باب السنة
يقدمه : فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
جلسة الاستراحة فى الصلاة
حكمها – موضعها فى الصلاة – سببها
سألنا كثير من القراء عن حكم جلسة الاستراحة ، وهل يأتى بها الإمام فى الصلاة ؟
ونقول : أخذ بهذه الجلسة ، الشافعى ، ولم يأخذ بها بقية المذاهب الأربعة ، وروى مالك بن الحارث ، أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا رفع من السجود قبل أن ينهض للركعة الثانية فى النافلة ، جلس للراحة .
وقد نشرنا منذ أكثر من سنتين تحقيقا عن هذه الجلسة ، التى صارت تقليدا ، يقلد بعضهم فيها عن بعض بلا علم عن أسبابها ، ولكن قد يحدو فاعلها مخالفة المذاهب ، ظنا منه بأنه يأتى بالجديد .
والحقيقة : أنها جلسة استقرار واستراحة ، لا كما يفعلها بعض المصلين من هزة خفيفة يعقبها القيام . وهى ليست واجبة ، ولم يثبت الالتزام بها ، كما لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفريضة – وهى لها موضعان : الأول قبل أن ينهض المصلى للقيام للركعة الثانية ، والموضع الثانى قبل أن ينهض للقيام للركعة الرابعة .
وكيفيتها : أن يجلس المصلى كما يجلس بين السجدتين مفترشا رجله اليسرى ، ناصبا قدمه اليمنى ، ويمكون الجلوس : جلوس استقرار ، لا كما يفعلها المقلدون من هزة خفيفة يعقبها القيام وسبباها كما ورد فى السنن : أن النبى صلى الله عليه وسلم ، لما كبرت سنه وامتلأ جسمه الشريف : ثقل وزنه ، وكان يطيل السجود فى النافلة فإذا رفع من السجدة الثانية للركعة الأولى أو الثالثة ( وكانت المساجد ترابية ) احتاج إلى الجلوس للراحة ليملأ صدره بالهواء ، بعد السجود الطويل ، ولذا كان لا يجلس هذه الجلسة فى الفريضة وهو إمام مخافة أن يختلف عليه المأمومون .
ويقول ابن قدامة : عن عمر وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم : أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتزم هذا الجلوس .
والحكمة فيها : أنه إذا كان المصلى ضعيفا ، جلس للاستراحة بعد السجود الطويل ، لحاجته إلى الجلوس وإن كان قويا استغنى عن هذه الجلسة .
والالتزام بهذه الجلسة فى الفريضة غير وارد ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلتزمها . بل لم يفعلها فى النافلة إلا عند كبر سنه وضعفه صلى الله عليه وسلم والحق الذى ينبغى اتباعه :
1- ألا تكون هزة خفيفة كما يفعلها بعضهم فى هذا الزمان بل إن فعلها يقتضى الثبات فى الجلوس ، مستريحا كما يجلس الجلوس بين السجدتين جلوس اطمئنان واستقرار .
2- ألا يلتزمها فرضا ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يفعلها فى الفريضة .
3- عدم الخروج على الإمام الذى لم يفعلها ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) فإذا أتى بها المأموم خلف إمام لم يفعلها فقد اختلف على إمامه وقد أمرنا أن لا تختلف على الإمام .
والله الهادي إلى سواء السبيل
محمد على عبد الرحيم


