الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

باب السنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب السنة
يقدمه : فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
أين الأخلاق الإسلامية

روى مالك فى موطئه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )
وقال شاعر حكيم:
وليس بعامر بنيان قوم إذا أخلاقهم كانت خرابا
تدهور الأخلاق فى المصايف البحرية:
من المسلمين ( وللأسف الشديد ) من طغت أرجاس المدنية الأوربية عليهم فى هذا العصر ، فأفسدت أخلاقهم ، وأماتت شجاعتهم ، وذهبت بالبقية الباقية فيهم من الحياء والغيرة على العرض والدين .
قلد هؤلاء المنتسبون إلى الإسلام الأوربيين فى سفاسف الأمور ، وفساد الأخلاق . وياليتهم قلدوهم فى النافع من العلوم والمخترعات ، حتى نحيى مجدنا القديم ، بعد أن سبقتنا الأمم ، وأخذت عنا حضارة مقرونة بالدين ، وعلما مجملا بالأخلاق ، ونظاما مستمدا من الحكم بما أنزل الله تعالى .
ولقد انغمس هؤلاء المقلدون فى أوحال المعاصى . والموبقات وتركوا الدين ورائهم ظهريا ، حتى صاروا سوسا ينخر فى جسم الأمة ، بالضعف بعد القوة ، والذل بعد العزة ، وبالبؤس بعد طيب العيش وهناءة الحال .إن الإندماج فى مصايف الشواطئ يدعو إلى اختلاط الجنسين ، حفاة عراة ، إلا من غلالة رقيقة تستر ما بين الفخذين يسبحون فى الماء ، ويلعبون على الشاطئ ، ويستلقون على الظهور والبطون رجالا ونساء ، ويعرضون لسهام الأنظار الخواصر والنهود ، هؤلاء يتسامرون ، وهؤلاء يتغامزون ويتغازلون ، وأولئك يمرحون ويضحكون من غير خوف من الله ، ولا حياء من الناس .
فكم من فتى تأبط ذراع فتاة ، ويسير معها جنبا إلى جنب على شكل استعراض ، وهما على ما ذكرت من العرى دون حياء ولا خجل . هو يتباهى بالفجور ، والحرية الكاذبة ، وهى تتيه بجمالها واستهتارها ، والناس من حولهم لا ينكرون ، بل يقرون أو يسكتون عن رضا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ومما يدعو إلى الأسى والحسرة أن يجدوا تشجيعا من أولياء الأمور الذين هيأوا لهم مدنا قالوا عنها إنها مدن سياحية ، تارة على شواطئ البحر الأحمر ، وتارة على شواطئ البحر الأبيض .
إن الساحل الشمالى يمتد نحو ثلاثمائة كيلو متر من الإسكندرية إلى مرسى مطروح كان الواجب أن يستغل جزء كبير منه فى إقامة مساكن اقتصادية لتفريج أزمة المساكن التى طحنت الشباب ، وأرباب العائلات الذين يتكدسون فى حجرة واحدة ، فبدلا من استغلال هذه المساحة الواسعة فى خير يعود على الشعب اتجهت عناية المسئولين إلى إنشاء مدن سياحية تستغل صيفا تشجيعا لأولئك الذين مردوا على العرى ، وتجردوا من فضائل الإسلام .
هيأت الحكومة لهم كل وسائل الراحة من توفير المياه والكهرباء ، وتشجير الشوارع وإنشاء الحدائق ، وكل ما يتصل بتجميل هذه البقاع التى لا يطرقها إلا المصطافون من أرباب الوجاهات ، وكبار الموسرين .
هذه صورة مصغرة للشواطئ الشمالية أو على البحر الأحمر ، ولو استطرت قليلا فى ذكر ما يؤكل أو يشرب ، وما يقطع به الوقت فى المجالس المختلطة بين الجنسين لهالكم الأمر ، وظننتم أنهم غير مسلمين ، أو فى بلد ليس له دين .
فإذا غربت الشمس انبرى كثير من الشباب يتعقبون أسرابا من الفتيات يطارحونهن الغرام ، ويلقنونهن عبارات الفسق ، وأساليب الهيام ، فتنشأ العلاقات الفاسدة بين شباب تعلق عليه البلاد كثيرا من الآمال ، وتعده زخرا للنهوض بالوطن المشوه بالأدناس والأوحال . وهذه العلاقات السيئة تؤدى إلى المآسى ، وإلى ما تقشعر منه الجلود ، وترتعد من أهواله الفرائص . فرحماك اللهم رحماك .
إن الإسلام يئن من هول هذه المخازى ، فأين الغيرة على الدين ، وأين النصح لأبناء المسلمين ؟!
لقد انفلبت الأوضاع ، وصارت هذه المخازى فى الشواطئ محل استحسان وتشجيع فى وسائل الإعلام ، من صحف ومجلات وإذاعة مسموعة ومرئية ، بنشر الصور العارية ، وما يسمونه مسابقات الجمال ، وهى مسابقات الخزى والعار ، وتدمير الأخلاق ، وللأسف الشديد أن الخاصة وأصحاب الرأى يشاهدون ولا ينكرون ، بل يشجعون ويستحسنون .
فيا قوم : ليس النصح والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قاصرا على ذوى الكرامة وأهل النخوة ، والغيرة على الدين ، بل كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، وإن الأمة لا تتقدم بالمهازل التى يجب أن يتصدى لها كل مسلم غيور .
قال صلى الله عليه وسلم ( لتأمرن بالمعروف ، ولتهون عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ) رواه البزار والطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة .
فإلى الله المشتكى ، وهو نعم المولى ونعم النصير ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا