الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

المرأة فى ظل الإسلام

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

المرأة في ظل الإسلام
بقلم الأستاذ مصطفى برهام

(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينًا).
هذا الموضوع الهام الذي سيتناوله الأستاذ الكاتب في سلسلة من المقالات ، يدحض الافتراءات التي يروجها أعداء الإسلام عن موقفه في قضيرة المرأة ويبين بطلان كل ذلك ويبين أن الإسلام قد كرم المرأة ، وحفظ لها شرفها وكرامتها وإنسانيتها في كل ما شرع بشأنها ، وها هي عناصر هذه السلسلة :
1- تمهيد .
2- ظلم قديم حتى ظهور الإسلام .
3- درجة الرجل على المرأة .
4- الميراث .
5- الزواج (المودة والرحمة – المهر – الإنفاق – إحسان العشرة – تعدد الزوجات).
6- الطلاق (بغض الإسلام للطلاق – ضوابط لتقييد الطلاق – نشوز الزوجة – نشوز الزوج – الشقاق بين الزوجين – الطلاق ومراحله – حقوق الزوجة المادية – بيان العدة حسب ظروف المطلقة – الخلع – متى يتدخل الحاكم).
7- الملاعنة .
8- الإيلاء .
9- الظهار .
10- خاتمة .
تمهيد :
هذا بحث أريد من خلاله في مقالات متتابعة إن شاء الله أن أوضح منهاج الإسلام في تحديد علاقة الرجل بالمرأة ، وما يترتب عليها من حقوق وواجبات ينبغي أن يعرفها كلاهما ، حتى تسير العلاقة بينهما في الإطار الحكيم العادل الذي شرعه الله ، والذي طبقه في أمانة مطلقة رسولنا صلى الله عليه وسلم .
ولعل أهم الأسباب التي تدفعني إلى التصدي لهذا الأمر ، أنني أرى كثرة من الرجال والنساء على السواء لا تكاد تعرف شيئًا عن هذه الحقوق والواجبات ، ومن ثم تقع في العنت والحرج والظلم ، رغم السماحة واليسر والعدل التي يتسم بها التشريع الإسلامي .
ولقد توخيت ألا أعتمد في هذا البحث إلا على كتاب الله وسُنّة رسوله ، وما أطمئن إليه من كتب الثقات الذين تعرضوا لموضوع الأسرة في الإسلام ، كما توخيت أن يكون البحث سهل العبارة ، مجتنبا الكثير من المصطلحات الفنية ، والجزئيات والفروع التي لا تعني إلا المتخصصين ، مع الابتعاد عن المتاهات الفقهية التي تصرف الكثيرين عن المتابعة والإقبال على أمور دينهم .
والله أسأل أن يجعل هذا الجهد خالصا لوجهه ، نافعًا لمن أراد الانتفاع به ، وأن يوفق كل داعية مخلص لدين الله ، ويثبته على طريق الحق الواضح المبين ، حتى ترتفع رايات التوحيد في كل فج من فجاج الأرض ، وتكون دائمًا كلمة الله هي العليا .
ظلم قديم
إن قرونًا سحيقة موغلة في أعماق التاريخ تشهد كم عانت المرأة من ظلم ، وكم قاست من اضطهاد ، وكم تعرضت لذلة ومهانة في ربوع الأرض قبل الإسلام ، فلقد كانت مهيضة الجناح ، ذليلة النفس عند الوثنيين ، كما كانت قليلة الرجاء ، مسلوبة الحق عند الكتابيين ، فكانت تـُـباع وتـُـشترى كالبهائم والمتاع ، وكانت تـُـكره على البغاء ، وكانت تتزوج بغير رضاها… وكانت تُورث ولا ترث ، بحجة أن الذي يُباع ويشترى لا إرث له ولا ملك. وكانت عند بعض طوائف اليهود ممنوعة من الميراث مع إخوتها الذكور ، وكان العرب يرونها غير أهل لشيء من الميراث إطلاقًا ، لأن أصحاب الحق في الميراث هم الفرسان الذين يحملون السلاح ، ويقاتلون الأعداء ، ويحوزون الغنائم ، ومن عداهم فلا حق له في أن يرث ، ولذا كان الميراث حقًا للذكور من ذوي البلاء في الحروب خالصا لهم وحدهم من دون النساء .
لقد نظر الرجال دائمًا عبر التاريخ إلى المرأة نظرة ازدراء واحتقار ، وعاملوها معاملة الحيوان الأعجم ، نظرًا لتشككهم في إنسانيتها ، وعما إذا كانت روحها خالدة كالرجال؟! وهل هي مكلفة بالعبادة ؟ وهل هذه العبادة تقبل منها فتستطيع من طريقها أن تدخل الجنة أو ملكوت الرب في الآخرة ؟ أم أنها محرومة من كل أولئك ؟!
وفي أوروبا قرر أحد المجامع في روما أنها حيوان نجس ، لا روح له ولا خلود ، ولكن واجبها أن تحمل وتلد ، وتؤدي الخدمة ، ويكمم فمها كالكلب العقور ، ولا يُباح لها الكلام أو الضحك ؛ لأنها أحبولة الشيطان !!! وقد كان من حق الأزواج في إنجلترا فيما بين القرنين الخامس والحادي عشر من الميلاد ، أن يبيعوا زوجاتهم لقاء مبالغ زهيدة من المال !! كما سنت المحاكم الكنسية قانونًا في الحادي عشر الميلادي ، يبيح للزوج أن يعير زوجته لرجل آخر نظير مبلغ من المال للمدة التي يحددها المستعير ، وفي عصور الإقطاع كان من حق حاكم المقاطعة أن يستمتع بامرأة أي رجل من رعاياه بعد إتمام مراسم الزواج وقبل أن يدخل بها الزوج ، وقد أصدر البرلمان الاسكتلندي عام 1567م قانونا يقضي بسلب المرأة السلطة على أي شيء من الأشياء ، وبمقتضى هذا القانون لم يكن للمرأة ولاية على نفسها أو على غيرها … وفي بعض الديانات الهندية كانت المرأة إذا مات زوجها تدفن معه حية ، لأنها لا ينبغي أن تحيا لحظة واحدة بعد وفاة زوجها … وفي الجزيرة العربية كانت المرأة في الجاهلية مجرد متعة رخيصة يسري عليها من الظلم والهوان والاضطهاد ما يسري على

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا