المساجد تبكي حال المسلميـن اليــوم
بقلم مدير تحرير:محمود غريب الشربيني
الحمد للَّه ، والصلاة والسلام على رسول اللَّه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، وبعد :
ففي (( لسان العرب )) : المسجَد والمسجِد : الذي يُسجد فيه ، وقيل : كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد .
وقال رب العزة سبحانه وتعالى : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ @ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ } [ التوبة : 17، 18 ] .
وقال تعالى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } [ الجن : 18 ] .
وقال تعالى : { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } [ الأعراف : 29 ] .
وقال تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُوا ْوَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [ الأعراف : 31 ] . وقال تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ البقرة : 114 ] .
كان المسجد على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مكانـًا للعبادة ؛ من ذكر للَّه ، وإقامة الصلاة، وتلاوة القرآن.
المساجد للصلاة والعبادة
ففي الحديث المتفق عليه عن أنس بن مالك ، رضي اللَّه عنه ، قال : جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ، فزجره الناس ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء ، فأهريق عليه . وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي : (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر اللَّه عز وجل والصلاة وقراءة القرآن )) .
ولم يأذن صلى الله عليه وسلم للأعمى الذي ليس له قائد أن يتخلف عن الصلاة في المسجد جماعة لما لها من فضل ، ولعمارة المساجد ، فعن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه ، قال : أتى رجلٌ أعمى ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعاه ، فقال : (( هل تسمع النداء بالصلاة ؟ )) قال : نعم . قال : (( فأجب )) . رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
وكان المسجد مكانـًا لتلقي العلم ؛ فعن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( … وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه ، يتلون كتاب اللَّه ، ويتدارسونه بينهم ، إلاَّ نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم اللَّه فيمن عنده )) . رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
الحض على الجلوس بعد صلاة الصبح والعصر
بل حض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح وصلاة العصر ؛ فعن أنس بن مالك ، رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( من صلى الصبح في جماعة ، ثم قعد يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين ، كانت له كأجر حجة وعمرة )) . قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( تامة، تامة ، تامة )) . رواه الترمذي .
وعنه ، رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( لأن أقعد مع قوم يذكرون اللَّه ، من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس ، أحب إليَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون اللَّه من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربعة )) . رواه أبو داود .
بل رغب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الجلوس في المصلى لانتظار الصلاة الأخرى ، فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه : (( لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة ، والملائكة تقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، حتى ينصرف أو يحدث )) . قيل : وما يحدث ؟ قال : يفسو أو يضرط .
بل جعل الشارع الحكيم الجلوس في المساجد عامة ، والتعلق بها من المنجيات يوم القيامة ؛ فعن أبي هريرة ، رضي اللَّه عنه ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول : (( سبعة يظلهم اللَّه في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة اللَّه عز وجل ، ورجل ق


