الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

العروبة … لا

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

العروبة… لا
بقلم: محمد جمعه العدوي

توقيت غريب ومريب .. هذا الذي يحدث هذه الأيام من مفكرينا وكتابنا، وبخاصة من هؤلاء الذين جعلوا الغرب الصليبي قبلتهم ومحط آمالهم، متنكرين لكل ما يمت إلى العروبة والإسلام بصلة. لذلك لم يكن غريباً أن نرى ذلك الذي لقبوه «بالسندباد العصري» أو المصري، يذهب إلى إسرائيل ليحاضر في جامعاتها مؤكداً أن مصر «أمة فرعونية» نازعاً عنها انتماءها للعروبة والإسلام. وفي نفس هذه الأيام وفي نفس الاتجاه، ينبري دكتور كبير جداً اسمه «السيد أبو النجا» ليتهم العروبة بالتخلف، وكأنما هو نادم على أن الله جعله عربياً ولم يجعله (سكسونياً) أو (فرنسياً) لذلك نراه يكتب مقالاً في الأخبار بعنوان «عروبتنا بين الدين والحضارة» يسخر فيه من العروبة، ويحاول أن يلصق بها كل أنواع النقص والقصور والتخلف الذي نعيش فيه، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى أن أسباب هذا القصور لا يرجع إلى انتسابنا للعروبة وإنما يرجع إلى عملية (النزح الاستعماري) الذي قام به من يدين بفكرهم للوطن العربي الإسلامي، وفرض التخلف عليه، وتمزيقه إلى دويلات. وقد كنا نتمنى منه أن يدين هؤلاء الذين فرضوا هذا التخلف على أمة الإسلام، لكنه بدلاً من ذلك حمل المعول وراح ينزل الضربات القوية المتتالية متضامناً بذلك مع أعداء الإسلام للقضاء على العروبة والإسلام.
ولذلك نراه يصف العرب في مقاله بأنهم يتكلمون واللقمة في فمهم، ويكرمون ضيوفهم بتكويم الطعام فوق المائدة. وكان الأولى به إذا أراد أن يبرز دور العروبة العظيم في مقاومة هذه السلبية أن يتمثل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)) لكن الحل الذي رآه علاجاً لهذه السلبية هو «أن يتسامى العرب وهم يأكلون» والتسامي من وجهة نظر الدكتور هو أن يأكل العرب وهم يسمعون الموسيقى، وأن يحيطوا موائدهم بالورود والرياحين والأزهار.
إن السمو العربي الأصيل أيها الدكتور يرفض هذه الموسيقى التي تلازمك حتى في طعامك. فإذا كنت عربياً حقاً فإن السمو الذي كان يجب أن تدعو إليه هو دعوة الناس إلى آداب الإسلام في الطعام بدءاً بسم الله، ونهاية بالحمد لله. أما الموسيقى هذه التي تعتبرها سمواً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيها: «إن الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها» وقد سئل ابن مسعود عن قوله تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ)) [لقمان:6] فقال: «الغناء والله الذي لا إله إلا هو» يرددها ثلاث مرات.. ولكن يبدو أن الدكتور يريد أن يعيد إلى العرب عصر الغواني والقيان في الدولة العباسية التي كان يدير دفة الحكم فيها الفرس الذين ضربوا الإسلام بالفكر الشيعي الذي صاحبه المجون والخلاعة.
والدكتور يحلم جداً حين يطالب بالورود والأزهار في حجرات الطعام لأنه يعلم أن هذا المطلب لا يمكن تحقيقه في أمة تعاني من أزمات اقتصادية، وحرب سافرة من الصليبية والشيوعية والصهيونية، ومعاناة في الحصول على لقمة العيش. فكيف نطالب المطحونين بالعناية بالورود والرياحين؟ نعم إن الدكتور يحلم.
ويقرر الدكتور «أننا في حاجة إلى تغذية حضارتنا بثقافة الغرب» مع أنه يعلم أن ما نعانيه اليوم من تمزق وهوان إنما يرجع إلى تلك الأدمغة التي تنكرت لكل ما هو عربي، وحاولت أن تربط المسلمين بواقع غير واقعهم، وحضارة غير حضارتهم، ولم يجلبوا لنا من أوروبا سوى معاول الهدم التي تتمثل في (فن الرقص) الذي سماه بعضهم عبادة، والمسرح والسينما الذين سموا العاملين فيها بالأبطال… يا دكتور إننا في حاجة إلى أن نعود إلى ذاتنا التي ذابت في الغرب فأنكرنا ديننا وتنكرنا لعروبتنا إرضاءً لهؤلاء الذين تريد أن تذوب شخصيتنا في شخصيتهم. ولعل هذا هو الذي دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن ينكر على بعض المسلمين قراءته لبعض كتب أهل الكتاب وقال لهم: لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي.. ويروي البخاري عن ابن عباس «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أُنزل على رسول الله قد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً. ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي نزل عليكم» .. وحين يقول ابن عباس «لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي أُنزل عليكم» يفيد أن أهل الكتاب لا يريدون أن يتأثروا بثقافة غير ثقافتهم أو دين غير دينهم، وألا يدخلوا على عقولهم فكراً آخر يلغي ذاتهم ويطمس شخصيتهم، وأنهم يريدون أن نأخذ منهم ولا يأخذوا منا وهذا هو الذي نشاهده ونحسه. فأفكارهم تعيش بيننا، وتقاليدهم يمارسها أبناؤنا، ولم نجد من يدعو إلى فك

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا