الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

العبادة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

العبــــــادة
من عبد العزيز بن عبد العزيز بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين سلك اللَّه بي وبهم سبيل عباده المؤمنين ، وأعاذني وإياهم من طريق المغضوب عليهم والضالين آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
إن أهم واجب على المكلف وأعظم فريضة عليه أن يعبد ربه سبحانه رب السموات والأرض ورب العرش العظيم القائل في كتابه الكريم : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ، وأخبر سبحانه في موضع آخر من كتابه أنه خلق الثقلين لعبادته ، فقال عز وجل : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ } ، وهذه العبادة التي خلق الله الثقلين من أجلها هي توحيده بأنواع العبادة من الصلاة والصوم والزكاة والحج والسجود والطواف والذبح والنذر والخوف والرجاء والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة وسائر أنواع الدعاء ويدخل في ذلك طاعته سبحانه في جميع أوامره وترك نواهيه على ما دل عليه كتابه الكريم وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم وقد أمر اللَّه سبحانه جميع الثقلين بهذه العبادة التي خلقوا لها وأرسل الرسل جميعًا وأنزل الكتب لبيان هذه العبادة وتفصيلها والدعوة إليها والأمر بإخلاصها للَّه وحده كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ، وقال عز وجل : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } ، ومعنى قضى في هذه الآية أمر وأوصى ، وقال تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } والآيات في هذا المعنى كثيرة وقال عز وجل : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ، وقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } .
وقال عز وجل : { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } الآية .
وقال سبحانه : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } الآية ، وقال سبحانه : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنَا فَاعْبُدُونِ } .
وقال تعالى : { الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } .
فهذه الآيات المحكمات وما جاء في معناها من كتاب الله كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده ، وأن ذلك هو أصل الدين وأساس الملة كما تدل على أن ذلك هو الحكمة في خلق الجن والإنس وإرسال الرسل وإنزال الكتب فالواجب على جميع المكلفين العناية بهذا الأمر والفقه فيه والحذر مما وقع فيه الكثيرون من المنتسبين إلى الإسلام من الغلو في الأنبياء والصالحين والبناء على قبورهم واتخاذ المساجد والقباب عليها وسؤالهم والاستغاثة بهم واللجاء إليهم وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكروب وشفاء المرضى والنصر على الأعداء إلى غير ذلك من أنواع الشرك الأكبر وقد صح عن رسول الله ( ما يوافق ما دل عليه كتاب الله عز وجل ، ففي الصحيحين عن معاذ رضي اللَّه عنه أن النبي ( قال له أتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله فقال معاذ قلت الله ورسوله أعلم ، فقال النبي ( : ” حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ” الحديث ، وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه أن النبي ( قال : ” من مات وهو يدعو للَّه ندًا دخل النار” وخرج مسلم في صحيحه عن جابر رضي اللَّه عنه أن النبي ( قال : ” من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار ” ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهذه المسألة هي أهم المسائل وأعظمها وقد بعث الله نبيه محمدًا ( بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك فقام بتبليغ ما بعثه الله به عليه الصلاة والسلام أكمل قيام وأوذي في الله أشد الأذى فصبر على ذلك وصبر معه أصحابه رضي اللَّه عنهم على تبليغ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا