باب الفتاوى
يجيب على هذه الاستفتاءات فضيلة الشيخ محمد علي عبدالرحيم
الرئيس العام للجماعة
س – يسأل القارئ / عبدالله أحمد سعد / من أبي عطوة بالإسماعيلية عن صحة الحديث [شفاء أمتي في ثلاث : شرطة محجم ، وشربة عسل وكية نار ، وأنا أنهى أمتي عن الكي]
ج – الحديث صحيح رواه البخاري عن ابن عباس بلفظ : الشفاء في ثلاث . وفيه النهي عن الكي مع أنه مباح ، وذلك لما فيه من التعذيب بالنار .
س – يسأل قارئ من الإسماعيلية عن ختان البنات وهل هو واجب ؟
ج – ختان الذكور واجب وختان البنات جائز لقوله صلى الله عليه وسلم [الختان سنة للرجال ، ومكرمة للنساء] رواه أحمد بن حنبل والطبراني عن ابن عباس وشداد بن أوس .
ومعنى سنة أي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس كما يفهم الناس من اصطلاح الفقهاء في معنى السنة . وهي العمل الذي يؤجر على فعله ولا يعاقب على تركه . كلا ، فإن الختان في عرف الصحابة واجب للذكور ، ومكرمة للنساء أي فيه تكريم وصيانة لأخلاق البنات ، وذلك أن النساء في البلاد الباردة تقل رغبتهن إلى الرجال ، وفي البلاد الحارة تشتد رغبتهن إلى الرجال . فمن حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لم يوجب علينا ختان النساء . والحكمة كما قلنا والله أعلم .
س – يسأل سمير محمود من المنشية بالنوبة عن أجر قراءة القرآن على الميت يوم وفاته وفي الأربعين وفي السنوية .
ج – أجبنا على مثل هذا السؤال بتوسع في أعداد سابقة – وخلاصته : أنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه الكرام أن قرأوا من القرآن شيئا على ميت ولا الفاتحة أيضا ، فإن قراءة القرآن على الميت عبادة لم يشرعها الإسلام . أما الوارد الصحيح عن الرسول الكريم ، فإن الميت يستفيد من الحي في الأمور التالية :
1- تسديد ديونه إذا مات مدينا للحديث [الميت رهين بدينه] .
2- الاستغفار للميت لقوله صلى الله عليه وسلم بعد دفن الجنازة [استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل] – والدعاء ينفع الميت لوروده في كتاب الله (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)[24 الإسراء] (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)[41 إبراهيم] .
3- أداء ما عليه من صيام مفروض أو نذر ، كمن أفطر في رمضان بعذر مرض أو سفر ثم مات ولم يتمكن من القضاء . قال صلى الله عليه وسلم [من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه] .
4- ويستفيد الميت من الصدقة [جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله : إن أمي ماتت أيجزئ أن أتصدق عنها ؟ قال نعم] .
5- ويستفيد الميت من الحي : الحج والعمرة إن مات ولم يستطع الحج لمرضه أو لفقره . أما من مات قادرا ولم يحج فلن يجزئه شيء لأنه هدم ركنا من أركان الإسلام .
أما بدعة الأربعين والسنوية بقراءة القرآن فيهما فمن البدع التي لا يثاب عليها فاعلها ، بل يأثم لأنه قلد النصارى في هذه البدع التي أخذها عن العامة ، ومن ضحل علمه بتوظيف القرآن في غير ما أنزل من أجله . أما القول بقراءة القرآن وإهداء ثواب القراءة إلى الميت فذلك قول بلا دليل . والله أعلم .
س – يسأل طالب من أبي كبير عن فتوى سمعها [أن من ترك سنة مؤكدة وهو قادر على فعلها فهي كبيرة . فهل هذا صحيح ؟]
ج – قوله غير صحيح . والسنن كلها تطوع . والمتطوع أمير نفسه ، وحديث الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما افترضه الله عليه من الصلاة قال صلى الله عليه وسلم خمس صلوات . فقال الرجل وهل علي من شيء بعدها ؟ قال : إلا أن تطوع . وقال له مثل ذلك في الصيام . فقال الأعرابي والذي بعثك بالحق يا رسول الله لا أزيد عنها ولا أنقص . فقال صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق : أي أفلح إن أدى الفرائض فقط كاملة غير منقوصة . أما النوافل كالسنن فهي مما يقرب العبد إلى ربه [ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه] . ففعل السنن يثاب عليها فاعلها ، ولا يعاقب عليها تاركها . ألا فليتق الله من أفتى بغير الحق . والله أعلم .
س – يسأل حسن سلامة من جهينة ومقيم بالورديان بالإسكندرية عن صحة الحديثين :-
أ- الحديث الأول : [تخرج أمتي من القبور نظيفة من الذنوب ولا شيء عليها]
الجواب : كلام باطل لا أصل له . وفيه افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال [ليس الكذب علي كالكذب على أحدكم . فإن من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار] رواه مسلم وغيره
كما أن هذا القول المكذوب يتعارض بالقرآن والسنة قال تعالى (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا)[160 الأنعام] وقال (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)[38 المدثر] وقال صلى الله عليه وسلم [أتدرون من المفلس .. الحديث] وخلاصة القول أن هذا الكذب على رسول الله يترتب على تصديقه أخطار كثيرة : منها أن يفعل


