الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

باب السنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة

فضل الصيام

عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ( كل عمل بن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال اللَّه تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به، يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك. والصوم جنة. وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ) متفق عليه.
المفردات
كل عمل يضاعف = كل الأعمال الطيبة من قول أو فعل يضاعف ثواب فاعلها من عشرة أمثال إلى سبعمائة ضعف، حسب قوة الإيمان وكمال الإخلاص، وتعدي المنفعة إلى الغير.
فإنه لي وأنا أجزي به = لما كان الصوم سرًا بين العبد وربه نسب اللَّه تعالى الصوم له، واختصه لنفسه، وجعل ثواب الصيام عنده ليكون له من الأجر الحظ الأوفر.
فرحة عند فطره = فرح عاجل كل يوم، وذلك إذا أفطر فرح بإكمال صيامه ونعمة اللَّه عليه.
وفرحة عند لقاء ربه = فرح آجل، وذلك يوم القيامة عند لقاء ربه.
خلوف فم الصائم = تغيير رائحة الفم من الجوع، وخلو المعدة من الطعام.
جنة = وقاية ( وقاية في الدنيا من الوقوع في الآثام، ووقاية من النار في الآخرة ).
يرفث = الرفث كل كلام يستقبح ذكره، كالحديث عن الجماع ودواعيه كالقبلة والنظرة. وهذا التفسير رجحه الراغب الأصفهاني.
يفسق = يقع في معصية.
يصخب = يرفع صوته بالتافه من الكلام.
سبه = ( بتشديد الباء ) شتمه إنسان، أو اعتدى عليه بالقبيح من الألفاظ.

المعنى
فرض اللَّه تعالى الصيام على المؤمنين كما فرضه على الأمم السابقة وجعله كفارة للذنوب والآثام، ومطهرًا للقلوب، ومهذبًا للنفوس. ويترتب على ذلك غرس التقوى في القلوب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ‏ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ‏ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
إن اللَّه سبحانه وتعالى فرض صيام رمضان وجعله ركنًا من أركان الإسلام، والحكمة في تعيين هذا الشهر بالصيام: أن اللَّه تعالى أنزل فيه القرآن، وبعث فيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وخصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، كما منح المسلمين فيه كثيرًا من البركات: نصرهم على المشركين يوم بدر، وتم لهم فتح مكة المكرمة في هذا الشهر الكريم.
ومن فضائله أن جعل الله أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. كما أن من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. لهذا يستقبله المؤمن الصادق، منشرح النفس، مثلوج الفؤاد، يصوم نهاره برغبة، ويقوم ليله في ضراعة ليحظى بما وعد على لسان خير البشر: ( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ).
أما من يستقبله كاسف البال، مزعزع الوجدان، معتقدًا أنه يحول بينه وبين شهواته وملذاته، فالإيمان لم يتمكن من قلبه، وإن زعم أنه مسلم. ولذا تراه يغتم عند مقدم الشهر، ويتهلل وجهه بشرا عند انصرافه.
إن من أعظم ما يدل على سعة فضل اللَّه وإحسانه على عباده أن جعل السيئة بمثلها، وجعل الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، واستثنى اللَّه تعالى الصيام، فأضافه لنفسه، وأنه الذي يجزى به بمحض فضله وكرمه. وهذا جزاء لا يعلم مقداره إلا العليم الخبير، الذي يجازي بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الصيام جنة، أي وقاية يقي العبد الذنوب في الدنيا، ويتمرن به على الخير، كما أنه وقاية من عذاب اللَّه. وهذا من أعظم فوائد الصوم، فإنه يمنع من المحرمات، ويحث على كثير من الطاعات. فإن اعتدى عليه بالسباب وما ينبو عنه القول، فليقل: إني صائم. وبذلك يتعود الصائم دفع السيئة بالحسنة، وحفظ لسانه من الكلام البذئ.
كما أن الصوم يصون الجوارح من الوقوع في الإثم، فلو امتطى متن الكذب وهو صائم، أو متع البصر والسمع بما حرم اللَّه، فقد حبط عمله. ولذا يقول صلى الله عليه وسلم: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس له حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ).
أما خلوف فم الصائم، وهو الأثر الذي يكون في الفم من رائحة الجوع عند خلو المعدة من الطعام فهو وإن كان كريهًا على النفوس، فإنه أطيب عند اللَّه من ريح المسك، لأن تلك الرائحة من أثر العبادة والتقرب إلى اللَّه تعالى. وكل ما يترتب من المشقات عن العبادات فهو محبوب عند اللَّه تعالى.
ويجدر بنا أن نقف وقفة أمام ما يصنعه المسلمون في رمضان، فكثير منهم- وخاصة سكان المدن- لا يحفلون بالشهر الكريم، فترى المطاعم والمقاهي مفتوحة نهارًا، تطعم المفطرين جهارا، محاربين بذلك ربًا جبارًا قهارا، وإذا عدنا بالذاكرة إلى ما قبل ثلاثين عاما لوضح الفرق

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا