الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

باب السنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب السنة
يقدمه : فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
قضية الربا
يجب بحثها بمعرفة مؤتمر من العلماء
وصف الله عز وجل آكل الربا بأقبح الصفات ، حيث جعل حاله يوم القيامة حين قيامه من قبره إلى الحساب كحال من يتخبطه الشيطان من المس ، فهو لا يستقيم واقفا على قدميه حتى يقع مغشيا عليه ، من هول جريمته وسوء فعلته ، وما ينتظره من مصير أليم جزاء أكل مال بالباطل حرمه الله تعالى ، وقد يكون فيه امتصاص دماء المعوزين ، كما تفعل البنوك مع المقترضين ، فتزيدهم فقرا على فقر ، وتضيق الدنيا فى وجوههم من هموم الدين وكرباته . والمرابى فى هذه الحالة كالأسد المفترس لفريسته ، أو كالذئب المفترس للحمل الضعيف . والأموال المودعة فى البريد أو البنوك ، بأسماء مستحدثة لتغطية ما ظهر من حرمتها ، إما ودائع ، وإما قروض لها صكوك تسمى شهادات ، ويتحدد فيها الفوائد حين التوقيع على العقد أو حين شراء الشهادات .هذه الأمور وقف العلماء عند نصوص الله الذى حرم الربا فى كافة أشكاله وقال (فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة:279) .
والربا قد عرفه العلماء والأئمة بأنه مال بعيد عن حركة البيع والشراء كالقروض والودائع ، والدين ، وكل هذه الأمور إن جلبت نفعا فهى ربا .
وكل ما جد فى هذا العصر من الحيل بتسمية القروض والودائع بأسماء مختلفة لتغطية اسم الربا فهذه التسمية الجديدة لا تحلل حراما ، ولا تحرم حلالا ، كاستبدال كلمة الفائدة بالأرباح . والفتوى التى صدرت بمصر أخيرا بإباحة فوائد البنوك والبريد ونحوها لا تمثل موافقة جمهور العلماء . فقد عرضت على الأزهر من عشرات السنين مرات عديدة . ولخطورة المسألة ، وخشية الوقوع فى إثم كبير ، واستبراء لدين العلماء الأجلاء ، توقفوا عن إصدار فتوى بإباحة ما حرم الله .وترتب على فتوى دار الإفتاء بلبلة الأفكار ، واستقبال هذه الفتوى من أهل العلم بعدم القبول والرضا . وأشد الأمور خطرا ، هو موقف مصر من العالم الإسلامى والعربى ، فلها الريادة والقيادة فى العلوم الدينية والعربية ، وإليها يشخص طالبو العلم من كل حدب وصوب كما رفع الأزهر بعلومه مكانة مصر بين الأمم ، كما أن الثقة التى تتمتع بها مصر جعلتها مرجعا فى القضايا الدينية .وكانت القضايا الدينية يتولى الإفتاء فيها إما رجال الأزهر ، أو مجمع البحوث الإسلامية . ومن هذه القضايا قضية فوائد البنوك وأرباح البريد التى يرى أغلبية العلماء حرمتها ولذلك لم تجد فتوى التحليل سبيلا إلى الظهور . فلا الأزهر الشريف موافق ، ولا مجمع البحوث الإسلامية مقر بذلك . وهذا الموقف الجديد يزعزع الثقة الغالية بمصر . وخشية أن تفقد مصر سمعتها بين العالم الإسلامى يحسن أن يعاد النظر فى هذه الفتوى بمعرفة لجنة يكونها شيخ الجامع الأزهر – كما أنه من الأفضل (توحيدا لكلمة المسلمين فى القضايا الدينية) أن يدعى علماء المسلمين من جميع الأقطار على هيئة مؤتمر إسلامى للتشاور فى هذا الموضوع الخطير . إذ لا يصح أن ينفرد بهذا الأمر طرف واحد من بلد واحد ، ثم يطلب من جمهور الأمة الاتباع دون حجة أو إقناع . والقاعدة الشرعية أن المجتهد إذا أصاب كان له أجران ، وإن أخطأ كان له أجر واحد بشرط الرجوع عن الخطأ وعدم الإصرار عليه . والرجوع إلى الحق فضيلة .ولسنا فى هذا المقام بأفضل من عمر رضى الله عنه الذى إذا ظهر خطؤه رجع إلى الحق – ولو كان الحق على لسان امرأة من المسلمين . وليس بدعا من علماء المسلمين أن يجتمعوا كهيئة مؤتمر يتولاه الأزهر كما تولى بعض المؤتمرات الدينية ، كمؤتمر السيرة النبوية الشريفة .
والله الهادى إلى سواء السبيل
محمد على عبد الرحيم

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا