الشريعة الجديدة
بقلم محمد جمعه العدوى
– 3 –
وفي صلاة (ابن بشيش) من كتاب الطريقة البرهانية يتوجه إلى الله فيقول [اللهم زج بي في بحر الأحدية وانشلني من أوحال التوحيد وأغرني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها]
يصف الله الموحدين فيقول (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[البقرة 5] ويصف الله علامات الموحدين فيقول (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)[2-4 الأنفال] والقرآن يصفه الله بأنه (شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)[82 الإسراء] فهل دعوة التوحيد التي دعا إليها الرسل والأنبياء يمكن أن تكون أوحالا يتجنب الناس الخوض فيها حتى لا تصيبهم أوساخها
وعن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله يملأن أوتملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أوعليك] . فهل مطلوبات التوحيد من طهور وحمد وتسبيح وصلاة وصدقة وصبر وغير ذلك يمكن أن تكون أوحالا
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو يغرس غرسا فقال يا أبا هريرة [ما الذي تغرس قال قلت أغراسا قال ألا أدلك على غراس خير من هذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تغرس لك كل واحدة شجرة في الجنة] . فهل غراس الجنة أوحال يعافها الناس
والواقع أن أحوال التوحيد التي يقصدونها هي حال المريد حين يكون في بداية الطريق إذا صلى وصام وأدى الفرائض وهو ما يسمى عندهم بالشريعة أما حين يزج به في بحار الأحدية فإنها تلك الحالة التي يتوحد فيها مع الله – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا – وفي استطاعته في هذه الحالة أن يقول أنا الله والله أنا كما زعم قائلهم من قبل وقال ما في الجبة إلا الله وقوله أنا الحق وهي التي تسمى عندهم بالحقيقة وفي هذه الحالة فإن أوحال التوحيد من صلاة وصيام تكون قد سقطت عنه لأنه توحد في الله وتوحد الله فيه وهذا ما يطلبه ابن بشيش حين يقول اللهم زج بي في بحر الأحدية وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها
وفكرة الحلول إحدى ملامح الصوفية وهذه الفكرة يروج لها أعداء الإسلام ويشيدون بها وينظرون إلى الإسلام من خلالها والمستشرقون والمبشرون هم الذين تولوا إحياء هذه الفكرة من جانبها النظري وأغروا تلامذتهم من المسلمين باحيائها وكثيرا من الدراسات العليا في هذا المجال كانت تحت إشرافهم وبإيعاز منهم
والقصد من ذلك واضح وهو أنهم يريدون أن تشيع فكرة الحلول بين المسلمين لأن انتشار هذه الفكرة بين المسلمين مقدمة لضرب الإسلام من أساسه إنها تجرد المسلم من الخوف من الله لأنه ما دام قد اعتقد أن الله حل فيه فلا يمكن أن يخافه مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اتقى المسلمين فكان يقول أنا أخوفكم لله واذا ذهب الخوف من قلب المؤمن كان من الممكن له أن يفعل أي شيء بدون رادع يردعه
وفكرة الحلول تعطل الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله لأنك لا يمكن أن تدعوا إنسانا إدعى أن الله حل فيه إلى الجهاد في سبيل الله ثم هي في نفس الوقت ترويج لفكرة الصليبية التي تؤله عيسى عليه السلام لأنها تعني التقاء الألوهية والبشرية ولذلك يؤكد كثير من الدارسين أن الصوفية خليط من اليهودية والمسيحية وبعض من فلسفة الأغريق والفرس وإذا كان ابن بشيش يدعو ويقول اللهم انشلني من أوحال التوحيد فان دعاءه هذا متناقض بدعاء آخر يقول
اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بتوحيدك وتمجيدك فإذا كان التوحيد بأوحاله لا يعجبه فلماذا يتوسل بتوحيد الله وهو يعلم أن للتوحيد أوحالا والحقيقة أن القوم لا يهمهم تناقض قولهم أوتوافقه ما داموا قد وجدوا من يقدس ذلك الكلام ويرفع قائله إلى مرتبة الألوهية ذلك لأنهم لا يسألون عما يقولون أويفعلون
وهناك الحزب السيفي وينسبونه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه والواقع أن عليا بريء من هذا الشرك كما أن ألفاظه تدل على أنه وضع في العصر العباسي أوبعده لأنه يشتمل على بعض الأصطلاحات الفلسفية التي لم تكن متداولة في عصر الخلفاء الراشدين أوالعصر الأموي مثل كلمة ماهية الأشياء كما أنه لا يمكن لأمير المؤمنين الذي إشتهر بالبلاغة والفصاحة أن ينطق بكلمات مطموسة المعنى كما فيما ينسبونه إليه وهو يخاطب ربه وضل هناك التدبير في صفات في تصاريف الصفات
وقد حاولت أن أبحث عن سبب تسمية هذا الحزب بالحزب السيفي فوجدت أن محتوا


