الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

تحت راية التوحيد

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

تحت راية التوحيد
لفضيلةالشيخ عبد اللطيف محمد بدر
– 18-

بينت في المقال السابق أن المجتمع المسلم الموحد هو الذي يؤمن بأن حق التشريع والتحليل والتحريم هو لله وحده لأنه من خصائص الألوهية، ومن اعتقد غير ذلك فقد أشرك باللَّه، ومن ولى وجهه عن شرع اللَّه وحكمه كان من المنافقين ومن أخذ ببعضه وترك البعض الآخر- كما هو واقع المسلمين الآن إلا من رحم اللَّه- استحق الخزي في الدنيا وأشد العذاب في الآخرة {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} 117- آل عمران.
وأقول اليوم: إن المجتمع المسلم الموحد ليس له خيار في قبول ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أو عدم قبوله ما دام قد رضي باللَّه ربا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم ورسولاً، وما دام قد آمن بأنا لإسلام هو الرسالة الخاتمة {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 85- آل عمران، وآمن بأن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم كما بين اللَّه ذلك في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} 40- الأحزاب. وآمن كذلك بأن ما أنزل اللَّه عليه هو الحق وغيره الباطل، قال تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 105وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً 106 قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا 107 وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً 108 وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} 105- 109- الإسراء.
وإذا كان هذا حال من أوتوا العلم من قبل ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم- المنصفين منهم- والذين قال اللَّه فيهم: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84 فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} 83، 84، 85- المائدة.
فكيف بمن أنزل عليهم هذا القرآن المبين والذكر الحكيم وآمنوا بأنه من عند اللَّه وأنه شرع باق إلى يوم الدين كما قال اللَّه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 9- الحجر، إنهم مهما ابتغوا الحكم العادل والهداية إلى الصراط المستقيم في غيره فلن يحققوا بغيتهم بحال من الأحوال {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} 32- يونس.
لقد حذر اللَّه نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم- وهو تحذير لأمته كذلك- أن يتهاون في الأخذ ببعض ما أنزل إليه اتباعًا لأهواء الضالين فقال اللَّه تعالى له: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ 49 أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} 49-50- المائدة.
إن المؤمنين والمؤمنات شأنهم في كل زمان ومكان أن ينزلوا على قضاء اللَّه ورسوله دون نظر أو تردد فإن ما قضاه اللَّه ورسوله هو الخير لهم كل الخير ومن لم يؤمن بذلك فهو من العاصين. قال اللَّه تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا} 36: الأحزاب.
وقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} 65- النساء.
وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ 47 وَإِذَا دُعُوا إِلَى ا

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا