الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

باب السنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة

وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة .
عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
تعريف بالراوى
هو عبادة بن الصامت بن قيس – وينتهى نسبه إلى الخزرج ، فهو أنصاري خزرجى ، ممن شهد بدراً ، أسلم يوم العقبة الأولى بمنى مع الأولين ، وفى العقبة الثانية قبيل الهجرة جعله النبى صلى الله عليه وسلم أحد النقباء ، ولما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبى مرثد ، وشهد المشاهد كلها بعد بدر ، كما شهد فتح مصر مع عمرو بن العاص . وفى الصحيحين قال عبادة عن نفسه ( أنا من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ) وكان أسعد بن زرارة الذى جعله الرسول إماما للجمعة فيما بعد ، ومنهم البراء ابن معرور ، وأسيد بن حضير . وكانوا اثني عشر نقيبا ، وهو أول من ولى قضاء فلسطين بعد فتح الشام ، كما ولاه أبو عبيدة بن الجراح إمرة حمص . ولعبادة قصص متعددة مع معاوية ، وإنكاره عليه فى بعض الأمور . وهو ممن شرف بجمع القرآن فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ، وذكر البخارى فى تاريخه أن عمر بن الخطاب اختاره ومعاذا وأبا الدرداء ليعلموا الناس بالشام القرآن ، ويفقهوهم فى الدين . وكان قويا فى الدين ، وقويا فى القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى أنكر على معاوية أشياء كثيرة ، فرجع معاوية عن بعضها وشكاه إلى عثمان بن عفان ، وروى ابن سعد أنه كان جميلا جسيما ومات بالرملة عام 34 من الهجرة ، رضى الله عنه وأرضاه .
المعنى
يتساءل كثير من القراء عن الإمام الذى يؤم الناس ، وفى الصلوات الجهرية لا يعطى الفرصة للمأموم ليقرأ الفاتحة فما الحكم ؟
وقد رأينا من المصلحة أن نتوسع بعون الله فى الإجابة ليقف القراء على رأى كل مذهب من المذاهب الأربعة ، وما جاء فى الصحيحين وغيرهما من وجوب قراءة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد ( من غير تعصب لمذهب ، أو لرأى عالم ، أو للآراء الجديدة فى الكتب الحديثة التى تعمل إلى إضعاف الأحاديث الصحيحة ليتفق مع رأى مؤلفها ، أو تقوية الحديث الضعيف ليتمشى مع رأيه ) وفى ذلك تشكيك الناس فى السنة الصحيحة وخاصة ما ورد فى الصحيحين.
وقد رأينا نقل آراء المذاهب ( من كتبهم ) قبل ذكر الأحاديث الصحيحة .
1- فالأحناف ( وهم أصحاب الرأى عند المحدثين ) : يجعلون المفروض فى الصلاة هو مطلق القراءة لا قراءة الفاتحة ، واستندوا فى ذلك برأيهم على قوله تعالى ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ )[ المزمل:20] وهذا توجيه إلهي عام وليس فى الصلاة وحدها ، وكذلك استندوا على حديث من قوله صلى الله عليه وسلم الوارد فى الصحيحين ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ) وهذا فى حق كل مصل ، أما المأموم فليس عليه قراءة الفاتحة فى الركعات كلها . ( كما جاء المذهب ) بل جعلوا قراءة المأموم خلف إمامه مكروهة سواء كانت فاتحة أو غيرها – ومنهم من قال بالكراهة التحريمية ( كما نص عليه أقوال الحنفية فى كتاب الفقه على المذاهب الأربعة طبعة الأوقاف المصرية ) وحجتهم فى ذلك حديث ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) وبتحقيق هذا الحديث فى سنده ومتنه ، اتضح أنه غير صحيح ، لأنه إما مرسل منقطع أو ضعيف أو شاذ ، وبذلك لا يصح أن يعارض به الأحاديث الصحيحة – وقد استقينا ذلك من كبار المحدثين القدامى ورجال الجرح والتعديل ، وقال عنه المناوى فى كتابه فيض القدير : ضعفه الدارقطنى والبيهقى وغيرهما . وقال عنه ابن حجر : طرقه كلها معلومة ، وقال الذهبي كلها واهية . وهذا القول لا يعجب من أصر على التقليد ، أو اتبع عالما بذاته دون أن يدخل فى قضية التخريج والتحقيق ، فيأخذ ما قاله قضية مسلمة .
2- أما الشافعية فيوجبون قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم والمنفرد فى جميع الركعات سرية كانت أو جهرية ، وهذا ما يتفق والسنة الصحيحة التى سنوردها إن شاء الله تعالى ، بعد سرد أقوال المذاهب .
3- أما الحنابلة فقالوا : إن القراءة خلف الإمام مستحبة فى الصلاة السرية وفى سكتات الإمام فى الصلاة الجهرية .
4- وأما المالكية : فأجازوا القراءة خلف الإمام فى الصلاة السرية وكرهوا القراءة فى الجهرية إلا إذا قصد مراعاة الخلاف فيندب له القراءة .
هذا ما ورد عن المذاهب والله تعالى يقول ( لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِه )[ الحجرات:1] (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) [النساء:59] فيجب الرجوع إلى السنة الصحيحة التى نوضح مضمونها فيما يلي :
1- عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) رواه الجماعة . وفى لفظ ( لا تجز

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا