باب السنة
يقدمه فضيلة الشيخ محمد علي عبدالرحيم
الرئيس العام للجماعة
محبة النبي صلى الله عليه وسلم – بدعة المولد
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده) وفي رواية أخرى (حتى أكون أحب إليه من نفسه أومن الناس أجمعين) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي
وجوب الإيمان به – وجوب طاعته – وجوب محبته – تصديقه ومتابعته – الخضوع لقوله ووجوب تحكيم سنته – المحبة الصادقة وطريقتها – المحبة الكاذبة وكيفيتها – أمثلة من محبة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم – حكم بدعة المولد وما فيها من مواكب الصوفية الصاخبة
المعنى
للرسول في أعناقنا واجبات ثلاثة ومن لم يؤمن بها كان كافرا خالصا ومات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم
1 – وجوب الإيمان به
2 – وجوب طاعته
3 – وجوب محبته
أولا – وجوب الإيمان به
هو الشهادة له بالرسالة وأنه خاتم النبيين ويقتضي ذلك تصديقه في كل ما جاء به عن ربه تصديقا يجمع الإيمان بالقلب والشهادة باللسان كما أن الإيمان به متوقف على المتابعة فمن لم يتبعه في كل ما أمر ونهى فليس بمؤمن
انظر إلى كثير ممن يدعون الإسلام تجد تارك الصلاة يدعي الإيمان به ولا يقيم لمتابعته وزنا فمقتضى الإيمان به التصديق والإتباع فمن فرق بينهما فرق الله بينه وبين رحمته
ثانيا – وجوب طاعته
تجب طاعته صلى الله عليه وسلم لأنها مقترنة بطاعة الله تعالى قال عز وجل (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[آل عمران 132] وقال جل شأنه (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)[النساء 80]
وطاعته صلى الله عليه وسلم تتمثل في اتباع سنته واقتفاء سيرته والتسليم بكل ما جاء به عن ربه ومحاكاته في الأقوال والأفعال والأخذ بقوله مهما خالف غيره من أقوال البشر والرضا بحكمه في كل خلاف مع الرجوع إليه في كل نزاع قال تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)[النساء 59] كما أن الله تعالى حكم بكفر من لم يخضع لحكم نبيه بقوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[النساء 65]
وهذا يتطلب ممن أحدثوا البدع في العبادات والأذكار والصلوات أن يتوبوا إلى الله تعالى من ابتداعهم وأن يحكموا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اختلافاتهم ويسلموا لسنة رسول الله تسليما دون أن يكون في صدورهم حرج وإن لم يفعلوا وأصروا على الاستمساك بالمحدثات من البدع جاءوا يوم القيامة وقد أسودت وجوههم قال تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)[آل عمران 106]
ومن هذه البدع التي أوقعت الناس في كفر صريح
1 – التوسل إلى الله بالأموات مهما كانوا صالحين والنذر لهم والإلتجاء إليهم في تفريج الكربات أوجلب البركات والذبح في الموالد تقربا للموتى فهذا كله شرك بالله وإن كان القاريء الكريم في ريب من ذلك فلينظر أفعال الناس عند قبور من يسمون بالأولياء – والله أعلم بمصيرهم – يجد هذا يطوف بالقبر وهذا يقبل الضريح وهذا يتمسح بنحاسه تبركا والغريب في
الأمر أن يصدر ذلك من الخاصة والعامة على مرأى ومسمع من إمام المسجد الذي لا يغضب لحق الله ولكنه يغضب غضبة الأسود إذا اعتدى على صندوق النذور
هؤلاء مثلهم مثل سدنة اللات والعزى يعيشون على الضلالة وأكل أموال النذور الشركية وقانا الله شرها
2 – اتخاذ القبور مساجد واستلام الأضرحة والخشوع أمامها رجاء جلب منفعة أودفع مضرة وكل ذلك شرك يخرج من الملة قال تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)[المائدة 72] وقال (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)[النساء 116]
ثالثا – وجوب محبته
من المعلوم أن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها ولو كان إحسانا لا يدوم فما بالك بمن أسدى للأمة جميلا لا يبيد ولا يزول ودل على خير عظيم ونعيم مقيم وكيف بالرسول الذي أخرج الناس – بإذن ربهم – من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الإيمان والعرفان
من أجل ذلك كان له من محبتنا أوفي نصيب بل كانت محبته أزكى من محبتنا لأنفسنا وأولادنا وأموالنا والناس أجمعين
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العبد لا يكون مؤمنا إلا إذا آثر نبيه على نفسه وآله وماله
روى ابن هشام عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال صلى الله عليه وسلم


