بأقلام القراء
الأخ أحمد عبد العزيز ركابي كتب يقول:
طالعتنا مجلة لواء الإسلام في عددها الصادر في شعبان 1400هـ يونيه/ يوليه 1980م بمقال بقلم الشيخ أحمد فرحات خطيب وإمام مسجد الحسين رضى الله عنه بمناسبة ذكرى السيدة نفيسة رضوان الله عليها فإنه يقول:
هم الأمان لمن استجار بهم، هم العون لمن استعان بهم، من أحبهم وعظمهم نجا، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم. وذكر الآية الكريمة ((قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) [الشورى:23] ويتخذ كاتب المقال وأمثاله آيات الله ذريعة للتوسل بها للصالحين.
ولقد روى البخاري في تفسير هذه الآية عن ابن عباس أنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قرابة في جميع بطون قريش، ولما أرسله ربه سبحانه كذبوه وآذوه، فأمره سبحانه أن يقول: ياقوم… إن رفضتم الإيمان برسالتي فلا أطلب منكم إلا أن تكفوا إيذاءكم وتتركوني وشأني مع غيركم مراعين بذلك حسن القرابة وصلة الرحم التي بيني وبينكم، فلا تؤذوني، ولا يصح أن يكون غيركم من العرب أحفظ لكرامتي منكم.
ماذا يريد كاتب المقال؟ هل يريد أن نذهب للقبور ونسأل المقبورين تفريج الكروب؟ هل نترك الحي الذي لا يموت ونسأل الميت؟ هل نترك الغني ونسأل الفقير؟ هل نترك القوي ونلجأ للضعيف؟ فإن كان هذا فإنه هو الشرك بعينه وإنه الكفر بذاته. ويقول الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)) [الأعراف:194] ويبرئ الله أولياءه من مثل هذا لأنهم في حياتهم ما كانوا يدعون غير الله،وما كانوا يقيمون المساجد على القبور. وكل من يدعي غير ما في الكتاب والسنة فهو ضال ومضل. ويقول الله تعالى: ((أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا)) [الكهف:102] وعن جندب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ((إن من كانوا قبلكم قد اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك) ويقول تعالى ((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)) [الأعراف:179] ويقول أيضاً ((قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا)) [الجن:20].
فإلى هؤلاء الذين يبحثون عن الحقيقة: إني أدعوهم إلى كتاب الله ليعرف الجميع الحق ويتبعوه. ولقد خاطب كتاب الله الناس جميعا.
خاطب الكافرين يدعوهم للإيمان وترك الكفر، وكشف زيغ ما هم عليه وأظهر لهم نور الحق ليتبعوه.
وخاطب المنافقين ليكشف نفوسهم وأساليبهم ووسائلهم، ودعاهم إلى التوبة ليتوب الله عليهم.
وخاطب المؤمنين ليزدادوا إيماناً، ويوضح لهم الطريق، ويضع لهم المنهج، ويحدد لهم التكاليف.
خاطب الناس جميعاً. وجاء معجزاً في كل شيء، وأنزله الله ميسراً للذكر. يقول الله ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)) [القمر:17].
والسنة المطهرة جزء من هذا المنهاج لا تنفصل عنه. يقول الله تعالى ((قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)) [آل عمران:32] ويقول ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) [النور: 63] نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
التوحيد


