الفرق في الإسلام
بقلم فضيلة الشيخ عبدالرحمن عبدالسلام يعقوب
القاديانية
يحاول كاتب هذا البحث أن يلقي الضوء على نشأة الفرق في الإسلام وكيف ظلت تتطور حتى كان لها من المباديء والأفكار ما خرج بها عن الجماعة المؤمنة كي يكون واضحا للمسلمين أنه لا سبيل لهم إلا اتباع الفرقة الناجية التي ظلت على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
طائفة القاديانية ليست متفرعة عن الشيعة ولا هي منها بل هي طائفة مستقلة في نشأتها وما كانت من الشيعة في شيء ولكنها تتفق معا في بعض القول فكان من المستحسن أن يأتي ذكرها في أعقاب الحديث عن الشيعة
نشأة القاديانية وعقيدتهم
حين دخل المسلمون الهند حكمهوها بالسماحة المعهودة في الإسلام فلم يكرهوا أحدا على الدخول فيه ولم يمنعوا أحدا من ممارسة شعائره الدينية أيا كانت فظلت دياناتها المتعددة كما هي وكان من أهل هذه الأديان من دخل في الإسلام ولكن ظل بعضهم متأثرا بدينه القديم فلم يتمكن الإسلام من قلوبهم كما ينبغي ثم لما استولى الإنجليز على الهند ودخلت إليه الحضارة الغربية تلقاها هذا البعض قبولا حسنا فقربهم الإنجليز إليهم وجعلوا منهم حكاما وولاة باسم الإسلام ثم استعملوهم في تثبيت دعائم الإستعمار في تلك البلاد
وكان من هؤلاء الذين ابتلي بهم الإسلام والمسلمون رجل يسمى ميرزا غلام أحمد القادياني نسبة إلى بلدة قاديان التي ولد ومات فيها ودفن بها عام 1908م
وقد بدأ اسمه ينتشر يوم احتال على الزعامة الدينية فزعم أنه اكتشف قبر عيسى بن مريم وادعى أن عيسى لم يرفع إلى السماء بجسده ولكنه فر من اليهود عندما شبه لهم وظل يمشي في البلاد حتى أدركه الموت في قرية سرنجار بمنطقة كشمير ودفن بها حتى جاء غلام فألهم الكشف عن القبر الذي لم يعرفه أحد قبله ووجد الرجل من يصدقه ويلتف حوله وصار له أتباع وأشياع ونفوذ
ثم انتقل بعد ذلك خطوة أخرى فادعى أنه مجدد الإسلام في القرن الرابع عشر الهجري ثم انتقل إلى الزعم بأنه حين اكتشف قبر المسيح حلت فيه روحه فهو لذلك المهدي المنتظر الذي ما يقول إلا الحق لأنه يتكلم عن الله تعالى ثم أشاع بعد ذلك كله أن فيه بعض صفات الألوهية
وهب المسلمون الصادقون يفندون دعاواه ويبطلون حجته ويثبتون زيفه وكفره مما حمله على أن يعود فيقول بأنه فقط رسول من عند الله وأن رسالته لا تنافي كون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لأن معنى ذلك أن كل رسول يجيء من بعده يكون بخاتمه واقراره وقال في كتابه حقيقة الوحي [هو أي النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء بمعنى أنه وحده صاحب الختم لا غير وليس لأحد أن يحظى بنعمة الوحي إلا بفيض من خاتمه صلى الله عليه وسلم وأن أمته لن يغلق في وجهها باب المكالمة والمخاطبة الربانية إلى يوم القيامة فلا صاحب للختم الأن إلا هو] وقال في التجليات الإلهية [لو لم أكن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولو لم أتابع طريقه لما تشرفت بالمكالمة والمحادثة الإلهية] (المذاهب الإسلامية لأبي زهرة)
وقد احتضن الإنجليز الرجل واستغلوه أسوأ استغلال ومهدوا له كل الطرق وأغدقوا عليه وعلى اتباعه لأنه دعا إلى معاونتهم ووجوب طاعتهم وعدم حربهم أوالخروج عليهم وذهب إلى القول بأن الإسلام لا يعرف ما يسمى بالجهاد والقتال وقال [أن اعتقادي الذي دأبت على ابدائه للناس المرة تلو المرة هو أن الإسلام قائم على أصلين الأول أن نطيع الله تبارك وتعالى والثاني أن لا نبغي على الحكومات التي وطدت دعائم الأمن وصانت أرواحنا من اعتداء المعتدين وإن كانت هنا هي الحكومة البريطانية] (إسلام بلا مذاهب للشكعة)
وكان يقول [إن مبادئي وتعليماتي لا تحمل طابع المحاربة أوالعدوان وأنا متأكد من أن أتباعي كلما زاد عددهم قل عدد القائلين بالجهاد المزعوم لأن الإيمان بي كمسيح ومهدي معناه رفض الجهاد ( المذاهب الإسلامية نقلا عن كتاب التبليغ لميرزا غلام أحمد)
وهكذا كشف الرجل عن وجهه الحقيقي في عمالته لأعداء الإسلام وبإنكاره الجهاد وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة ولا عجب فقد باع نفسه للشيطان فخرج بذلك عن الإسلام
ومن تعاليم هذه الطائفة أنه لا يجوز للقاديانية أن تتزوج من غير ملتها ولكن يجوز للقادياني أن يتزوج من شاء ومعنى ذلك أنهم يعاملون غيرهم بما فيهم المسلمين معاملة المسلمين لأهل الكتاب
والعجيب أن نجد من الكتاب المسلمين من يتصدون للدفاع عن غلام أحمد فهذا هو أحمد أمين رحمه الله يضعه في مصاف الزعماء المصلحين في الإسلام ويجعله من أعلام الأمة الإسلامية الذين أرادوا لها الخير والسعادة في كتابه زعماء الإصلاح في العصر الحديث والحق أن أحمد أمين قد جانبه الصواب ونأى عن الحق فإن قوله ظاهر البطلان ولم يقل به أحد ممن أرخوا للحركات الإسلامية من خلال معاصرتهم للرجل ومن خلال ما كتبه هو بنفسه عن دعوته ومن خلال ما قام به وما قام بغير الزيغ والضلال
ولا أدري ما الذي حمل أحمد


