باب العبادات
درس في الفقه الإسلامي
بقلم. أحمد فهمي أحمد
الوضوء
( 4 )
أمور لا تنقض الوضوء
تحدثنا في المقال السابق عن نواقض الوضوء، وقلنا: إن هناك أمورًا يظن كثير من الناس أنها تنقض الوضوء وهي ليست كذلك، ونلخص هذه الأمور فيما يلي، واللَّه الموفق:
أولاً: لمس المرأة بدون حائل
لمس المرأة بدون حائل لا ينقض الوضوء للأدلة الآتية:
1- عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: ” كنت أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي” وفي لفظ: ” فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي” متفق عليه.
2- عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: ” فقدت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في الفراش فالتمسته، فوضعت يدي على بطن قدميه- وهو في المسجد- وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك” رواه مسلم والترمذي وصححه.
3- عن عائشة رضي اللَّه عنها: ” أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ” أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بسند رجاله ثقات.
* * *
من هذه الأدلة يتضح أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وذلك على أساس أن هذا اللمس لا يحرك الشهوة، أما إذا تحركت الشهوة فغالب الأمر نزول المذي الذي تحدثنا عنه في المقال السابق، وهو ينقض الوضوء سواء كان نزوله بسبب اللمس أو النظر أو التفكير في الجماع أو ما نحو ذلك.
* * *
ثانيًا: نوم الجالس
إذا كان النائم جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لا ينتقض وضوؤه للدليل الآتي:
عن أنس بن مالك قال: ( كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون لا يتوضئون ) أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني وأصله في مسلم، وأخرجه الترمذي من طريق شعبة ولفظه ( لقد رأيت أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوقظون للصلاة حتى لَيُسمعُ لأحدهم غطيطًا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون ).
والحجة في هذا الحديث أنه من المعلوم أن الصحابة فيهم العلماء العارفون بأمور الدين، وأنهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء.
* * *
ثالثًا: شك المتوضئ في الحدث
الأصل في كل شيء هو اليقين، والشك طارئ، فيعمل باليقين ولا يعمل بالشك، فإذا تيقن المرء أنه أحدث، وشك هل توضأ أم لا فإنه يلزمه الوضوء، وأما إذا شك المتوضئ هل أحدث أم لا، لا يضره هذا الشك،ولا ينقض وضوءه حتى يتيقن أنه أحدث. والأدلة على ذلك:
1- عن عبادة بن تميم عن عمه قال: شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: ” لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا” رواه الجماعة إلا الترمذي.
2- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا” رواه مسلم وأبو داود والترمذي. والمراد ليس مجرد سماع الصوت أو وجود الريح، ولكن التأكد من خروج شيء منه.
* * *
رابعًا: خروج الدم من غير المخرج المعتاد
خروج الدم بجرح أو حجامة ( الحجامة بكسر الحاء المهملة إنزال الدم من أي مكان بالموسى ونحوه ) أو رعاف ( الرعاف بضم الراء الدم يخرج من الأنف ) أو نحو ذلك لا ينقض الوضوء، سواء كان قليلاً أو كثيرًا، للدليل الآتي:
ما رواه البخاري ( عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع، فرُمي ( رمي بضم الراء وكسر الميم مبني للمجهول ) رجل بسهم، فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاته. وقال الحسن: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. وقال طاوس، ومحمد بن علي، وعطاء، وأهل الحجاز: ليس من الدم وضوء. وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ. وبزق ابن أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته. وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه ).
* * *
خامسًا: القهقهة في الصلاة
القهقهة في الصلاة وإن كانت تبطلها إلا أنها لا تنقض الوضوء، للدليل الآتي:
عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه ( إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء ) رواه البخاري.
* * *
سادسًا: القيء
ليس هناك أي دليل- فيما نعلم- على أن القيء ينقض الوضوء، والأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة لا يحتج بها.
* * *
سابعًا: تغسيل الميت
ليس هناك دليل- فيما نعلم- على أن تغسيل الميت ينقض الوضوء.
* * *
المقال القادم إن شاء اللَّه عما يجب له الوضوء، وما يستحب له، واللَّه الموفق والمعين.
أحمد فهمي أحمد
فايل 6 المجلد 5 الأعداد 7 – 9
12
– 3 –


