الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

تحت راية التوحيد

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

تحت راية التوحيد
بقلم فضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
-29-

والفطرة البشرية تحب أن تجازي على عمل الخير، كما ترغب في أن يُعاقب الأشرار على فعل الشر حتى يتحقق العدل بين الناس ويحرص أهل الخير على عمله، ويحذر أهل الشر من فعله. والعقيدة الإسلامية هي التي تحقق لها هذا وذاك.
فتجعل من الدنيا دار عمل وابتلاء، ومن الآخرة دار حساب وجزاء يقول الله تعالى: ((يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ*فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)) [الزلزلة: (5-8)].
فإن غُبن أهل الخير أو أفلت أهل الشر في الدنيا جُوزي كل بما يستحقه في الآخرة التي هي الشطر الثاني من حياة الإنسان، بل هي الشطر الأهم منها. يقول الله تعالى: ((وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)) [العنكبوت:64].
والله تعالى ينفي أن يستوي الفريقان فيقول جل شأنه: ((أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ*أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)) [السجدة: 18-20] ويقول سبحانه: ((أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ*مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))[القلم: 35-36].
((أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)) [ص:28].
وعقيدة الجزاء في الآخرة إلى جانب أنها أثر من آثار الإيمان بالعدل الإلهي وأن الله لا يظلم الناس شيئا، وتتمشى مع الفطرة الإنسانية السليمة فإنها كذلك ضرورة من ضروريات سلامة الحياة واستقامة البشر على منهج الله.
فإن أهل الخير إذا آمنوا بأن الله لا يضيعهم من الثواب، وإذا آمن أهل الشر بأن الله لن يفلتهم من العقاب، ازداد الأولون إحساناً وأقلع الآخرون عن إساءاتهم وأنابوا إلى ربهم وهدوا إلى صراط الله العزيز الحميد القائل: ((مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا*وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [النساء: (123-124)].
والعقيدة الإسلامية تضع الإنسان في وضعه الصحيح فلا ترفعه إلى مقام الألوهية وتخلع عليه من النعوت وتعطيه من الخصائص ما ليس له، كهؤلاء الذين يقدسون الأشخاص أيا كانوا – أنبياء أو أولياء – ويدعونهم ويستغيثون بهم ويطلبون منهم المدد أو قضاء الحاجات أو غير ذلك مما هو من خصائص الله وحده الذي يقول: ((فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)) [الجن: 18].
والذي يقول: ((إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا*لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا*وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا)) [مريم: 93-95].
ويقول ((إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ)) [الأنفال: 9]. ويقول: ((كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا)) [الإسراء:20].
ويقول: ((وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)) [الأنعام: 17-18]..
والآيات في هذا المعنى كثيرة ولا ينقصنا إلا أن نقرأها ونتدبرها ونلتزم بها فنعطي ما لله لله، وما للعبد للعبد من حقوق وواجبات.
وعن جابر بن سليم رضى الله عنه قال: رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، ولا يقول شيئاً إلا صدوراً عنه، قلت: من هذا ؟ قالوا : رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عليك السلام يارسول الله – مرتين – قال: (لا تقل عليك السلام، عليك السلام تحية الموتى – قل: السلام عليك) قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: (أنا رسول الله الذي أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإذا أصابك عام سنة – أي: عام قحط لم تنبت الأرض فيه – فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك) من حديث رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح.
وكما أن العقيدة الإسلامية لا ترتفع بالإنسان إلى مقام الألوهية فهي لا تنحط به كذلك إلى حد الزراية به والمهانة والاحتقار، أو تنزل به إلى درك البهائم والأنعام فتجرده من الإرادة وتحجر على عقله وتفكيره وتجعل منه آ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا