المسألة الفلسطينية وسلامة الاعتقاد
بقلم
الدكتور / إبراهيم هلال
نحس اليوم بفتور علماء الدين فى الأمة الإسلامية فى الحديث عن هذه المأساة ، وضرورة الخروج منها ، كما نحس أيضا بفتور حكام المسلمين نحو هذا الأمر وعدم بذل النشاط المرجو الذى يخرج المسلمين جميعا من هذا العار ، عار احتلال فلسطين من هذه العصابة الباغية ، واحتلال القدس ، وضرب وصايتهم الكافرة على المسجد الأقصى .
إن حكامنا اليوم قد استناموا إلى تخطيط هيئة الأمم بأن مسألة فلسطين مسألة سياسية ، وليست تحل إلا عن طريق المفاوضات أو المناورات السياسية ، وساروا فى فلك هيئة الأمم وفى تخطيطها منذ قامت هذه العصابة الصهيونية عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين .
والآن وقد مضى ثلاثة وأربعون عاما على هذا الاغتصاب المفجع لهذا الوطن المسلم ووقوع هذه المأساة ، والتجاؤنا إلى هيئة الظلم الدولية هيئة الأمم ، ومجلس الخوف التابع لها والذى سماه شاعرنا على الجندى بمجلس الخوف لا مجلس الأمن منذ أكثر من أربعين عاما – وكل يوم نرى منهم تسويفا ومماطلة وأوامر ضعيفة لإدانة إسرائيل ، وتجميد هذه الأوامر بحق ( الفيتو ) من جانب أمريكا وغيرها من كبريات الدول المتزعمة لحماية الضلال فى هذا العالم ، ومع ذلك لا نتخذ خطوة إيجابية عملية نعتمد فيها على أنفسنا ، ونقوم بهدم وكر الطغيان المتبجح ، ونظل ننتظر إفضال هؤلاء الذئاب وزعماء القرصنة بوعود ينظرون فيها قضيتنا ويردون إلينا الحق المغصوب ، ونحن فى غاية الاسترخاء والاستكانة والنوم فى بيوتنا وعلى أسرة حكمنا ، إلى أن تعلقنا أخيرا بسراب تخيلناه وتوهمنا وجوده ، وهو مؤتمر السلام الدولى الذى علقنا عليه آمال الغرقى ، والذى لا يعدو أن يكون قشة على وجه الموج المتلاطم ، ومع ذلك تحاور وتداور إسرائيل فى الموافقة على هذا المؤتمر ويتبجح ( عجوزها ) شامير ويعلن رفضه للموافقة على عقد هذا المؤتمر.
وما هو فى هذا التحدى ، وهذا التبجح إلا حركة من حركات القوة الأمريكية التى يشعر بأنها معه قلبا وقالبا ، وأنه يجرح وهى تداوى بالدجل ، والتأسف اللئيم ، وأنه يكس ويغتصب ، وهى تجبر بإعلان عدم الرضا عما فعل وعما يفعل ولا أكثر من ذلك .
صنع الثعالب ودجل اللئام ، وصرنا نحن كما قال طارق بن زياد أضيع من الأيتام فى مأدبة اللئام . وهذا وهذا وغيره مما هو كفيل بأن يجعل النائم يتيقظ ، ويجعل العاقل يفيق ومع ذلك لا نعتبر ولا نغير خططنا نحو سعينا إلى استرجاع الحق المسلوب .
لماذا تظهر صلاحية هيئة الأمم ومجلس الأمن فى ثلاثة شهور فقط فى اعتداء العراق على الكويت ، وقد مر ثلاثة وأربعون عاما على احتلال إسرائيل لفلسطين ، وقيامها بأبشع الغارات عليها وعلى الدول المجاورة واحتلال أجزاء منها ، ومع ذلك تظل هذه الصلاحية حبيسة الأمخاخ الضالة أو الأفخاخ التى تحملها رءوس هؤلاء الذئاب الذين يسيطرون على هذا المجلس وهذه الهيئة ، والذين يقبلون تحدى شامير لما يلوحون به من قرارات ، والذى اتفق معهم على إصدار هذه القرارات ثم تحديها من جانبه كمبدأ يسيرون عليه معه ، ولقد لخص ذلك فى قوله ردا على أحد الصحفيين الأجانب : لماذا لا تنفذون قرار هيئة الأمم رقم 242 وغيره من القرارات ؟ فقال ” إننا لو نفذنا قرارات هيئة الأمم ما كنا الآن موجودين هنا !!! ”
لماذا تتخذ هيئة الأمم الحديد والنار لرد عدوان صدام ولا تتخذ ذلك القرار لرد عدوان شامير ومن قبله ذئاب صهيون ؟ إنهم يفعلون ذلك لأنه ليس فى دفع صدام عن الكويت ما يفوت عليهم أى مطمع استعمارى توسعى ولا خذلان دولة كافرة يهمهم أمرها ، ويهمهم أن تضبع فى بلاد المسلمين وتفل شوكتهم ، ولكن ذلك متحقق فى أخذهم على يد إسرائل ، وهم ما أقاموها إلا لتكون كابتة لحركة المسلمين ونهضتهم ومبددة لكل جهد يبذل نحو إرجاع المجد الإسلامى ، والوحدة الإسلامية.
فيا أولى الأمر لبلاد المسلمين – علماء وحكاما – كفانا خداعا من دول الغرب ورؤسائهم ولنتجه إلى الاستعانة بالله على إرجاع هذا الوطن السليب من فلسطين ، والجولان ، ولبنان ، ولنتخذ وسائل القوة التى خولنا الله إياها – وهى قوية كافية – نحو القضاء على هؤلاء القراصنة ولنعلم أننا بذلك إنما نسترد ثلث ديننا المغصوب منا والذى يمثله المسجد الأقصى الذى جعله الرسول صلى الله عليه وسلم أحد المساجد الثلاثة التى لا تشد الرحال إلا إليها ، والذى كان أولى القبلتين فى أول الإسلام ، والذى أسرى الله برسوله محمد صلى الله عليه وسلم إليه تأكيدا لحرمته وأنه ثالث أركان أرض الإسلام .
فليست المسألة الفلسطينية مسألة سياسية ولا مسألة عادية تحل عن طريق المفاوضات ، وإنما هى مسألة دينية لا تحل إلا عن طريق الحرب ، وإجماع المسلمين أمرهم على اتخاذ العدة والعدد ، وأن يحققوا قول الله تعالى : ” وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ .. ” ذلك هو السبيل للقضاء على أعداء الدين من يوم أن خلق الله


