الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

تحت راية التوحيد

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

تحت راية التوحيد
بقلم فضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر

– 53 –
– والمنهج الإسلامي يحدد الغاية من وجود الإنسان في هذه الحياة ويرسم له الطريق الموصل إلى تلك الغاية حتى لا يكون من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا إذ أنه لم يخلق عبثا ولم يترك سدى
فالله تعالى خلقه لعبادته وطاعته كما قال جل شأنه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)[الآية 56-58 الذاريات]
وبشرط أن تكون العبادة خالصة لله لا يشرك فيها معه غيره وإلا كانت هباء منثورا قال الله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)[الآية 5 – البينة] فمن عبد غير الله فقد كفر ومن عبد معه غيره فقد أشرك ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ومن أشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا
قال الله تعالى (ُقلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)[الآية 64 – 66 الزمر] (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)[الآية 99 الحجر]
ولابد أن تكون العبادة على هدى من الله واتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فإن لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى)[الآيات 123 – 127 طه]
وقال تعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الآية 71 – الأحزاب] وقال تعالى (وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[الآية 7 – الحشر] وقال تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[الآية 63 النور]
– والمنهج الإسلامي يشمل النظم الواقعية من أخلاقية وسياسية واقتصادية ودولية واجتماعية وكل ما يحتاجه البشر لتستقيم حياتهم وتنتظم شئونهم منبثقة هذه النظم من التصور الاعتقادي الذي جاء به الإسلام لا تنفك عنه أبدا
فالإنسان وحياته وكل ما يتصل به ملك لله يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه دون شريك أومنازع والإسلام هو مجموعة الأوامر والنواهي والتعليمات والتوجيهات التي تنظم حياته وتصرف شئونه دون إفراط أوتفريط (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)[الآية 38 – الأنعام] (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)[الآية 89 – النحل] وقال تعالى (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[الآية 111 – يوسف]
– وهذا المنهج الإسلامي الذي أنزله الله لعباده يمتاز – كما قلت سابقا – بخصائص ليست لغيره من سائر المناهج البشرية التي وضعها الناس لأنفسهم اتباعا لأهوائهم وتحقيقا لأغراضهم
من هذه الخصائص ما يلي
– الخصيصة الأولى للمنهج الإسلامي أنه منهج رباني من صنع الله رب العالمين وضعه الله لعباده الذين خلقهم وأحصاهم عددا ويعلم ما توسوس به أنفسهم وما يصلح شأنهم وتستقيم عليه حياتهم (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[الآية 14 – الملك] بلى إن الله بعباده لطيف خبير ورءوف رحيم
والالتزام بهذا المنهج يحقق ركن الإسلام الأول وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فالله واضع المنهج ورسوله مبلغه للناس
– ومن معاني لا إله إلا الله الأساسية إفراد الله سبحانه بالألوهية وعدم إشراك أحد من خلقه معه فيما هو من خصائص الألوهية ومنها حق الحاكمية والتشريع ووضع المناهج للعباد التي عليها حياتهم قال تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[الآية 40 – يوسف]
وقال تعالى لنبيه الكريم – صلى الله عليه وسلم – (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا