الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

الفرق فى الإسلام

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الفرق في الإسلام
بقلم
فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد السلام يعقوب
يحاول كاتب هذه السلسلة أن يلقي الضوء على نشأة الفرق في الإسلام، وكيف ظلت تتطور حتى كان لها من المبادئ والعقائد ما خرج بها عن الجماعة المؤمنة.. حتى يكون واضحا للمسلمين أنه لا سبيل لهم إلا اتباع الفرقة الناجية وهي أهل السنة والجماعة التي ظلت على ما كان عليه رسول اللَّه وأصحابه.
-1-
تمهيد
* بعث اللَّه تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ليرد البشرية الضالة إلى عقيدة التوحيد التي نادى بها الأنبياء قبله وأقاموها على فترات زمنية متباعدة حيث شرعها اللَّه لهم وأوصاهم بها…
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}.
* لكن الناس أضلتهم الأهواء، وتفرقت بهم السبل، فانتهوا إلى الوثنية التي زادتهم ضلالا على ضلال، حتى لقد استعاذ منها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بربه قائلا: {رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ}..
* ولم يكن انتهاء القوم إلى الشرك بعد التوحيد، وإلى الكفر بعد الإيمان وإلى عبادة الأصنام بعد عبادة اللَّه، إلا بسبب الابتداع في الدين، والتأويل في آياته، والتغيير والتبديل في شرع اللَّه الذى جاءت به الرسل جميعًا واضحًا مستقيمًا… ولذلك يقول اللَّه تعالى ردًّا على الذين جادلوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى التوحيد، فقالوا له: نحن على ملة إبراهيم، وهى ملة التوحيد، فبين اللَّه أنهم كذبوا فيما قالوا فقد غيروا وبدلوا، وابتدعوا وأولوا، فنقلهم ذلك إلى الشرك والكفر والضلال…
{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}.
* ومضى الرسول صلوات اللَّه عليه يدعو الناس إلى توحيد اللَّه، وإلى اتباع الصراط المستقيم، والابتعاد عن السبل حتى لا تتفرق بهم عن سبيله… ولم ينتقل عليه السلام إلى الرفيق الأعلى إلا وقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح للأمة، ووضع لكل أمر شرعة ومنهاجا.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}أدىأ..
* وبموته عليه السلام حاولت الفتنة أن تطل برأسها في صورة خلاف على الزعامة بين المسلمين. وكانت في أولى مراحلها بين المهاجرين من ناحية، والأنصار من ناحية أخرى. إذ رأى كل من الفريقين أنه أحق بقيادة الأمة بعد رسول اللَّه، ثم اجتمعوا يتشاورون، وأخذ كل منهم يبدي وجهة نظره، ثم انتهى الأمر إلى اعتراف الأنصار بفضل المهاجرين.. ووقف قائدهم سعد بن عبادة يقول في إيمان ورضى وإيثار: (يا معشر المهاجرين، أنتم الأمراء ونحن الوزراء)..
* ويتطلع المهاجرون بعضهم إلا بعض، ماذا عساهم أن يفعلوا أن آثرهم الأنصار على أنفسهم ؟ فإذا بكل منهم يؤثر أخاه على نفسه كذلك.. فقد وقف عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، وتوجه إلى أبى عبيدة بن الجراح وقال له: أبسط يدك أبايعك، فأنت أمين هذه الأمة على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولكن أبا عبيدة يعرض عن أخطر منصب بعد النبوة، ويقول لعمر في إيثار جليل: أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين.. فيذهب عمر إلى أبي بكر ويقول: هيا أبايعك – فيقول أبو بكر: أنت أقوى مني، فيقول عمر.. وأنت أفضل منى وإن قوتى لك مع فضلك..
وتتم البيعة لأبي بكر في هدوء ورضى وإيثار لا نظير له في تاريخ البشرية…
* وتبقى الأمة الإسلامية إبان خلافة أبى بكر على عهدها مع دينها من التمسك به كتابا وسنة وقولا وعملا.. فإذا حاولت الفتنة أن تظهر تعاون المسلمون جميعا على إخمادها والقضاء عليها، وبقي الإسلام على قوته وعلى نقائه…
* ويلحق أبو بكر بربه فيختار الصحابة عمر بن الخطاب خليفة، فيسير بالمسلمين سيرة عادلة حازمة رشيدة على ضوء من كتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يمضي عمر إلى ربه شهيدا وتبقى سيرته ملء الأسماع والأبصار والقلوب.
* ويظل أمر المسلمين هادئا حتى يحدث الشقاق إزاء سياسة الخليفة الثالث ذي النورين عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه وتنتهي الأمور بمأساة قتله وهو يتلو كتاب اللَّه..
* ويجتمع المسلمون في المدينة ويبايعون عليا رضي اللَّه عنه خليفة راشدا يقود الأمة الإسلامية ويتولى أمرها، ولكن معاوية بن أبى سفيان يرفض هذه البيعة، وينادي بنفسه خليفة، مستعينًا ببيعة أهل الشام له، ووقوف بعض الصحابة معهم… وهنا ينقسم المسلمون إلى فريقين: ف

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا