الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

باب التفسير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم
باب التفسير
يقدمه:عنتر أحمد حشاد
2- سورة البقرة

((وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ*وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ)) [البقرة87-88].
راينا في الآيات السابقة أن الله – عز وجل – قد أخذ المواثيق – في التوراة – على بني إسرائيل: أن يعتقدوا الحق، وأن يفعلوا الخير،ويجتنبوا الشر، وألا يقترفوا المحرم، ثم وجدناهم قد نقضوا العهود والمواثيق، فكفروا وتولوا عن فعل الخير، واقترفوا المحرم، وارتكبوا المنكر، وفعلوا الشر: سفك بعضهم دم بعض، وأخرج بعضهم بعضاً من ديارهم، وتظاهروا عليهم بالإثم والعدوان، فاستحقوا بذلك الخزي في الدنيا، وأشد العذاب في الآخرة.
وقد كشف الله لهم الغطاء عن سبب هذه المخالفة الكامن في نفوسهم،وأنه هو إيثارهم الحياة الدنيا وزخارفها على الآخرة.
وفي هاتين الآيتين نرى سبباً آخر لهذه المخالفة، وهو إهمالهم تعاليم أنبيائهم الذين أُرسلوا إليهم واحداً بعد الآخر يدعونهم إلى الهدى والحق، فلم يحفلوا بهم،واستكبروا عن اتباعهم ((فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)).
أما قولهم: ((قُلُوبُنَا غُلْفٌ)) لا تفقه ما يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – فواقع الأمر أن الله لم يخلق القلوب غلفاً مقفلة، وإنما خلقها مستعدة للاهتداء وقبول الحق،وهم بكفرهم، وبما ران على قلوبهم، وضعوا عليها الأغشية والأقفال ((بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُون)).
موقف بني إسرائيل من رسل الله:
((وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ(1) وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ(2) وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ(3) وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ(4) أَفَكُلَّمَا( 5) جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى(6) أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ(7) فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ(8))) [البقرة: 87].
هذا تذكير من الله – تعالى – لبني إسرائيل، بضرب من النعم التي أنعم بها عليهم، فقابلوها بالكفر والعصيان، والجحود والطغيان.
هذه النعمة الكبرى، والمنة العظمى من الله، أن ييسر لهم سبيل الهداية إلى الحق والخير، بما أرسل لهم من الرسل، وأنزل لهم من الكتب السماوية.
أرسل إليهم رسوله موسى عليه السلام، وآتاه التوراة فيها هدى ونور، ولكنهم كذبوه وعصوه، وحرفوا التوراة وبدلوها، فقفى الله تعالى من بعد موسى برسله تترى(9) إليهم، متتابعين، واحداً بعد الآخر، ولكنهم استمروا في غيهم وعنادهم، وعتوهم واستكبارهم، كلما جاءهم رسول بالحق الذي لا تهواه أنفسهم الخبيثة كذبوه، وربما قتلوه.
ومن هؤلاء الرسل بين موسى وعيسى: يوشع، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، وزكريا، ويحيى، وكثير غيرهم – عليهم السلام – فلم يكن لبني إسرائيل عذر يعتذرون به عن مخالفة هؤلاء الأنبياء.
وكثرة الرسل فيهم ليست لأنهم شعب الله المختار، أو لأنهم أبناء الله وأحباؤه، كما يزعمون، بل لغلظة قلوبهم، وفساد نفوسهم وصعوبة انقيادهم، ولطول الفترة بين موسى وعيسى – عليهما السلام – فقد كانت خمساً وعشرين وتسعمائة وألف 1925 سنة على ما قيل، وليتوالى تفسير التوراة لهم بما تلاها من أسفار رسل بني إسرائيل، قال تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ(10) )) [المائدة: 44].
وأرسل الله – تعالى – إليهم في أعقاب أولئك الرسل عيسى بن مريم، وأعطاه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة، وليحل لهم بعض الذين حرم عليهم (11)، وليبين لهم بعض الذي يختلفون فيه(12)، وقد جاءهم – أيضاً – بآية من ربه، شاهدة على صدقه، وصحة نبوته، كإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، والإخبار ببعض المغيبات، وكذلك آيات الإنجيل، كما قال تعالى على لسان عيسىعليه السلام:
((وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(13))) [آل عمران: 49].
وقد أيد

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا