باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
إتيان الصلاة بسكينة ووقار
عن أنس بن مالك قال : (أقيمت الصلاة، فجاء رجل يسعى فانتهى وقد حفزه النفس- بفتح السين- أو ابتهر، فلما انتهى إلى الصف قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: أيكم المتكلم؟ فسكت القوم. فقال أيكم المتكلم؟ فإنه قال خيراً، ولم يقل بأساً. قال: يا رسول الله: أنا أسرعت المشي فانتهيت إلى الصف، فقلت الذي قلت. قال: لقد رأيت اثنى عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها. ثم قال صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هينته- بتشديد الياء المكسورة- فليصل ما أدرك، وليقض ما سبقه) رواه أحمد ومسلم والبخاري واللفظ لأحمد. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون أو عليكم السكينة) وفي رواية (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا).
تعريف بالراوي:
هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري من قبيلة الخزرج. وكان عمره نحو تسع سنين حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة. وخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين. وكان يسمى خادم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يتسمى بذلك ويفخر به. جاءت به أمه أم سليم . وقالت يا رسول الله خادمك أنس.ادع الله له .فقال (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) فكان من أكثر الأنصار مالاً وولداً. ومات عن عمر طويل بلغ مائة وثلاث سنين وقال عن نفسه خدمت النبي صلي الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف قط . وما قال لي لشيء تركته لم تركته؟ ولا لشيء صنعته لم صنعته.
المفردات
(يسعي) = يسرع الخطا
(حفزه النفس) = اشتد به النفس
(ابتهر) = انقطع نفسه من الإعياء
(لما انتهي إلي الصف) = أي وصل صف الصلاة التي أقيمت
(حمدا كثيرا) = زائدًا في عدده ومدده
(طيبًا) = طاهرا خالصا لله من شائبة الشرك والرياء
(مباركًا فيه) = من البركة وهي الزيادة والنماء والكثرة والاتساع. ويقال تبارك:تقدس وتعاظم.
(يبتدرونها أيهم يرفعها) = يتسابقون في أخذها من فم قائلها ليصعدوا بها إلي السماء بالرضا والقبول.
(ليصل ما أدرك) = ما أدرك من الجماعة مع الإمام
(ليقض ما فاته) = أي ليتم ما فاته من الصلاة قبل الدخول فيها مع الإمام .
(تسعون) = السعي:سرعة الخطا
(السكينة) = التأني في الحركة وعدم إحداث صوت
المعني
قال الله تعالي ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُون ) المؤمنون 1-2. والخشوع في الصلاة:استحضار القلب، والطمأنينة فيها، والتأني في الحركات، واجتناب، العبث والتزام الوقار في الهيئة، كخفض الصوت، وغض البصر، وعدم الالتفات، والدخول في الصلاة بسكينة ووقار، وتدبر آيات الله تعالي سواء قرأها المصلي أو سمعها من الإمام.
إذا توفر كل ذلك للمصلي ثم فرغ منها صعدت الصلاة إلي السماء بيضاء ناصعة تدعو لصاحبها قائلة: بيض الله وجهك كما بيضتنى، وتفتح لها أبواب السماء بالرضا والقبول.
من أجل ذلك وجب أن يدخل العبد في صلاته خاشعا ذليلا، مقبلا علي الله تعالي، وجلا منه، مستحضرا عظمة الله في قلبه، فلا ينتهي من صلاته، إلا وقد ارتوي قلبه بالإيمان، وزاد صدره انشراحا
والحديث يوضح أنه بينما النبي صلي الله عليه وسلم في الصلاة ـ وكانت صلاة المغرب ـ إذ جاء رجل مسرعا ليدرك الجماعة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم. وكانت نتيجة إسراعه في خطاه، أن ظهر عليه التعب، واضطرب تنفسه من الإعياء، شأن من أجهده الجري وسرعة الخطا.
فلما أدرك الرجل صلاة الجماعة (وكان يخشى أن تفوته) نطق بكلمات مباركات طيبات مثنيا علي الله تعالي فيها، فرحا بنعمة إدراك صلاة الجماعة، قائلا (الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه)
فلما قضي الرسول صلاته وقد أعجبه ما سمعه من الصحابي ـ والأرجح أنه رفاعة بن رافع الأنصاري ـ رضي الله عنه، قال: أيكم المتكلم ؟ فسكت القوم ولم يتكلم أحد. فقال صلي الله عليه وسلم: من المتكلم ؟ فإنه قال خيرا ولم يقل بأسا، فقال رفاعة:يا رسول الله: أنا أسرعت المشي فانتهيت إلي الصف، فقلت الذي قلت. (وهو الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه).
فبشره النبي صلي الله عليه وسلم بقبولها قائلا (لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها، أيهم يصعد بها) ومعني ذلك أنه فتحت لها أبواب السماء حتى وصلت إلي عرش الرحمن، رضا بما قال الرجل.
ثم نصحه الرسول صلي الله عليه وسلم بأنه إذا جاء إلي الصلاة فليمش علي رسله ـ بكسر الراء وسكون السين ـ وحذره من أن يدخل في الصلاة مسرعا لمنافاة ذلك للخشوع. ثم يصلي مع الإمام ما أدرك من الصلاة، ويتم ما فاته بعد سلام الإمام.
ما يستفاد من الحديث:
1. الحرص علي إدراك صل


