الخميس 16 رمضان 1447 5-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 16 رمضان 1447 5-3-2026

باب السنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
تبادل المحبة بين الراعي والرعية والحاكم والمحكوم دليل على رشاد الأمة
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلونهم ويصلونكم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم)) رواه مسلم.
تعريف بالراوي
عبد الرحمن بن عوف هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. ولذا كان من أهل الشورى، الذين أوصى عمر بأن يكون الخليفة من بعده واحد منهم، وهو من السابقين الأولين في الإسلام وهاجر الهجرتين (الحبشة والمدينة) وشهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان اسمه في الجاهلية (عبد الكعبة) فغيره النبي صلى الله عليه وسلم . ومن مآثره أنه حرم الخمر في الجاهلية. هاجر واشتغل بالتجارة فنجح نجاحاً باهراً.
وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق بشطر ماله (أي النصف) ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ويروي البخاري ومسلم أن عمر رجع من (سرغ) ولم يدخل بقية الشام من أجل الطاعون لحديث عبد الرحمن بن عوف ((إذا ظهر الوباء بأرض فلا تدخلوها، وإن كنتم بها فلا تخرجوا منها)) وذكر البخاري أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بأربعمائة دينار لكل من شهد بدراً وكانوا حينئذ مائة رجل. مات عن اثنتين وسبعين سنة ودفن بالبقيع. وصلى عليه عثمان بن عفان والزبير بن العوام.
المفردات
خيار أئمتكم = أكثرهم خيراً وعدلاً وديناً وخلقاً، والأئمة هم الحكام ومن في حكمهم من الرؤساء والمدراء.
تصلونهم =بالسمع والطاعة في معروف، والنصح لهم.
يصلونكم = بالعدل والرحمة ويحيطون رعيتهم أو مرءوسيهم بعنايتهم.
تبغضونهم =تكرهونهم.
تلعنونهم = تدعون عليهم باللعنة وهي الطرد من رحمة الله.
المعنى
من القواعد التي وضعها الإسلام لتكون الأمة صالحة رشيدة، أن يستتب فيها الأمن في ظل العدل الذي تطمئن إليه النفوس، ويأنس إليه الضعيف، ويسكن إليه البرئ.
وإذا تبودلت المحبة بين الحاكم والمحكوم، والرئيس والمرءوس.. ترتب على هذه المحبة خير عظيم. إذ تجتمع القلوب على ما ينفع الأمة، ويبعد عنها أسباب تمزق الوحدة.
وفي هذه الحالة يجب على كل من الحاكم والمحكوم واجبات لا ينبغي التفريط فيها، فهو عليه أن يسوي بينهم في الحقوق والواجبات، لا يجدي لدينه التملق ولا النفاق، ولا يروج في سوقه الرياء والمداهنة.
والمحكومون عليهم السمع والطاعة في معروف، والنصح لمن ولاه الله عليهم، كما جاء في الحديث الشريف ((أن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله عليكم)) وأن يكونوا له أعواناً مخلصين.
وإذا حصلت الكراهية بين الراعي والرعية.. انقسمت الأمة أحزاباً، وتفرقت شيعاً، وساد فيها الحسد والحقد والغش وكل رذيلة تؤدي إلى الاختلاف والتفرق.
وولي الأمة إذا كان ذا خير أحب رعيته وأحبوه، وإذا كان غير ذلك أبغض رعيته وأبغضوه. وهذا ما يعنيه الرسول الكريم بقوله: خيار أئمتكم.. الحديث.
ومن عوامل محبة الرعية لولي الأمر أن يعني باختيار أعوانه وبطانته من ذوي الكفاية والصلاح والدين والخبرة، ليستعين بهم بعد الله على تمحيص الأمور وفهم الحقائق، فيكونوا خير مساعد له على تدبير الشئون. ولذلك نهى الشارع عن اتخاذ بطانة السوء، وحث على اجتنابها بقوله تعالى (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ )) 118 آل عمران.
وإذا اتصف الوالي بالعدالة وجب على رعيته ألا يخرجوا عن طاعته، ففي الحديث ((من خرج من أمير شبراً مات ميتة جاهلية)).
البطانة الصالحة للراعي هم الأعوان المخلصون، فهم قوة يعتد بها، وبهم يشتد أزره، ويعظم نصره، ويقوى حكمه لإخلاصهم في خدمة أمتهم. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من ولي منكم عملاً فأراد الله به خيراً، جعل له وزيراً صالحاً إن نسيَّ ذكره، وإن ذكر أعانه)) وبهم يكون الوالي حذراً من الوقوع في الخطأ، فهم بإخلاصهم يأخذون بيده إلى حيث السلامة والنجاة.
ومن آثار محبة الرعية لراعيها انصراف الناس إلى ما فيه رقيهم بسبب توفير أسباب اليسر، فيه تنشط النفوس في مختلف أحوالها، ويقل في الناس الحسد، وينتفي عنهم تباغض الفقر، وبذا يكثر التواصل والمواساة، وتفشو الأمانة، ولا يتسنى لمصلح أن يتم إصلاحه في أمة إلا إذا وفر لها أسباب الحياة الكريمة، ودرأ عنها دواعي الضيق

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا