الشريعة الجديدة
بقلم محمد جمعه العدوى
– 2 –
في كتاب الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية (الحزب الكبير) نرى المؤلف يحاكي القرآن الكريم ولكنها محاكاة يحاول فيها أن يظهر تفرده في علم اللغة وكيف أنه يجيد رصف الكلمات بطريقة تجعل لتفسيرها سرا لا يعرفه إلا هو وربما يعرفها بعض أبناء طريقته وفي نفس الوقت فإنك تجد تنافرا في نطق تلك الألفاظ في مجموعها كأنما يريد الشيخ أن يعجز فهمك ويعجز لسانك ليثبت لك أن وراء هذا كله قوى من سره ومدده فتراه يقول [ألم نووا فلووا عما نووا ثم لووا عما نووا فعموا وصموا عما نووا]
وإذا كان الشيخ يحاول محاكاة القرآن بهذا الغموض وهذا التنافر فان الذي يحاكيه (كتاب فصلت آياته) فلماذا إذن يحاول الشيخ أن يحير الألباب والألسنة
وكلما توغلت في قراءة الكتاب كلما إزداد الغموض وانغلق الفهم ليكون الأتباع أكثر ولاء فيتأكدون أن شيخهم يخاطب قوى خفية ليس لها علاقة بمفاهيم البشر وطرق تخاطبهم فتراه يدعو الله ويقول [اللهم آمنا من كل خوف وهم وغم وكرب (كد كد) (كردد كردد) (ده ده) وأتحدى أي إنسان أن يكشف لي عن معنى هذه الكلمات في أي قاموس من قواميس اللغة العربية ولا شك أن للشيخ واتباعه لغة لا يعلمها نبي ولا ملك ولا بشر
ومن دعاء الشيخ أيضا قوله [اللهم اخضع لي جميع من يراني من الجن والإنس والطير والوحوش والهوام] وهو بهذا الدعاء يريد أن يجعل من نفسه [نبيا ملكا] يفوق نبي الله سليمان عليه السلام فيرى الجن وقد خضعت له والإنس كذلك والطير والوحوش والهوام بل إن سليمان عليه السلام كان أكثر تواضعا منه لربه حين قال (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)[الآية 35 سورة ص] فقد طلب سليمان ملكا وقد واجه الهدهد سليمان بما يعرف ولم يشعر الهدهد أنه خاضع خضوع العبد لسيده .. أما الشيخ فإنه يطلب خضوع هؤلاء جميعا له وقارن بين الشيخ وسليمان عليه السلام حين طلب ذلك من ربه فقد كان سليمان يطلب التأييد بما طلبه منه ليكون ذلك دليلا على نبوته فهل كان الشيخ نبيا يطلب التأييد من ربه حتى يقال له (صدق عبدي فيما يبلغ عني) ونسأل أيضا سؤالا لماذا يطلب الشيخ خضوع الطيور له وغالب طيور الأرض لا تؤذي الإنسان وليس له منفعة في خضوعها له إلا ليأكلها ونسأل أيضا فنقول لماذا الشيخ خضوع الوحوش له مع أنه لا يعمل في ترويض الوحوش في السيرك القومي ونسأل أيضا نفس السؤال لماذا يطلب الشيخ خضوع هوام الأرض له وهو ليس عالما في علوم الحشرات ويجيب الشيخ عن هذه الأسئلة كلها والسبب في طلب خضوعها له فيقول [حتى إذا رأوني ولوا هاربين خاضعين لهيبة الله ولهيبة أسمائه ولهيبتي .. إنه إذن يريد أن يرى نفسه عملاقا وكأنه أسد داخل غابة كذلك يريد أن يرى نفسه شريكا لله في هيبته حيث قرن هيبة الله بهيبته في قوله [ولوا هاربين خاضعين لهيبة الله ولهيبة أسمائه ولهيبتي] ويختم ذلك كله بهذه الكلمات الغامضة فيقول [بها بها بها . بهيا بهيا بهيا . بهيات بهيات بهيات . لمقنجل يا أرض خذيهم] .. ويا ترى هل [لمقنجل] هذه اسم من أسماء الله أم أنه اسم لعفريت يستعين به في إخضاع الكائنات إليه أوأنه اسم دلع للأرض .. علم ذلك عند الشيخ
والأغرب من ذلك أنه يتبع أسماء الله وصفاته أسماء وصفات أعجمية يستغيث بها ويستجير وكأن أسماء الله وصفاته لا تغنيه حين يدعوبها فيجعل لله ندا أوشريكا فيقول [لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – طهور – بدعق – طقفاطيس – سقاطيم – أحون – ق – أذم خم هاء آمين]
وعند الشيخ ولع كبير ببتر آيات القرآن وقطعها انه يريد أن يثبت بهذا البتر تفوقه في اختيار أجزاء من بعض آيات القرآن لها نهايات ذات وقع خاص يشبه السجع في الحزب الكبير يقول [وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا](النمل 27) [أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا](المؤمنون 115) [وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا](يس 9) [يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا](الرحمن 33) ما هو السبب في قطع هذه الآيات عند [لا] أليس هذا عبثا بالقرآن وتلاعبا به
وإذا كان الشيخ يقطع آيات القرآن ويبترها بهذا الشكل المخزي فانه أيضا يلحد في تلك الآيات ويميل بها في غير ما وضعت له فيقول [اللهم احرسني من لدغة الفاسق بكهيعص . كفيت بحمعسق . تدكدكت الجبال بكهيعص] وكأن القرآن الذي أنزله الله ليخرج الناس من ظلمات الجهالة والشرك إلى النور والحق إنما جاء لتكون آياته – فقط – أسلحة غليظة في يد الشيخ يدفع بها شر الفاسق والمعتدي
أما باب [الصلاة المحمدية] فإن العنوان يغريك بأن الشيخ حشد كيفية الصلاة المأثورة عن النبي صلى ال


