تحت راية التوحيد
بقلم: فضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
ذكرت أن الإسلام قد سلك لدعوة الناس إلى الإيمان بالله تعالى ثلاثة طرق الأول: إيقاظ الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها في النفوس، والثاني: تنبيه العقول إلى التدبر في الكائنات والتفكر فيما هي عليه من تدبير محكم وصنع بديع، والثالث: النقل الصحيح من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة. فإن العقول الرشيدة وإن آمنت بالله عز وجل عن طريق التدبر في مخلوقاته ضرورة أن لك خلق لا بد له من خالق إلا أنها لا تستقل بمعرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى وجوانب المعرفة الغيبية الأخرى، ولأن الإنسان بحكم أنه مخلوق حادث فإدراكه كذلك محدود لا يمكن أن يشمل كل نواحي العقيدة التي يجب أن يكون عليها. ومن ذلك:
1-معرفة كنه الذات الإلهية فإنها فوق مدارك الإنسان وصدق من قال: كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
والله سبحانه وتعالى يقول عن نفسه: ((لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الأنعام:103]، ويقول جل شأنه: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))[الشورى: 11]، ويقول سبحانه: ((فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ))[النحل:74].
2-معرفة كيفية تعلق المشيئة الإلهية بالخلق والإيجاد، قال تعالى: ((لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ*أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ))[الشورى: 49-50].
وقال سبحانه: ((إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ*وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ*قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)) [آل عمران: 45-47]
هكذا يخلق الله ما يشاء وإذا قضى أمراً قال له ((كُنْ فَيَكُونُ)) بدون بيان لكيفية الخلق وكيفية الأمر. والمسلم يؤمن بالخلق والأمر من الله سبحانه بدون تكييف كما قال الله تعالى: ((أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) [الأعراف:54].
3-معرفة حقيقة الروح فإنها مما استأثر الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحداً من خلقه كما قال سبحانه: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)) [الإسراء: 85].
4-الإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله الذين لم نشاهدهم ولم نعاصرهم وأخبرنا عنهم القرآن الكريم في مثل قوله تعالى: ((ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ..)) [البقرة: 285] .
5-الإيمان بالغيب المحجوب عنا ولا نعلم منه إلا القدر الذي أطلع الله رسوله – صلى الله عليه وسلم – عليه وأخبرنا منه بما شاء وقدر قال الله تعالى: ((عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ)) [الجن: 26-27] – وقال تعالى: ((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ..)) [الأنعام: 59].
ومفاتح الغيب هذه ذكرها الله تعالى في قوله: ((إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [لقمان:34].
وقد أكد الله سبحانه على وجوب الإيمان بالساعة واختصاصه بالعلم بموعدها في كثير من آيات القرآن الكريم. قال الله تعالى ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) [الأعراف:187]. ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(6)وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ)) [الحج: 6-7].
6-الإيمان بأن كل شيء يق


