الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

باب السنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب السنة
يقدمه فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة

شهر رجب المشروع فيه والمبتدع فيه والموضوع
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال [خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)] رواه أحمد والنسائي والحاكم

المفردات
خط لنا خطا = رسم لنا على الأرض خطا مستقيما
هذا سبيل الله = الطريق الموصل إلى الله ورحمته ورضوانه
هذه سبل = طرق متعددة منحرفة بعيدة عن الحق والصواب
شيطان يدعو إليه = شيطان يزين الباطل ويحسن البدع والوقوع في الآثام
ولا تتبعوا السبل = قال مجاهد البدع والشهوات
فتفرق بكم عن سبيله = أصل الفعل تتفرق فحذفت إحدى التاءين والمعنى يبعدكم عن الصراط المستقيم

المعنى
قال ابن عمر رضي الله عنه [كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة] رواه الدارمي وروى أبوداود عن حذيفة رضي الله عنه قال [كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها فإن الأوائل لم يدعوا للآخرين مقالا]
وفي شهر رجب من كل عام عمت فيه كثير من البدع عن سائر الشهور فنرى الاحتفالات غير المشروعة تقام والعبادات الموضوعة يحرص عليها العامة ويدعو إليها كثير من العلماء أضف إلى ذلك الأدعية المخترعة والابتهالات والتواشيح التي يترنم بها المحتفلون في المساجد ذات الأضرحة وغيرها بحجة الاحتفال بليلة الإسراء وهي في الحقيقة نوع من التهريج لا يمت إلى الدين بشيء
من أجل هذا يتعين أن نبين للناس ما في شهر رجب من البدع والعادات المستهجنة والعبادات التي زينها الشيطان لكثير من الناس وخاصة الصوفية ويحسبون أنهم يحسنون صنعا
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج عن النهج القويم والصراط المستقيم فاستعمل وسائل الإيضاح في بيان الفرق بين طريق الحق وطريق الباطل
رسم على الأرض خطا مستقيما لا عوج فيه ولا أمتا وبين أن من سار على هذا الطريق السوي فقد هدى واتبع الصراط المستقيم
ثم خط خطوطا منحرفة عن يمين الخط المستقيم وعن شماله وأوضح أن هذه الخطوط المنحرفة ليست على طريقه لأنها طرق معوجة على كل منها شيطان يدعو الناس إليه ويحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من السير في هذه الطرائق المشحونة بالبدع والخرافات والأكاذيب خشية أن يضل الإنسان ويشقى بعبادات ما أنزل الله بها من سلطان
والحق الذي لا مراء فيه أن شهر رجب من الأشهر الحرم التي ينبغي العمل فيها على مقتضى ما ذكره الله عز وجل في محكم كتابه قال تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)[36 – التوبة]
فنهى الله تبارك وتعالى عباده عن الظلم وعواقبه الوخيمة وشدد فقال (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) وذلك لأن الظلم من أكبر المحرمات في كل زمان ومكان ولكنه في الأشهر الحرم أشد نكرا ولهذا قال تعالى (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا)[29 الكهف]
والظلم درجات أكبرها فحشا الشرك بالله قال تعالى (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[13 لقمان] ومنه ظلم الإنسان لغيره وكذا ظلم الإنسان لنفسه وتعريضها لعذاب الله تعالى
وأفضل ما يتحلى به المسلم في هذا الشهر وغيره ترك الظلم في كافة صوره وأشكاله والعمل بالأوامر الإلهية والسير على نهج الشريعة المحمدية
ومن البدع الشائعة في مصر في شهر رجب تخصيصه بصيام ظنا منهم أن صيام رجب كله أوبعضه أمر مشروع ما لم يوافق ما اعتاده الإنسان من صيام في بقية الشهور
ولكن البدعة التي ساير فيها العلماء عامة الشعب الاحتفال بليلة 27 منه من كل عام وقد أوضحنا في مجلة التوحيد بعدد رجب من العام الماضي 1400 هـ أن تحديد ليلة الإسراء بالسابعة والعشرين من رجب ضرب من الظنون ولم يثبت قطعا ليلة معروفة تم فيها الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن ثمة تاريخ معروف قبل الهجرة وكان العرب يؤرخون بالحوادث حتى وضع عمر رضي الله عنه التاريخ الهجري فصار هذا التاريخ إسلاميا مرتبطا بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى مقال رجب من العام الماضي
أضف إلى ذلك الاحتفال بالأسلوب الذي شاع في المساجد بتلاوة قصة منسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما مشحونة بالموضوعات التي لم تستند إلى ما صح من السنة الشريفة ناهيك بالتهريج عند ا

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا