باب السنة
مقدمه
فضيلة الشيخ /محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
فضل المدينة المنورة
جاء في الصحيحين وغيرهما : حدثنا سفيان حدثنا ابن المنكدر قال : سمعت جابرا يقول : جاء رجل من الأعراب ، فأسلم . فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة . فلم يلبث أن حم . جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقلنى . فقال : لا أقيلك . ثم أتاه فقال : أقلنى . قال : لا أقيلك . ثم أتاه فقال أقلنى . قال : لا أقيلك . ففر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم (المدينة كالكير تنفى خبثها، وينصع طيبها) واللفظ لأحمد.
تعريف بالرواة
1- سفيان :
هو سفيان بن عيينة، وجده (بتشديد الدال) ميمون الهلالى الكوفى ، قال ابن خلكان : كان الجد مولى لامرأة من بنى هلال بن عامر . وهم رهط ميمونة أم المؤمنين ، رضي الله عنها . ولد بالكوفة عام 107هـ ونقله أبوه إلى مكة.
قال سفيان عن نفسه : أخذت الحديث عن الزهرى ، وزيد بن أسلم ، واسماعيل بن أبى خالد وخلق كثير .
ويقول المحدثون : كان سفيان إماما ، عالما ، ثبتا ، زاهدا ، ورعا ، مجمعا على صحة حديثه وروايته . وقال الحافظ ابن ناصر الدين : أن سفيان بن عيينة أدرك 86 من التابعين . وروى عنه من رجال الحديث : الأعمش والثوري وشعبة ، وهمام بن يحيى ، ويحيى بن سعيد القطان ، ووكيع ، والإمام أحمد والإمام الشافعى ، وابن المبارك ، وخلق كثير غيرهم .
مات سفيان بن عيينة بمكة عام 198هـ وكان قد حج 70 حجة . فكان بمنى استلقى على فراشه . ثم قال : رأيت هذا الوضع 70 عاما ، وأقول في كل سنة : اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان . وأنا استحييت من الله من كثرة ما أسأله ذلك . فرجع فتوفي في السنة الداخلة .
ومن كلام سفيان رحمه الله تعالى :
الوحدة خير من جليس السوء ، لن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم ، من زيد في عقله نقص من رزقه ، أرفع الناس منزلة من كان بين الله وبين عباده ، وهم الأنبياء والعلماء – رحمه الله تعالى .
2- ابن المنكدر :
هو أبو عبدالله محمد بن المنكدر (اسم فاعل من الخماسي بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال) عالم ثقة وأحد الأئمة الأعلام ، اشتهر بالعلم والعمل ، تابعى جليل ، روى عن جابر وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب ، وعائشة ، وخلق كثير من الصحابة .
وكلمة المنكدر ، معناها اللغوي من الانكدار وهو تغير الشيء وانتثاره كما قال الراغب ، ومنه انكدر القوم إذا قصدوا مسرعين متناثرين . وقال تعالى (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ)[2 التكوير] من التغير والانتشار .
وقال ابن عيينة : كان ابن المنكدر من معادن الصدق ، يجتمع إليه الصالحون ، وذكر ابن الجوزي عنه في (صفوة الصفوة) قول ابن المنكدر : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت . وبكى ليلة فكثر بكاؤه ، حتى فزع أهله ، فأرسلوا إلى أبى حازم ، فجاء إليه . فقال : ما الذي أبكاك ؟ قد راع (من الروع) أهلك . قال : مرت بى آية من كتاب الله (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)[47 الزمر] فبكى أبو حازم معه .
ومما ذكره العلامة السفاريني عنه : أنه قيل له أي الأعمال أحب إليك ؟ قال إدخال السرور على المؤمن . قيل: فما بقى من لذاتك؟ قال: الإفضال على الإخوان . وتوفى رحمه الله تعالى عام 130 من الهجرة .
3- جابر بن عبد الله :
صحابي ابن صحابي : هو جابر بن عبد الله الانصاري الخزرجى – شهد العقبة الثانية بمنى سرا مع أبيه صغيرا ، ولم يشهد الأولى . وكان أبوه أحد النقباء الاثنى عشرة ، وكان أول شهيد في غزوة أحد .
قال جابر عن نفسه : أردت أن أقاتل يوم بدر ، فمنعت لصغر سني . وكان يمنح الماء على الصحابة يوم بدر (أى يسقيهم) شهد الغزوات كلها . وكان مع علي يوم صفين . كف بصره في آخر عمره . مات بالمدينة عام 74هـ على الراجح . وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة . فصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير المدينة يومئذ .
قال المحدثون روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1540 حديثا رضي الله عنه وأرضاه .
معانى المفردات
لم يلبث = لم يبطىء ولم يتأخر
حم = بضم الحاء وتشديد الميم ، أصابته الحمى
أقلنى = من الإقالة . وهى اعفاؤه مما بايع النبي صلى الله عليه وسلم وهى الإسلام والهجرة
ففر = هرب
الكير = المراد به كير الحداد ، الذي يزيد النار اشتعالا فينبعث منه الدخان الكريه
تنفى خبثها = المراد أن المدينة لا تقبل الخبيث من سكانها والذى لايصلح لسكناها
ينصع طيبها = يتميز طيبها (بفتح الطاء وتشديد الياء) إذا نفت الخبث عنها .
المعنى
من أسماء المدينة : يثرب ، وطيبة – بفتح الطاء وسكون الياء وفتح الباء . وتسميتها المدينة جاءت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث كانت تسمى يثرب . وجاء اسم المدينة في قوله تعالى (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ال


