باب السنة
يقدمه: فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
شهر رجب وما ابتدع فيه
اعتاد كثير ممن يجهلون السنة أن يحدثوا فى الدين كثيرا من البدع التى لا أصل لها، وخاصة فى شهر رجب دون سواه من الشهور، مستندين فى ذلك على أنه سهر حرام، فحرفوا وبدلوا، إذ أن الأشهر الحرم أربعة، فلماذا يخصون شهر رجب وحده بعبادات ابتدعوها من صيام أو صلاة ؟ والله تعالى لا يقبل من العبد إلا ما وافق الشرع، وفعله الرسول صلى الله عليه وسلم.
فمن ذلك تخصيص شهر رجب بصيام بعضه أو كله، جريا على عادة من يعبد الله على غير علم، تقليدا للعامة والآباء .
ومما وقر فى أذهانهم، واعتبروه دينا: قيام بعض أهل العلم بالاحتفال بليلة السابع والعشرين منه، ثم يصبحون صائمين فى ذلك اليوم (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) النجم : 28.
والأدهى من ذلك اتخاذ بيوت الله فى تلك الليلة لإقامة احتفالات يشهدها العلماء والرؤساء، مع أن الإسلام لا يقر احتفالات فى المساجد على النحو الذى يسوده التهريج، ويختلط فيه الحق والباطل، وتنقلب المساجد محافل للطرب والفوضى .
المساجد أذن الله أن ترفع للركوع السجود، ودراسة كتاب الله تعالى، وفهم معانيه – لا باحتفالات غرضها محدود، دون مبالاة سواء رضى الله عنها أم سخط . فالأسلوب الذى يسود هذه الاحتفالات، بعيد عن هدى الإسلام، لا ينخرط فيه إلا صاحب بدعة، ولا يشهده إلا من التمس الشهرة أو إرضاء الناس .
يجتمع أولئك مع علية القوم، على منهاج ينحصر فى أمور ثلاثة :
1- تلاوة قرآنية من قارئ مطرب، يخرج على حدود التلاوة الشرعية، بما يعبث بالقراءة بالتمطيط والتمديد ليرضى السامعين.
2- تلاوة قصة للإسراء والمعراج مشحونة بالموضوعات، ونسبوها إلى ابن عباس رضى الله عنهما .
3- الاستماع إلى التواشيح والأدعية، ولا يؤديها إلا حاذق فى الصوت والطرب وينتهي الاحتفال على هذا المنهاج، الذى يعمم بأمر من وزارة الأوقاف فى عواصم المحافظات والأقاليم
ويظن الناس أنهم بذلك خدموا الدين، وأن هذه الاحتفالات المؤيدة بالرسميات: هى الإسلام، ولا عليهم إن خرجوا عن جلال الدين ووقاره، أو استحسنوا فى الدين من البدع ما ليس منه . إذا كان العلماء ورثة الأنبياء، فأولى أن يصدعوا بالحق، وأن يبينوا للناس ما هو صحيح فى الدين من غير تحريف ولا تزييف .
كما أن النسوة اعتدن على زيارة القبور فى الخميس الأول من شهر رجب حاملات أطايب المأكولات والفاكهة لتوزيعها على المتسولين، واستقراء الجهلة من المقرئين، فيقعن فى أوزار منها:
1- تعرضهن للعنة الله تعالى، لأن النبى صلى الله عليه وسلم دعا على زائرات القبور فقال: (لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عيها المساجد والسرج) رواه أبو داود والترمذى والنسائي عن ابن عباس – وهذا تحريم صريح فى اتخاذ القبور مساجد .
2- توزيع الصدقات بالمقابر يسئ إلى الإسلام، ويشد المتسولين إلى مكان خاص تبذل فيه الصدقات اعتباطا. فمن أين جاء إلى النسوة أن الله تعالى لا يقبل الصدقة إلا عند القبر ؟
3- كما أن القرآن العزيز أنزله الله تعالى لينذر من كان حيا، ويقولون إنه دعاء. والواقع أن الأدعية الواردة بالقرآن ينتفع بها القارئ المتعبد المتدبر الفاهم لكلام الله. فما الذى يستفيده الميت من قراءة الأحكام، والمواريث والطلاق والنكاح، والجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للميت، ويدعو له ولا يقرأ له قرآنا إلا الفاتحة فى صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى .
ومن أفتى بأن تلاوة القرآن وإهداءها للميت، تنفعه فإنا نطالبه بالدليل، وقراءة القرآن عبادة ، والمشرع لم يشرعها للقراءة على الأموات .
أما الصوم فى شهر رجب فجائز إن وافق عادة من اعتاد صيام يومي الخميس والاثنين من كل أسبوع، أو صيام ثلاثة أيام من وسط كل شهر .
ومن الأحاديث الموضوعة التى يرددها بعض الخطباء فى شهر رجب ما يلى نسوقها للبيان وللتحذير منها :
1- رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتى – رواه أبو الفتح ابن أبى الفوارس فى أماليه مرسلا وهو غير صحيح .
2- إن فى الجنة نهر يقال له رجب، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل – من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر – رواه الشيرازي فى الألقاب وهو موضوع .
3- حديث من صام ثلاثة أيام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت، كتب الله له عبادة تسعمائة سنه. قال البخارى إنه باطل متنا وسندا .
4- وحديث فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام. قال العسقلانى موضوع. وتخصيص صيام ثلاثة أشهر رجب وشعبان ورمضان: بدعه لم يفعلها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
5- وحديث: أكثروا من الاستغفار فى شهر رجب، فإن لله فى كل ساعة منه عتقاء من النار، وأن لله مدائن لا يدخلها إلا من صام رجب. قال الصنعانى موض


