الغزو العراقى للكويت جريمة نهب وسلب
حكم إبرام المعاهدات بين المسلمين وغير المسلمين
بقلم : فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
مر على العالم الإسلامى عصور شهد التاريخ لها بخير أو شر ، فبعد أن اضمحلت الدولة العباسية بضعف الخلفاء وانصرافهم عن الدين زحف التتار من وسط آسيا فقضوا على الخلافة العباسية عام 656هـ – وكانت أشد وقعا على المسلمين ، إذ عمل التتار فى العراق سلبا ونهبا وقتلا وتخريبا ، وسقط من القتلى فى العاصمة الإسلامية بغداد ما يزيد عن نصف مليون قتيل .
ولما زحفوا إلى غرب العراق ، قاصدين الشام ، واجهتهم قوة السلطان المصري الذى كان يتبعه الشام أيضا . ودارت حروب طاحنة انتهت بهزيمة التتار شر هزيمة . واشترك فى هذه الحروب علماء المسلمين ، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .
ولم يسجل التاريخ أشد من مخازى التتار فى بغداد . ولكن المسلمين استردوا أنفاسهم ومزقوهم شر ممزق . ولم يسجل التاريخ فى حروب التتار بالشام ما فعلوه فى بغداد ، ذلك لأنهم استكانوا بعد عنفوانهم ، وضعفوا فلم يلجئوا إلى سلب الأموال ونهب التجارات . ثم انتهى الأمر بدخولهم فى الإسلام .
وإبان الحروب الصليبية التى استمرت مائتى عام كانت الحرب سجالا بين المسلمين فى مصر والشام من جهه ، وبين الصليبين من دول أوربا كإيطاليا وفرنسا والنمسا وأسبانيا وغيرهم من الفرنجة . واحتل الصليبيون بعض مدن الشام .
وكان أكبر همهم انتزاع بيت المقدس من أيدى المسلمين . ودارت معارك طاحنة امتدت إلى دمياط والمنصورة انتهت بأسر قائدهم ، وهزموا شر هزيمة على يد صلاح الدين رحمه الله ، وذلك فى القرن السادس الهجرى ( الثانى عشر الميلادى ) .
ومع شدة العدواة بين المسلمين والنصارى حينذاك ، لم يرتكب الصليبيون من النهب والسلب كما فعل جيش صدام حسين مع أهل الكويت فى هذه الأيام .. إذ نهبوا البنوك والمتاجر ، وانتهكوا حرمات البيوت الكريمة وسلبوا ما عز مطلبه وغلا ثمنه ، ناهيك بخطف السيارات من راكبيها ، ولجئوا إلى المتاجر فنهبوها نهبا ، وحملت فى سيارات الشحن إلى بغداد . هام الناس على وجوههم ، وفروا إلى الصحراء زرافات ووحدانا ، بلا مال ولا شراب ولا طعام .
وكان الهدف من اجتياح الكويت الاستيلاء على منابع البترول القريبة من الحدود وخاصة حقل البرقان الذى ينتج أكثر من مليونى برميل فى اليوم ، مما رفع شأن الكويت فى عالم البترول فاستطاعت أن تصدر خمسة ملايين برميل يوميا .
وإذا كان ذلك هو القصد من غزو الكويت ، فلماذا تسلط مدافع الدبابات على البيوت وخاصة حى الوجهاء والأمراء فدمروه تدميرا .
اتجهت ألف دبابة لغزو الكويت . وهو بلد صغير لا يقوى على مواجهة هذا الضغط من القوة . فاضطر الأهالى إلى الفرار بالصحراء لا يلوون على شىء مما تركوه فأى جريمة أشد نكرا من هذا الظلم الذى وقع على قوم آمنين ؟
إن الدين الإسلامى حرم الظلم ، وأمر بكف الظالم عن ظلمه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قالوا يارسول الله هذا ننصره مظلوما ، فكيف ننصره ظالما ؟ قال تكفه عن الظلم ) .
هذا ولما كانت أكبر حقول المملكة العربية السعودية إنتاجا لا يبعد عن حقول الكويت بأكثر من 40 كيلو مترا ، كان من أهداف هذا الطاغية الاستيلاء على المنطقة كلها سواء كانت كويتية أو سعودية .
ولما سقط الكويت تحت ألف دبابة ، كان لا بد من اتخاذ إجراء ما ، حتى لا يستولي على آبار السعودية .
وهنا يجدر بنا أن نلقى بنظرة إلى الوراء قليلا ليتبين أن استدعاء الملك فهد بن عبد العزيز للقوات الأمريكية لم يكن إلا تنفيذا لمعاهدة أبرمها والده الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى حينما تعاقد مع الشركة الأمريكية كما سنذكر هذه الاتفاقية إن شاء الله بعد ، وكان مقرها الظهران ، شرقي الرياض بنحو 500 كيلو متر ، وعلى بعد 800 كيلو متر من الحدود الشمالية المتنازع على بترولها ، فليس بدعا من الملك فهد أن يدعو قوات أمريكية طبقا للمعاهدة المبرمة من قبل . وهنا نقف وقفة لنزيل الغبار عما علق بأذهان من تسممت أفكارهم بالدعاية الخبيثة المغرضة أن الملك فهداَ سمح للأمريكان أن ينجسوا أرض الحرمين . فهذا تشنيع وتضليل فالمسافة بين مناطق الزيت على الحدود وبين مكة المكرمة نحو 1800 كيلو متر .
حكم المعاهدات والمواثيق مع المشركين وغير المسلمين
الإسلام يحرم نقض العهود والمواثيق . وأول معاهدة بين المسلمين والمشركين ، أبرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام 6 من الهجرة فى عمرة الحديبية ، وكان من شروطها أن يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هذا العام ثم يأتى للعمرة من العام القابل ، وذكرت الاتفاقية شروطا أخرى موضحة فى كتب السنة والسيرة النبوية . فاحترم الرسول هذه الاتفاقية حتى نقضتها قريش ، فتحلل النبى صلى الله عليه وسلم منها ، ودخل مكة فاتحا عام 8 من الهجرة و


