الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

الوسائل النفسية كما حددها القرآن العظيم

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الوسائل النفسية كما حددها القرآن العظيم
بقلم
الدكتور أحمد جمال العمرى
بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على رسول السلام، أكرم الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين..
سبحانك ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، ربنا عليك توكلنا، وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا..
نظر القرآن إلى الإنسان نظرة شاملة واعية، تعرف تكوينه، وتحدد مقوماته. نظر القرآن إلى الإنسان من حيث هو إنسان، وخاطبه بكل الوسائل النفسية وغير النفسية، ليصل إلى أعماقه.. إلى قلبه وعقله وشعوره.. وبذلك يكون القرآن قد استخدم كل مقومات علم النفس الإنسانى منذ أربعة عشر قرنا من الزمان، وقبل أن يتحدد مفهوم هذا العلم بمصطلحاته في العصر الحديث. ولكي نبرهن على ذلك نقول:
لقد عامل القرآن الكريم النفس البشرية معاملة خاصة يبغي من ورائها إلى إعداد الإنسان الصالح.. لكي يصل إلى هذا الهدف الواضح السمات.. أمسك بزمام النفس البشرية.. فهو تارة يعدها ويمنيها، وأخرى يخوفها ويرهبها، وفيما بين ذلك يغرس فيها كل البذور الصالحة التي يقصد إلى غرسها في قرارة النفس، ويرد الناس إلى خالقهم ويصلهم به مباشرة. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِمِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16].
وهذا الرد إلى الخالق هو محور العقيدة الإسلامية كلها.. وهو محور منهجها التربوي كله.. ومنه تتفرع كل التشريعات والتوجيهات، ومنه تسير الحياة الإنسانية على نهجها القويم.
فنظرة تدبر وإمعان في آيات القرآن الكريم، نجد أن وسائله النفسية، تتجه إلى النفس البشرية في اتجاهين أساسيين: ( الترغيب والترهيب ) وبهما يؤثر تأثيرًا قويًا في كل أنشطتها. فالقرآن يربط توجيهاته كلها- أمره ونواهيه- بهذا الخط النفسي أو ذاك مجتمعين، ويكرر ذلك تكرارًا حتى تتلازم في أعماق النفس،ويصبح هذا التلازم قوة شعورية ولا شعورية، توجه إلى الخير وتبعد عن الشر.
فالخوف والرجاء، بقوتهما واختلاطهما بالكيان البشري كله في أعماقه، يوجهان في الواقع اتجاه الحياة، ويحددان للإنسان أهدافه وسلوكه، ومشاعره وأفكاره- فعلى قدر ما يخاف وقوع ما يخاف، وعلى قدر ما يرجو حدوث ما يرجو، يتخذ لنفسه منهج حياته، ويوفق بين سلوكه وبين ما يرجو وما يخاف….
فالذي يخاف الموت لا يقدم، والذي يخاف الفقر يجعل همه المال.. والذي يخاف السلطان يتحاشى كل عمل يعرضه للصدام، والذي يخاف الهزيمة يفر من المعركة.. والذي لا يخاف شيئًا من هذا كله فهو متحرر منه طليق من ضغط الخوف عليه، مقتحم متمكن غلاب.
وهكذا يتحكم هذان الخطان نفسيًا في حياة البشرية،والتربية الناجحة تضع على هذين الخطين ما يربي النفس ويشفيها من انحرافها، ويقويها ويقومها، ويضعها في وضعها الصحيح.
والقرآن الكريم يعمد إلى خطي الخوف والرجاء، فينفض عنهما أولا كل خوف فاسد، وكل رجاء منحرف، ثم يعمد إليهما بعد ذلك، فيحدد عليهما العلامات الصحيحة.
ينفض من خط الخوف- أولا- كل ما يرهق كاهل الإنسان من مخاوف زائقة.
ينفض عنه الخوف من الموت: إذ أنه ما قيمته؟ هل يؤخر الأجل أو يغير المكتوب؟ كلا! وما دام لا يغير شيئًا من الواقع فهو إذن أمر لا يليق، إنه تبديد للطاقة وتدمير للكيان بلا نتيجة..
لذلك يكرر القرآن هذه الحقيقة في صور شتى:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} [ق: 43].
{وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا} [المنافقون: 11].
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} [العنكبوت: 57].
ثم إن الحذر من الموت لا يجدي ولن يغير شيئًا مما قدر..
{أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78].
{قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: 154].
وإذن فالخوف من الموت لا يجوز أن يكون..
والخوف على الرزق كذلك..
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31].
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} [سبأ: 24].
{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ} [فاطر: 3].
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} [الروم: 37].
{وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22].
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58].
وكذلك الخوف من مكر الناس وأذاهم.. والخوف مما توقعه بالإنسان ق

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا