الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

باب السنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة

النهى عن الابتداع في الدين
عن عائشة أم المؤمنين رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه. وفي رواية ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)).
المفردات
أحدث = اخترع من قبل نفسه وابتدع شيئا في الدين
في أمرنا = في ديننا الذي نحن عليه، وهو ما شرعه اللَّه وبينه رسوله، فالمراد بالأمر الدين، وعبر عنه بأمرنا لأنه هو الدين الذي نهتم به، فلا نحدث شيئا فيه من أقوالنا وأفعالنا.
ما ليس منه = شيئًا ينافى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، اعتقادًا أو قولاً أو فعلاً، وفي الشرع يسمى بدعة.
فهو رد = مردود على فاعله أي أنه عمل باطل.
من عمل عملا = المراد منه ما يشمل عمل القلب والجوارح.
ليس عليه أمرنا فهو رد = أي العمل الذي لا يطابق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مردود على صاحبه، وباطل غير مقبول، ولا يثاب عليه.
المعنى
تلقى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الدين كاملاً عن ربه، فكان دينًا قويمًا وصراطًا مستقيما.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}.
وكتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لم يتركا في سبيل الهداية قولا لقائل، ومن هنا كانت من وصايا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ((تركت فيكم أمرًا بينًا ما إن اعتصمتم به وتمسكتم فلن تضلوا بعدي أبدا: كتاب اللَّه تعالى)) (نلفت النظر إلى أن بعض روايات هذا الحديث جاءت فيها عبارة ((وسنة نبيه)) وهي صحيحة أيضًا: فقد روى الحاكم بإسناده عن أبي هريرة قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال((إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم فاحذروا. إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا: كتاب اللَّه وسنة نبيه…الحديث)) وقال الحاكم: صحيح الإسناد احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بأبى أويس. قال وله أصل في الصحيح بدون زيادة ((وسنة نبيه)) فالزيادة صحيحة وقد أقره الحافظ الذهبي على هذا التصحيح وزاد الذهبي شاهدًا آخر سنده عن عكرمة عن ابن عباس فذكر الحديث بهذه الزيادة وساق إسنادًا آخر عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال الذهبي أيضًا احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بأبى أويس: يراجع مستدرك الحاكم جـ 1 ص 93. وذكره أيضا الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله بإسناده من حديث عبد اللَّه بن عمرو المزنى عن أبيه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكره بنفس الزيادة التي ذكرها الحاكم. راجع كتاب بيان العلم وفضله جـ 2 ص 24 و ص 110. وذكره أيضًا الحافظ المناوى في كتابه فيض القدير (التوحيد).
وبهذا يتضح أن كل ما حدث في الدين بعد رسول اللَّه وخلفائه الراشدين، وكل ما اخترعه الصوفية يعتبر من البدع، وهي التي لم يقم عليها من الشرع دليل.
وترجع البدعة في حقيقة أمرها: إلى اختراع عبادة لم تكن معروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرد بها نقل صحيح. ولذا قال حذيفة: (كل عبادة لم يتعبدها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه فلا تعبدوها) رواه أبو داود. كما أخرج البيهقي عن ابن عباس (أبغض الأمور إلى اللَّه تعالى البدع) وهي التي تتصل بالدين، أما البدع في المأكل والمشرب والنوم والعادات والصناعات وفي أمور الحياة: فهى أمور عادية مباحة ما لم يرد نص بضرر بعضها كالبطنة في الطعام والشراب لقوله تعالى: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} وكعادة شرب الدخان لما فيها من ضرر على الجسم، وإتلاف المال، وكاستعمال الحرير والذهب للرجال.
وأصل الابتداع في الدين: الرغبة في زيادة الثواب عند اللَّه (كما يظن المبتدع) وذلك بإحداث زيادة غير مشروعة في الدين، كالذي أحدثه الصوفية من أذكار مصحوبة بالصراخ والعويل، والتمايل يمينًا ويسارًا، واللَّه تعالى يقول: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فجعل اللَّه الجهر بالدعاء اعتداء، فما بالك بالصراخ، في الحلق المقرونة بالتصفيق والتغني بالأناشيد وغيرها- {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ}.
وفي غزوة خيبر سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة يدعون اللَّه جهرًا. فقال: ((أربعوا على أنفسكم، فإنكم ما تدعون أصمًا ولا غائبا، بل تدعون سميعًا قريبًا منكم)).
أفبعد كل هذا نتبع مشايخ الصوفية، ولا نتبع رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام؟ إن هو إلا ضلال مبين.
ومن البدع المحرمة التي تفضي إلى الإشراك باللَّه تعالى: الغلو في محبة الصالحين، واتخاذ قبورهم مساجد بحجة تكريمهم، وأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وقد صار من المشاهد

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا