الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

باب السنة (يسر الإسلام)

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب السنة
يقدمه فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة

يسر الإسلام
عن سعد القبري عن أبى هريرة رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه . فسددوا وقاربوا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة ) رواه البخارى والنسائي .
معانى المفردات
لن يشاد = أى لا يتعمق ولا يتنطع
إلا غلبه = المراد أن المشادة والتنطع فى الدين يدعو إلى الملل والانقطاع
سددوا = إلزموا السداد وهو الصواب . وفى اللغة السداد : التوسط فى العمل .
استعينوا بالغدوة = أى بالسير فى السفر أول النهار
الروحة = السير بعد الظهر
الدلجة = السير آخر الليل – والمعنى اجعلوا عبادتكم فى الأوقات النشطة .
المعنى
دين الإسلام ذو يسر لا عسر فيه ، فقد رفع عن الأمة الإسلامية الآصار والأغلال . وكان بنو إسرائيل يتوبون بقتل أنفسهم ، أما التوبة فى الإسلام فبالإقلاع والعزم والندم ، وخصال الإسلام كلها ميسرة ومحبوبة . وما كان منها سمحا وسهلا فهو أحب إلى الله تعالى . ويؤيد ذلك ما رواه أحمد ( خير دينكم أيسره ) .
وحينما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال لهما ( يسرا ولا تعسرا ، وبشرا لا تنفرا ) رواه البخارى .
والتيسير سهل على النفس ، فلا يكثر ولا ينقطع للطاعة حتى تملها النفس وتسأمها . فالذي يشق عليه القيام فى الصلاة يتركه إلى القعود ، والذي يشق عليه الصيام لمرض أو سفر يتركه إلى الإفطار . والذي يصعب عليه الوضوء بالماء لمرض أو للبرد القارس ، ولم يتيسر له الماء الدافئ له أن يتيمم ، وهكذا يرفق بنفسه ولا يعسر عليها وهذا ليس معناه التساهل لدرجة التفريط ، ولكن المقصود هو الاعتدال أى لا إفراط ولا تفريط لأن التقصير والغلو كلاهما غير محمود لخروجه عن الصواب .
وفى حديث جابر رضى الله عنه ( إن هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) ومعنى المقاربة فى قوله صلى الله عليه وسلم ( وقاربوا ) أى عدم الغلو فى العبادة ، لأن إجهاد النفس ومغالبتها يفضي إلى العجز . والمطلوب أن يقارب المرء فى الأعمال ولا يبالغ فيها ، حتى لا يقع فى درجة التنطع الذى نهى الرسول عنه بقوله الكريم ( هلك المتنطعون ) ثلاثا أى المتشددون .
ومن التنطع فى العبادات أن يقف أحد المأمومين فى الصلاة مجافيا قدميه مسافة تزيد عن عرض كتفيه ، والمطلوب ألا يلصق قدميه كما يفعل الجنود فى ( طوابيرهم ) بل يبعد القدمين بمسافة تعادل ما بين كتفيه ، حتى لا يضع إحدى قدميه تحت كتف من جاوره فى الصف أثناء الصلاة ، كما أنه إذا سجد فى صلاة الجماعة يلزمه أن يراعى عدم المضايقة إذا جافى بين ذراعيه أثناء السجود ، وفى النصيحة ، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر ، ينبغى أن يتجنب الغلظة فى القول ، والقسوة فى الموعظة .
ومن التنطع فى العبادة أيضا ، عدم الأخذ بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فى السفر ، وذلك بإتمام الصلاة الرباعية بدلا من قصرها إلى ركعتين كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل .
ومن يسر الإسلام وسهولته : الإشفاق على المصلين فى البرد الشديد ، أو المطر أو الوحل فى الطريق ، وذلك بالجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم فى غير سفر ، حتى لا يتعرض المصلون للضرر فى السعي لصلاة العشاء وفى كتاب الله العزيز ” يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ” .
وقد ورد عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فى حديث عائشة رضى الله عنها ( ما خير ” بالبناء للمجهول ” رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه ) .
وقد لاحظنا فى العادات بعض التصرف الذى يدل على التنطع من المتنطعين ، فتراه إذا دعي إلى طعام وليمة أو عقيقة ، وجاء مع الطعام ملاعق ، رفض أن يأكل بها بحجة أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأكل بها . ونقول لهذا المتنطع إن الأكل باليد أو بالملعقة سواء ، واستعمال الملعقة من المباح شرعا لأنه عادة لا عبادة .
لا نريد تشويه الدين بهذا الغلو أو التنطع كالتزام لباس معين فى ثيابه أو رأسه فقد ورد أن النبى صلى الله عليه وسلم استعمل العمامة أو القلنسوة ، وفى الثياب استعمل الرداء والإزار ، واشتمل بالشملة ، واستعمل البردة ، والعباء والقميص . ولم يلتزم شيئا معينا ، يميزه عن غيره من الناس .
وختم الرسول صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله ( واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة ) فيه توجيه كريم إلى الاستعانة على العبادة بإيقاعها فى الأوقات المنشطة .
وإذا كان عليه الصلاة والسلام قد اختار أطيب أوقات السفر لحصول النشاط فيها ، فإن هذه الأوقات أروح ما يكون البدن للعبادة .
وفقنا الله تعالى للعمل الذى يرضيه وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الكريم .
محمد على عبد الرحيم

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا