الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

العقيدة الإسلامية

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

كلمة التحرير
بقلم رئيس التحرير
صفوت الشوادفي
العقيدة الإسلامية

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد :
فإن الله عز وجل قد خلق آدم بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه الأسماء كلها ، وأسكنه جنَّته ، وأحل له أشجارها وثمارها ، ونعيمها إلا شجرة واحدة !
ولما نفخ الله الروح في آدم كان أول شيء حدث لآدم أنه عطس ، وأول كلمة نطق بها لسانه : الحمد لله !
إنه إقرار منذ اللحظة الأولى بالحقيقة الأولى . إقرار بوجود الله ، واعتراف بأنه وحده المستحق للحمد والثناء ؛ أي : إفراد الله بالعبادة ؛ وهذا هو التوحيد الذي أراده الله من عباده ! وعاش آدم عليه السلام جزءًا من حياته في الجنة مؤمنًا موحدًا ، وأكمل بقية حياته في الأرض مؤمنًا موحدًا ؛ بعد أن وسوس إليه الشيطان ؛ فأكل من الشجرة ، فأهبطه الله إلى الأرض .
لم يكن آدم عليه السلام يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكن كان حنيفًا مسلمًا ، ولم تعرف البشرية في عصورها الأولى شركًا ولا كفرًا ؛ وعمرت الأرض بالتوحيد دهورًا متعاقبة وعصورًا متلاحقة ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد ) … ثم جاءت الشياطين إلى الناس فاجتالتهم عن دينهم وزينت لهم الشرك ، فاستحسنوه وأقاموا عليه مدة من الزمن فأرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين وأقام بهم الحجة على عباده ، وانقسم الناس إلى مؤمن وكافر .
وتتابع الرسل بقدر حاجة البشرية إليهم إلى أن أذن الله بإرسال رسوله المصطفى ونبيه المجتبى صلى الله عليه وسلم ، فوجد الناس في جاهلية وشر ؛ وقد فشا فيهم الشرك والوثنية وانتشر فيهم الظلم وفساد الأخلاق … فلما دعاهم إلى الله وأمرهم بتوحيده تعجبوا من مقولته وأنكروا دعوته وقالوا : ( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
) [ ص : 5] أي : عجيب ؟!! … ليس في آبائنا ولا مجتمعنا .
ثم أتبعوا ذلك بقولهم : ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ) [ ص : 7] أي : لم نسمع هذا من النصارى .. ولا من اليهود ؛ لأن كلاهما كان وما زال مقيمًا على الشرك .
واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته متوكلاً على الله غير ملتفت إلى مكر الماكرين وكيد الكائدين ؛ حتى بزغ فجر الإسلام وطلعت شمسه وانتشر نوره حتى أنار الطريق لكل سالك ، ودخل الناس في دين الله أفواجًا ، وقامت للإسلام دولة قوية ، وعاش المسلمون في عصر النبوة حياة التوحيد الخالص لله ، والعدل والإنصاف وطاعة الله ورسوله ، والعزة والكرامة والهيبة في قلوب الأعداء .
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من البدعة في مثل قوله : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) كما أمر الأمة باتباع السنة في مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) .
وأقامت الأمة على هذا المنهج الرباني طيلة القرون الثلاثة الفاضلة ، والتي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم إن بعدكم قوم يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يُؤتمنون ، وينذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السِّمَن ) .
وفي أوائل القرن الثاني ظهر أربعة أشخاص من رواد المذاهب المنحرفة في فهم العقائد الإسلام وهم : واصل بن عطاء ( ت : 131 هـ ) مؤسس مذهب الاعتزال ، والجعد بن درهم ( ت : 124هـ ) وهو أول من أنكر كلام الله عز وجل وصفاته ، والجهم بن صفوان ( ت : 128 هـ ) وقد خلف الجعد في دعوته ، ومقاتل بن سليمان ( ت : 150 هـ ) وهو مؤسس مذهب المشبهة ، كما قال أبو حنيفة رحمه الله : ( أتانا من المشرق رأيان خبيثان : جهم معطل ، ومقاتل مشبه ) (1) .
كما ظهرت الصوفية واشتهرت بعد انقراض القرون الثلاثة المفضلة ، وهكذا انتشرت الجاهلية بصور جديدة ومختلفة واتسعت بمرور الوقت بحيث يمكن للمتأمل أن يحصرها في صور أربع : أولها : جاهلية التصوف ، والثاني : جاهلية علم الكلام ، ثالثها : جاهلية التعصب المذهبي ، وآخر هذه الصور : جاهلية الحاكمية ؛ أي : الحكم بغير ما أنزل الله .
وقد قامت هذه الجاهليات بدور خطير في إفساد عقيدة المسلمين ، وتشويه صورتها ، وإدخال الشوائب عليها ، ومع هذا فقد تفاوت أثرها وضررها .
وقد تراجعت بعض هذا الجاهليات وانحسرت ؛ كجاهلية علم الكلام ، وجاهلية التعصب المذهبي ، وانتشر في العالم الإسلامي اليوم جاهليتان كبيرتان : أولاهما جاهلية الصوفية ، والأخرى جاهلية الحاكمية .
فأما جاهلية الحاكمية ؛ فقد أصبح الحكم بغير ما أنزل الله هو مذهب جميع حكام المسلمين إلا قليلاً منهم ، وهذا القليل يحكم بما أنزل الله أو ببعض ما أنزل الله !!
وأما جاهلية الصوفية ؛ فقد حذرت منها أقلام كثيرة في كتب ومقالات وأبحاث ورسالات ؛ وكان من أهم مَن كتب في ذلك : ابن ال

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا