باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
إباحة ميتة البحر ومن غرائب البحار
روى الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا مع أبي عبيدة ، بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم ، فنفد زادنا ، فمررنا بحوت قذفه البحر ، فأردنا أن نأكل منه ، فمنعنا أبو عبيدة . ثم إنه قال بعد ذلك : نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي سبيل الله ، كلوا ، فأكلنا منه أيامًا ، فلما ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن كان معكم منه شئ فابعثوا به إلينا .
وأخرجه البخاري ومسلم بزيادة : وادهنا من ودكة حتى ثابت منه أجسادنا وصلحت . وفي رواية : فأقمنا عليه ثمانية عشر يومًا ونحن ثلثمائة حتى سمنا . قال جابر : ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال : الدهن ، ونقتطع منه القدر ، كقدر الثور ، وأخرجنا من عينه كذا وكذا قلة ودك ، ولقد أخذ أبو عبيدة رضي الله عنه ثلاثة عشر رجلاً ، فأقعدهم في ثقب عينه ، وأمر أبو عبيدة رضي الله عنه بضلع من أضلاعه فنصب ، ونظر إلى أطول جمل فجلس عليه ، ومر من تحته راكبًا فلم يصبه . قال جابر : وتزودنا من لحمه . وفي رواية أبي حمزة الخولاني : وحملنا منه ما شئنا من قديد وودك في الأسقية والغرائر .
تعريف بالأعلام
1- جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري من قبيلة الخزرج بالمدينة ، وهو وأبوه صحابيان . شهد العقبة الثانية مع أبيه صغيرًا (أي التقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سرًا ليلاً عند جمرة العقبة بمنى في موسم الحج خشية أن تعلم قريش . وأسلم في تلك السنة اثنا عشر نشروا الإسلام بالمدينة قبل الهجرة ) وكان أبوه أحد النقباء الاثنى عشر ومنهم أسعد بن زرارة ، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين . وأبوه أول شهيد للمسلمين في غزوة أحد . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة) . وقال أيضًا : ( كنت أمنح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء يوم بدر ) أي يسقيهم الماء . ومعنى ذلك أنه كان صغيرًا لم يقاتل لصغر سنه كأمثال أبي سعيد الخدري . وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، الذين كانت أعمارهم نحو 14 عامًا حينذاك فأعفاهم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم من القتال .
وشهد جابر مع علي بن أبي طالب (صفين) وكف بصره في آخر عمره ، ومات بالمدينة سنة أربع وسبعين على الراجح ، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير المدينة يومئذ . وله من العمر أربع وتسعون سنة ، وهو أحد المكثرين لرواية الحديث من الصحابة . روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1540 حديثًا اتفق الشيخان على 60 حديثًا منها وانفرد البخاري بستة وعشرين حديثًا وانفرد مسلم بـ126 رضي الله عنه وأرضاه .
أبو عبيدة رضي الله عنه
هو عامر بن عبد الله بن الجراح . يتصل نسبه إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة من قريش . سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمين هذه الأمة . أسلم مع عثمان بن مظعون بمكة . وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة . هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت معه يوم أحد ، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد من حلقات المغفر بفمه ، فوقعت منه ثنيتان فكان أحسن الناس هتمًا (الهتم فقدان مقدم الأسنان) .
مات أبو عبيدة رضي الله عنه في طاعون عمواس بالشام عام 18 من الهجرة في عهد عمر رضي الله عنه وعمره 58 عامًا ودفن في بيسان . وصلى عليه معاذ بن جبل ثم مات بعده .
معاني المفردات
بعثنا النبي : كانوا ثلثمائة تحت قيادة أبي عبيدة . وكان من بين الجنود عمر بن الخطاب وكان ذلك في شهر رجب من العام الثامن قبل الفتح .
نفد الزاد : انتهى الطعام ، وكان تمرًا .
الحوت : حيوان مائي ضخم يتنفس الهواء . يقول عنه العرب هو دابة العنبر . وهو من بيئة الحيوانات المائية التي تعيش في المياه الباردة كشمال المحيط الأطلسي حول جزيرة أيسلند وجرينلند وقد يصل طوله نحو 40 مترا . ودهنه يغلب على لحمه . وجلده يستعمل في الطبول . وله غدة في رأسه تفرز العنبر العطري ، الذي له فوائد طيبة كثيرة وقد يخترق المحيطات إلى البحار الدفيئة جريًا وراء قطعان الاسماك ، ورأسه ثلث جسمه . فإذا وجد قطيعًا من أسماك فتح فاه فيقع القطيع في فمه الذي يبلغ طوله نحو عشرة أمتار ، ثم يطبق فاه على السمك ليبتلعه ، ويخرج الماء من فتحة في رأسه إلى ارتفاع يزيد عن 12 مترًا . فيعرف الصيادون موضعه ليصيدوه . وهو أضخم حيوان مائي ، كما أن الفيل أضخم حيوان برى .
فمنعنا أبو عبيدة : نهانا أبو عبيدة عن الأكل منه في أول الأمر على اعتبار أنه ميتة .
ثم قال كلوا : تذكر أبو عبيدة أن الضرورات تبيح المحظورات . وذلك بإب


