرب من الله عز وجل إلا فعله وأمر به، وما ترك شيئاً يبعد عن الله تعالى إلا تركه ونهى عنه لئلا يكون للناس على الله حجة من بعده، وما انتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً، وأنزل الله عز وجل عليه في حجة الوداع هذه الآية الكريمة ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) الآية 3- المائدة.
فما لم يكن في زمانه صلى الله عليه وسلم ديناً فليس بدين ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) الآية 85- آل عمران .
وقد أخبرنا الله عز وجل أنه صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء من عنده فكل ما بلغنا إياه هو من عند الله قال
الله تعالى: ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) الآيات 1-4 النجم، وقد قال الله تعالى له: ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) الآية 6 النمل. . وقال تعالى: ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) الآيات 192- 195- الشعراء، وقال الله تعالى له: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِين) الآيتان 18،19- الجاثية، وقد أمره الله بالاستقامة هو ومن آمن معه على أمر الله لا يحيدون عنه. فقال جل شانه ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) الآية 112- هود، وحذره الله تعالى أن يصرفه أحد عن شيء ولو يسير مما أنزل الله عليه فقال: (ْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) الآية 49- المائدة – وقال الله تعالى عنه: ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِين ) الآيات 44- 47 الحاقة.
l بعد هذه التأكيدات الإلهية والضمانات الربانية أمرنا الله عز وجل بمتابعة رسولنا صلى الله عليه وسلم وطاعته والاقتداء به وعدم الخروج عن سنته وإلا ضللنا ضلالاً بعيداً وكنا من الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، فقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِين ) الآيتان 31،32- آل عمران. وقال تعالى: ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ) الآية 80-النساء.( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) الآية 64- النساء، وقال الله تعالى: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ


