الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

الفرق فى الإسلام

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الفرق في الإسلام
بقلم
فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد السلام يعقوب
الشيعة- وطوائفهم ( 1 )
يحاول كاتب هذا البحث أن يلقي الضوء على نشأة الفرق في الإسلام وكيف ظلت تتطور حتى كان لها من المبادئ والعقائد ما خرج بها عن الجماعة المؤمنة حتى يكون واضحًا للمسلمين أنه لا سبيل لهم إلا اتباع الفرقة الناجية التي ظلت على ما كان عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه.
اعتنق التشيع كثير من الناس جمعهم العمل على هدم الإسلام ونقض عراه، وتكونت لهذا الغرض طوائف شتى، بعضها زالت فأراح الله منها، وبعضها بقيت فهي في معظمها شوكة في ظهر الأمة الإسلامية، لأنها تبعث على الفرقة والشتات، وتعطي أعداء الإسلام فرصة للطعن فيه والتندر عليه.
وبمشيئة الله سنشير بإيجاز إلى الطوائف التي بادت، ونبسط القول في التي بقيت حتى نوفي البحث حقه من الشمول، ونعطي الفكرة نصيبها من الوضوح، ونكشف حقيقة هؤلاء القوم لكل من ينشد الحقيقة ويبغي الصواب، حيث طواها الشيعة في عالم التقية، فإذا تمكنوا كشفوا عن حقيقتهم، وكشروا عن أنيابهم، وحملوا الناس على عقائدهم(2).
وعندما نتحدث عن طوائف الشيعة نقدم للقارئ تلك الشجرة لنبين من خلالها تسلسل الأئمة مما يجعل الأمر أشد وضوحًا وأكثر فائدة.
ثم نأتي بعد ذلك إلى الطوائف التي ساقت الأئمة في غير نسل الحسين فنذكر منها:
الكيسانية:
وهم أصحاب كيسان مولى أمير المؤمنين علي رضي اللَّه عنه، وكان قد دل المختار الثقفي على قتلة الحسين، فانتقم منهم وقتلهم ومثل بهم. وأصبح المختار عمود الرحى في هذه الطائفة التي عرفت أيضًا بالمختارية.
وهم يعتقدون في إمامة محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بمحمد بن الحنفية، وظلوا معتدلين في تشيعهم له إلى أن قال المختار بتكفير أبي بكر وعمر وعثمان وأهل صفين والجمل، فتبرأ منه ابن الحنفية، فادعى الإمامة لنفسه وزعم أنه يوحى إليه، وظل يقاتل بني أمية حتى قتل وتفرق أصحابه.
وقد تفرعت من الكيسانية بعض طوائف ذهبت إلى القول بأن ابن الحنفية حي ولم يمت وأنه في جبل رضوى- قريبًا من المدينة- وعنده عين من الماء وأخرى من العسل يعيش عليهما، وسيخرج إلى الناس باسم المهدي المنتظر… ويقول فيه الشاعر كثير عزة وكان من شيعته:
ألا إن الأئمة من قريش
ولاة الحق أربعة ســـــواء
على والثلاثة من بنيه
هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر
وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى
يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيب لا يرى فيهم زمانا
برضوى عنده عسل وماء(3)
من الكيسانية من قال إن الإمامة قد انتقلت من محمد بن الحنفية إلى ابنه أبي هاشم، فقد أفضى إليه أبوه بجواهر العلوم وأطلعه على أسرار الكون، فهو عنده العلم كله ما ظهر منه وما بطن.
وظلت هذه الطائفة تسوق الأئمة في نسل محمد بن الحنفية إلى أن كان أحد دعاتها وهو عبد الله بن عمرو الكندي، فادعى الإمامة لنفسه، ثم قال بتناسخ الأرواح من شخص إلى آخر، وأن الثواب والعقاب في هذه الأشخاص إما أشخاص بني آدم وإما أشخاص الحيوانات، ثم بادت هذه الطائفة بعد ذلك وامتزجت في غيرها من الشيعة.
ثم المغيرية:
وهي التي اتجهت في تشيعها إلى أبناء الحسن بن علي، فقالوا برجعة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي المعروف بمحمد النفس الزكية الذي قتله العباسيون في مستهل حكمهم، ومؤسس هذه الطائفة هو المغيرة بن سعيد العجيلي، وكان من الموالي، وقد زعم أن محمدًا النفس الزكية لم يمت وأنه في جبل حاجر من ناحية نجد، وسيظل فيه إلى أن يخرج ويملك الأرض وتعقد له البيعة بين الركن والمقام، ثم ادعى المغيرة الإمامة ثم النبوة، واستحل المحارم وأله عليا. ثم زعم أن الله تعالى مركب من جسم وأعضاء وصورته صورة رجل من نور، وقد قال بذلك ليثبت الألوهية لعلي رضي اللَّه عنه.
ومن هذه الطوائف تفرعت عشرات ذهبت كلها إلى غير رجعة. وإنما ذكرناها استكمالاً للبحث، وإتمامًا للفائدة، ولأنها تركت على ما بقي من عالم الشيعة آثارًا عقائدية هادمة كما سيظهر لنا فيما نذكره عن باقي الطوائف إن شاء الله.
عبد الرحمن عبد السلام يعقوب

هامش
(1) درج معظم الكاتبين عن الشيعة أن يقسموهم إلى إمامية وباطنية ورافضة، فالإمامية هم الإثنا عشرية، والباطنية هم الإسماعيلية وما تفرع منها، والرافضة هم الذين رفضوا آراء الإمام زيد بن علي على ما سنوضحه إن شاء الله. والحق أنه لا وجه لهذه التفرقة. فهذه الأوصاف تنطبق عليهم جميعًا. فكلهم إمامية حيث يجمعهم القول بالإمام، وكلهم باطنية حيث لا تسلم طائفة منهم من الإيمان بالباطن، وكلهم روافض لأنهم رافضون لما كان عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه وما عليه أهل السنة والجماعة.
(2) تؤمن الشيعة بوجوب الدعوة إلى التشيع وإلا حلت عليهم لعنة الإمام، ويعملون لذلك سرًا وجهرًا، ويعدونه م

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا