الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

الفهم أولا يا سادة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الفهم أولا يا سادة
بقلم على عيد

لقد أثار دهشتي أن تعلوا في الآونة الأخيرة أصوات تنتسب إلى هيئات التدريس في الجامعات تدعوا إلى احتواء الأساتذة بالجامعة للأنشطة الإسلامية والجماعات الإسلامية ووجه الدهشة والعجب أن هذا الصراخ ينطوي عن قصور هؤلاء المتصايحين وضعف نفوسهم إذ لو كانت النية صادقة والهدف واضحا والغاية نبيلة لذهبوا إلى هذه الجماعات وشاركوا في أنشطتها بالساحة الجامعية ولكن لأنهم بمعزل عن هذا النشاط يطلقون هذه الفقاعات من بعيد ويستصرخون أولي الأمر لمواجهة انحراف الجماعات الإسلامية وتطرفها
وأغلب الظن وأوكده أن أولئك المدرسين يبغون نوعا من الوصاية التي تتفق في نظرهم ومقامهم التعليمي لأفراد الجماعات الإسلامية وهم في ذلك مخطئون دون ريب لأنه يكون عبثا ولهوا إذا تصورنا مثل هذه العلاقة بين أفراد ثقافة وفكرة تجمعوا حولها ويقال إنهم تطرفوا في تمسكهم بها وقيادة فرضت نفسها عليهم رغم تخلفها الثقافي عن أعضائها بينما الذي يفهم أطوار الدعوة الإسلامية يرى أن العبيد كانوا معلمي سادتهم في كثير من الأحيان والصبية علموا الآباء والكبار دون غضاضة وحرج أوغطرسة وكبر
وكيف لا يعجب الإنسان إذا ما علم مراد أولئك الأساتذة في قيادة هذه الجماعات على أسس ثقافية هم أول ناقديها وعائبيها على صفحات الجرائد فيقيمون بذلك النقد والتجريح جدارا من العداوة والبغضاء بينهم وبين هذه الجماعات ثم يعلنون شفقتهم عليها
ومن المؤسف حقا أن تنتقد الكتب المتداولة بين أيدي الجماعات الإسلامية كما قيل بعنف ودون هوادة وكون النقد صادرا من المنتسبين إلى المناخ العلمي شيء يبعث على الألم لأنه يدل في المقام الأول على عدم فهم عقلية الشاب الجامعي من جانب وفي المقام الثاني على البعد عن المفاهيم الإسلامية والأسس الصلبة للفكر الإسلامي وقضايا الفقه الإسلامي ووجود رأي شاذ في كتاب من الكتب لا يعد دليلا على اقتناع الشباب به أوتمسكهم به كالقول بأن كتابا من الكتب يقرر ثبات الأرض مثلا فلا أظن أن شابا جامعيا يعتقد بذلك الأمر مطلقا
أما أن تنتقد آراء شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ سيد سابق وغيرهم بدعوى أن بكتبهم آراء شاذة فباديء ذي بدء أولئك الأعلام ليسوا منزهين عن الخطأ فكل بشر يخطيء ويصيب إلا أن يكون معصوما كالأنبياء والرسل فيما يبلغون عن ربهم غير أن نقاط الانتقاد والتجريح التي لا تروق الأساتذة المبجلين في كتب أولئك العلماء ليست آراء خاصة بهم وإنما هي قواعد شرعية ولأنهم يودون ردها والتملص منها يجعلونها ذريعة لظاهرة التطرف الذي زعموه فمن ثم يهاجمونها ولو أنصفوا لعلموا أن عليهم قطع أشواط من الثقافة قبل الكتابة في الدين ونقد أصوله وأحكامه وأعلامه وليس المؤهل الجامعي بمغن عن ذلك أبدا لأنه لا يعطي صاحبه الحق في نقد ما لا يعلم وهنا تكون مسئولية الصحف التي تنشر ذلك العدوان مسئولية مضاعفة لأنها سمحت أولا بنشره ثم إنها لم تنشر توضيحا له أوتعليقا عليه وهي تعلم أن الدستور الحالي يقرر إسلامية الدولة وإسلامية مصادر الدستور وأول الواجبات في الدولة الإسلامية أن يكون المسلم حارسا للعقيدة مدافعا عنها سواء كان بمفرده أوبهيئة من الهيئات
وإنه لمن الأمور البديهية اختلاف الفقهاء في مسائل الفقه التي لم يثبت لديهم دليل عليها من كتاب أوسنة لاختلاف العقول والملكات والقدرات وإذا كان الشرع الحنيف طلب من علمائه الاجتهاد وعقد للمصيب أجرين وللمخطيء أجرا فإن ذلك يسير مع قاعدة رفع الحرج عن الأمة (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)[78 الحج]
والقضية الخاسرة والمشينة في نفس الوقت لكل من يكتب فيها هي قضية السفور والحجاب فإن قضية لباس المرأة باديء ذي بدء ليست مسألة خلاف بين الفقهاء أواجتهاد منهم بحيث تخضع للاستحسان أوالاستهجان لأنه لا اجتهاد مع نص ونصوص القرآن ثابتة صريحة وهي ملزمة ونصوص السنة صحيحة موجبة ودستور الدولة كما قلنا يدعى الإسلام ولا يوجد فقيه
واحد من فقهاء المسلمين الموقرين خرج على النصوص في هذه المسألة فكيف يرضى رجل ينتسب إلى علماء الأزهر وتولى وزارة الأوقاف لنفسه أن يهاجم لباس المرأة الذي شرعه الله ورضيه لإمائه في الأرض ولا يفتأ يعيب على الفتيات المسلمات رغبتهن في الحشمة ويضرب الأمثال على مضاره وأنه يستر كثيرا من انحراف الفتيات إنه ولا ريب سيشعر بجرمه يوما وأن الله سبحانه لن يدع من يتعد حدوده ويستهين بأحكامه وآدابه وليس من اللائق أوالمقبول أن تنشر مجلة أكتوبر المصرية تصريحات وأحاديث للسيدة حرم رئيس الجمهورية في مجلات أوروبية تدعوا فيها هيئات التدريس بالجامعات لمحاربة الحجاب ومقاومة هذه الظاهرة التي تعتبر تطرفا في الجامعة لا يليق ألا هل من رشيد يحيط أولئك علما بأصالة الحجاب وإسلاميته وأنه أولى بالفتاة من العرى والابتذال وبيع كرامتها وعفتها في سوق الرقيق الأبيض ؟
والأدهى والأمر أولئك الذين

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا